facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لماذا لم يقرأوا أخطاء المزارعين منذ 1982؟


أ.د. عصام سليمان الموسى
17-05-2017 01:13 AM

قبل 36 عاما بالتمام والكمال أجريت دراسة مسحية على مزارعي الغور بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توصلت في إحدى نتائجها الى ان مبيدات الحشرات يساء استخدامها في وادي الاردن، لكن من الواضح بعد الأزمة الأخيرة مع دولة الامارات العربية ان مشكلة المبيدات ما زالت قائمة... فمن يتحمل المسؤولية؟؟

يعرف الكثير من الأكاديميين الجادين ان دراساتهم العلمية لا يلتفت اليها أحد، وهذه قصة دراسة سأرويها- وانا متقاعد الآن بعد ان قمت بواجبي في خدمة وطني مرتاح الضمير–كان من المؤكد لو انها استقبلت بجدية من القائمين على الزراعة، لتجنب الأردن كثيرا من الإحراج في موضوع حساس يتعلق بسلة الغذاء، ذلك ان وادي الأردن نعمة من السماء، وكانت منذ أيام الأنباط موردا لرزق الأردنيين.

وقصة هذه الدراسة ترجع الى عام 1982، وذلك بعد عودتي من بعثتي لأمريكا للتخصص بمادة الاتصال والاعلام عام 1981، حين أعلمني الدكتور مازن العرموطي مدير الدائرة، وبتكليفي إجراء دراسة مسحية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فوافقت، وتم الاتصال مع مسؤول البرنامج، وكان باكستاني، وتم الاتفاق النهائي معه.

ولتحقيق هدف الدراسة، تم حشد ثلاثة مساعدي بحث من دائرة الصحافة والاعلام لمساعدتي، وعدد من الطلبة، إضافة الى فريق من مديرية التدريب والاعلام التنموي التابعة لوزارة الإعلام الذين عهد اليهم بإجراء المقابلات مع المزارعين. وعملت الدراسة على مسح الغور مسحا ميدانيا من الشمال الى الجنوب بإجراء مقابلات شخصية مع عينة تألفت من (202) مزارع في الثلث الأخير من شهر نيسان عام 1982.

كان عدد السكان التقريبي لمدن الغور الرئيسة وقتئذ يزيد قليلا عن عشرين الف مواطن. وتم توزيع العينة بحيث تم اختيار (92) مزارعا من الأغوار الشمالية (وتحديدا من الشونة الشمالية ووقاص)؛ ومن الأغوار الوسطى (40 مزارعا) من دير علا؛ و(70) مزارعا من الأغوار الجنوبية (الكرامة والشونة الجنوبية) بالنسبة لمجموع السكان في كل منطقة. وقد تم تحديد العينة على أساس انها مناسبة للحصول على نتائج معقولة ضمن ما نسبته (7%) من خطأ التقدير وبمستوى ثقة يعادل (95%).

تحليل النتائج بين ان (54%) من المزارعين كانوا اميين، وان دخل (82%) منهم كان أقل من 100 دينار ولا يفي باحتياجاتهم، وان غالبية المزارعين لديهم عائلات كبيرة يبلغ معدل افرادها ثمانية، وان غالبيتهم يستمعون للاذاعة (82%)، ونصف العينة (56%) للتلفاز- وقد صادف وقت الدراسة اعلان التلفزيون الأردني ان بثه صار يغطي الوادي بأكمله. وتبين ان ربع المزارعين فقط يتعرضون للبرامج الزراعية.

من المشاكل الملحة التي واجهها المزارعون آنذاك: الآفات الزراعية، الصقيع، نقص المياه، نقص الأيدي العاملة، والتسويق.

وفيما يتعلق بمقاومة الآفات الزراعية، فقد اعتمد المزارعون مصادر مختلفة للتوعية، منها المرشد الزراعي (62%)، الخبرة الشخصية (42%) بائعو المبيدات (22%)، وسائل الإعلام (5%). وافاد (96%) من المزارعين أنهم «تقيدوا بتعليمات استعمالات المبيدات».

لكن الطامة الكبرى كانت حينما وجهنا للمزارعين سؤالا أختباريا: «فنتيجة سؤالهم عن أنواع الأدوية المستعملة في معالجة آفة العنكبوت الأحمر (المعروفة في الأغوار باسم الفش) وهي آفة شائعة آنئذ، فقد تبين ان المزارعين قد استعملوا نوعين من الأدوية لمعالجة هذه الآفة، هما (اوفجان وفليدول) لا يستعملان في معالجتها عادة». والكل يعرف خطر مادة الفليدول وسميتها العالية.

انتهت الدراسة بوضع التوصيات المناسبة واعطيت باللغة الانجليزية للخبير في مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يفترض بأنه سلمها للجهات المعنية.

وحرصا مني ان تصل الدراسة للمسؤولين الأردنيين، قمت بتعريبها، ونشرتها في مجلة (التنمية) التي كانت تصدر عن وزارة الاعلام ، فاهتم بها رئيس التحرير السيد بلال التل ونشرها عام 1983 في العددين ( 111 و112)، كما أعدت نشرها في المجلة التونسية لعلوم الاتصال للعام 1988، ونشرتها ثالثة في كتابي (الاعلام والمجتمع: دراسات في الإعلام الأردني والعربي والدولي) الذي صدر عن وزارة الثقافة في عمان عام 2003.

الخلاصة: ان مشكلة مبيدات الحشرات التي تستخدم في المزارع ذات صلة بحياة كل فرد منا، ولذا لا بد من ايلائها الإهتمام الكبير، سواء من وزارة الزراعة، أو من دوائر الرقابة على الغذاء، والصحافة تحديدا، لأنها لا شك مرتبطة بالأمراض التي تصيب الكبار والصغار في مجتمعنا. وارى ان مسؤولية مواجهة المشكلة التي لم تحل منذ 1982 توجب ايلائها اهتماما أكبر من جانب المرشدين الزراعيين، وفي المناهج المدرسية والجامعية، وفي الصحافة والاذاعة والتلفزيون وتجرى مناقشات مباشرة مع المزارعين بشأنها لخلق وعي بها وبأخطارها. وقد يستدعي هذا منع بيع المبيدات الا بوصفة من مرشد مختص..

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :