facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بين الاستبداد والفوضى


د. عاكف الزعبي
17-05-2017 01:41 PM

الحركة الدستوريه نتاج حديث لعصر التنوير الاوروبي . وقد نظمت الدساتير بعد نشوئها فكرة تبادلية الحقوق والواجبات بصيغة عقود لارساء الحكم على اساس عقد اجتماعي يكون بمثابة مصدر للسياده ، ينطوي فيما بعد على ربط اطراف المجتمع جميعها بعقود قانونيه . فالسلطة من بعد ذلك لا تكون شرعيه ان لم تكن قائمه على عقد اجتماعي .

في النظام الدستوري القانون هو الناظم لاداء المجتمع ، والرابط بين افراده ، وبين السلطه الحاكمه والجمهور المحكوم . سلطان القانون فوق الجميع يعلو ولا احد يعلو عليه . الاختلال في ذلك مصدر لتعسف الحاكم وفوضى الجمهور، ففي العلاقه بين الحاكم والمحكوم ان خرج الحاكم عن سلطة القانون كان الاستبداد، وان خرج المحكومون عن سلطة القانون سادت الفوضى .

في الدول التي لم تتطبع حياتها العامه بعد بالمبادىء الدستوريه وسلطة القانون قليلاً او كثيراً تشهد خليطاً من الاستبداد والفوضى . مع الانتباه الى ان الاستبداد يفضي بالضروره الى الفوضى ، لكن الفوضى قد لا تنشأ عن الاستبداد ، كما انها لا تفضي اليه بالضروره الا اذا كانت بالاصل قد نشأت عنه . فهي قد تنشأ دونما استبداد عندما يرى بعض الجمهور بأنانيته ان بامكانه الحصول على معاملة تفضيليه لا تقرها العقود القانونيه . على اي حال فانه من غير المقدر ان يسير خليط الاستبداد والفوضى معاً طويلاً دونما اختلالات سوف تفضي الى اختلالات جوهريه ان لم تحظ بالمعالجه المناسبه .

لم تكن فلسفة الحياة العامه لدى بناة الديمقراطيه متعجلة في نقل المجتمع من مرحلة الى اخرى اكثر تقدماً . فالسلامه في ان يكون الانتقال متدرجاً لان فيه تغيير لثقافة المجتمع من ثقافة منغلقه الى اخرى اكثر تشاركية وانفتاحاً يصبح معها الافراد والفئات والمؤسسات الاجتماعيه اكثر قبولاً للتنازل عن الخاص لصالح العام ، واعلى استعداداً للعيش المشترك والحوار والتعاون واحترام القانون ، حيث تبدأ الحياة المدنيه بالتشكل تحت مظلة القانون. ويصبح المجتمع مدنياً اولاً باول في انتقال سلمي يعكس توافقاً مجتمعياً مقبولاً من الاغلبيه وثقافة مجتمعيه قابلة للاستجابه للتطور والتغيير الاخذ بالتأثير .

ترى ما الذي لدينا في الاردن اليوم من خليط الاستبداد والفوضى ؟ بالاستناد الى المؤشرات الدوليه لدينا البعض من الاستبداد لكنه اقل من معدله العام في الدول الناميه . ان كان في الفساد او حقوق العامل والطفل والمرأه وحرية الصحافه وحرية السوق . واما الفوضى فنعرفها جميعاً في مخاطر السلاح والمخدرات والعنف في الجامعات وتحت قبة البرلمان واطلاق النار في الافراح وسرقة المياه والكهرباء والتهرب الضريبي وانحراف السلوك الكامل عن القيم المعلنه لدى الافراد والمجموعات .

ثم مالذي يمكن تداركه من مخاطر خليط الاستبداد والفوضى لدينا ؟ في الاستبداد يتقدم الفساد على ما عداه فهو معادل للفوضى الكبيره . واما الفوضى فهي التحدي الاكبر فيما وصل اليه من حدود غير مسبوقه . وكلاهما الفساد والفوضى يجب ان يحظيا بالعلاج اللازم فوراً ودونما ابطاء .

يبقى ما هو العلاج المطلوب ؟ وما الذي ينقصنا للسير فيه ؟ اما العلاج المطلوب فسهل لانه موجود ومتاح في وثائق وتوصيات العشرات من الندوات والمؤتمرات المتخصصه التي طويناها ونسيناها . واما ما ينقصنا للسير فيه فهو الاراده السياسيه فقط لاغير . وليكن دستورنا الذي تعاقدنا عليه هو مشروعنا الوطني للتغلب على الاستبداد والفوضى .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :