facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل سيختفي الارهاب؟


د. صبري ربيحات
22-05-2017 05:46 PM

يعبر الامريكيون عند مواجهتهم موقفا او مشهدا غريبا عن دهشتهم بعبارة لا يصدق  "Unbelievable".
وبنفس الروح اقول بأنني أجد صعوبة في استيعاب ما حصل خلال اليومين الماضيين .فلا اظن اننا شهدنا في هذا الجزء من العالم ما هو اكثر دهشة واثارة من الذي شهدناه.

غرابة المشهد لا تأتي من وجود أكثر الرؤساء الأمريكيين تشددا حيال الاسلام واكثرهم نقدا واتهاما وربما عداء للعرب والمسلمين على اراضي أكثر الدول تمثيلا للإسلام والمسلمين.

ولا من ان الرئيس الأمريكي قال خلال حملته الانتخابية بأنه سيمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وان المسلمين يحملون مشاعر عدائية نحو الغرب واستهل عمله بإصدار مرسوم يمنع رعايا عدد من الدول الاسلامية من دخول الولايات المتحدة. بل من كيف توالت الاحداث؟ وكيف تغير الخطاب؟ وكيف اصبحت قضية الامة الاولى مجابهة إيران؟ وكيف يمر اجتماع للأمة دون ان تأخذ حقوق الفلسطينيين واللاجئين والشعوب العربية نصيبها من الاهتمام والتفكير. وكيف اسقطت امريكيا ولو نظريا اهتمامها بحقوق الانسان وال دمقرطة واوضاع النساء والاقليات والمهاجرين.


مثل ما يكتب في الروايات كانت الزيارة حيث حل الرئيس والسيدة الاولى وفريقهم ضيوفا ليجري استقبالهم والترحيب بهم واحاطتهم بأعلى درجات الرعاية والاهتمام في أكثر بلدان العالم محافظة والتزاما بالشريعة والتقاليد حيث يتكيف المشهد ليستوعب الحضور النسوي في الفضاء السياسي الذي طالما هيمن عليه الرجال في اجواء من الاحترام والتقدير للثقافة والتقاليد السائدة في البلد المضيف.


في اختيار الرئيس ترامب للسعودية كمحطة اولى في زيارته الخارجية الاولى ما يبعث على الكثير من التخمين والتفكر حول الغايات والاهداف الحقيقية من هذا الاختيار وهذا الترتيب. على السطح يبدو الاختيار منسجماً مع الفكرة التي عرضها المستشارون والمتمثلة في لفت النظر الى وحدة العالم بالرغم من تنوع الديانات فالجميع يعبدون ربا واحدا.

البعض رأى في الزيارة وترتيبها ومحطاتها اشارة لبيان نية الإدارة الامريكية الجديدة في اتباع نهج جديد يختلف مع النهج الذي اتبعته ادارة الرئيس السابق اوباما في اهمال القضايا الشرق اوسطية والاستجابة الى تحدي الارهاب باتباع منهج القيادة من الخلف.

السبب الذي تجاهلته الكثير من التحليلات التي تناولت الزيارة يتعلق بادراك الادارة الامريكية لحاجة الدول الخليجية الى دفعة قوية تمكنها من الوقوف في وجه التهديد الايراني والمخاوف الناجمة عنه وتطابق هذه الظروف مع حاجة الادارة الامريكي الى تسجيل نجاح واضح ومضمون يبرهن على قدرة الرئيس ترامب وفريقه بترجمة الوعود التي اطلقها في حملته الانتخابية والمتمثلة في الزام الحلفاء بدفع فاتورة الدعم والحماية التي توفرها الولايات المتحدة لهم وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة للاقتصاد الامريكي من خلال تحويل وترجمة القوة العسكرية والنفوذ السياسي الى استثمارات وعوائد وفرص عمل يحتاج لها الاقتصاد الامريكي.


الصفقة الاقتصادية التي تتجاوز قيمتها الناتج القومي السنوي لنصف اعضاء الجامعة العربية وجرى توقيع وثائق اتفاقياتها اذهلت كل من استمع لتفاصيلها وربما دفعت الكثيرين للتساؤل فيما إذا كانت قيمتها تكفي لحل مشكلات العالم الاسلامي الاقتصادية والاجتماعية والامنية وربما تنزع الكثير من الرهبة من الفقر والجوع والظلم الذي يعاني منه الملايين في ارجاء العالم الاسلامي.


نظرة في وجوه القادة الذين حضروا القمة ليستمعوا الى نصائح الرئيس الامريكي وحلفاؤها عن اوجه واستراتيجيات مكافحة الارهاب تكفي لإدراك حجم المسؤولية وعظم التحديات التي تواجههم في هذه المهمة الشاقة. فدعوة الرئيس الضيف للقادة بان يتتبعوا المتطرفين ويبعدونهم عن دور العبادة والمجتمعات المحلية ويخرجوهم من حياتهم لها وقع جميل لكنها تفتقر الى الوسائل والادوات والامكانات الضرورية لمساعدتهم على تحسين شروط حياة شعوبهم وتحسين قدرات اجهزتهم ومؤسساتهم وتنمية تمكنهم من ايجاد برامج ومشروعات وفرص تستوعب طاقات الشباب اليائس الذي يشكل وقودا للأعمال والعمليات الارهابية التي اصبحت أحد بدائل النهايات التي يقبل عليها اليائسون في المجتمعات التي ترزح تحت وطأة الفقر والجوع والبؤس والفساد.


القول بأن إيران الوحيدة المسؤولة عن التطرف بصورته الحديثة كلام تنقصه الكثير من الشواهد والادلة فصناعة الارهاب نشأت في افغانستان واعيد انتاجها في العراق من خلال تدوير الصراع ابان الاحتلال الامريكي وبمشاركة اقليمية. الحاجة الى تعريف عدو مشترك للفرقاء المجتمعين في الرياض ضروري وإيران تلعب دورا مهما في تصدير ثورتها وتأجيج الصراع في المنطقة لكن ذلك التعريف لا يشكل ارضية كافية ومقنعة لمن يريد معالجة المشكلة والتصدي لها.


في الوقت الذي أعلن المؤتمرون عن وقوفهم في وجه التطرف والارهاب وأعلنوا عن استعدادهم للتعاون والتنسيق لتحديد وملاحقة ومحاصرة الجماعات الإرهابية وتجفيف منابع الدعم والتمويل لأعمالها فقد غابت عن المؤتمر الاسباب والظروف والدوافع التي تولد التطرف وتعطي للمتطرفين الدوافع والتبرير للالتحاق بالجماعات الارهابية او التعاطف معها. فمن غير المقنع ان يجري الحديث عن محاربة التطرف والارهاب دون الحديث عن الديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة والتنمية وايجاد الفرص والغاء اشكال التمييز ومحاربة الفساد واحترام سيادة القانون وغيرها من العوامل البنائية التي تتطلب الكثير من الجهود الاصلاحية والتنموية الضرورية للحد من التطرف وتجفيف روافد تنظيماته وجماعاته.


الرسالة التي يقدمها ترامب للعالم والتاريخ تتمثل في ان هناك طريقة اخرى لإدارة الشؤون الدولية طريقة فيها من البراغماتية والمرونة والقدرة على التغير والتبدل ومزج المال والاعمال بالسياسة.

 

 





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :