facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العلماء ضحية إضاءات نور المعرفة


سارة طالب السهيل
27-05-2017 02:58 PM

جبلت البشرية على التقليد الأعمى لما هو سائد ومستقر، ومناهضة اي شيء جديد من باب مخافته والجهل بنتائجه، وهذا الخوف من أي فكر جديد جعل الأنبياء والعلماء والفلاسفة والمفكرين في مشارق الأرض ومغاربها محل عداء اجتماعي واكثر تعرضا للقتل بسبب أعمال عقولهم ومن ثم توليد افكار جديدة والتي لولاها لما تطورت الامم والمجتمعات وظلت على جهالتها.
ولو نظرنا للأديان السماوية ومنها الدين الإسلامي لوجدناها تحض على اعمال العقل، وقد تضمن القرآن الكريم العديد من الآيات القرآنية التي تحفز على اعمال العقل ومخاطبة اصحاب العقول ويصفهم بأنهم أولي الألباب، ولذلك كان جاء القرآن بشعار "اقرأ" ليعلي من شأن العقل والتفكير والعلم وطلبه وتعليمه.
كما في الدين المسيحي فقال يسوع المسيح
‏(فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي) وهي دعوة صريحه لعلم و التفكر

في المقابل فان، التقليد الأعمى لما سائد يعكس الجهالة بأهمية العلم والتطور بل انه يعكس الجهل بالخالق نفسه عز وجل. وقد عبر القرآن عن هذا الجهل من خلال اتباع الآخرين ومحاكتهم دون تفكير بقوله تعالى في سورة البقرة " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ".

آفة الجهالة
ومن هنا فان آفة  التقليد والركون لما استقرت عليه أعراف الناس قد ضربت عرض الحائط بكل فكر انساني للتطور ورفضت البصر والبصيرة بالأفكار الجديدة وقالت من يأتي بأي فكر جديد متطور من باب الجهالة بهذا الجديد.
ولذلك فان للعرب قولا مأثورا يعبر عن هذه الازمة الفكرية بقولهم : " الانسان عدو ما يجهل " فاذا كان الشخص لا يعرف شيئا ما فهو عدوه، ويأتي الفكر الجديد على رأس الأعداء لمن يجهل بقيمته وذلك لخوفه من المجهول الذي يمكن ان يجره اليه هذا الفكر الجديد.
ولكن في اللحظة التي يجهل فيها الانسان أهمية هذا الفكر فانه يخسر كثيرا ويقع في العديد من السلوكيات الضالة، ويتجمد عقله في ثلاجة ويبقي عاجزا عن تطوير نفسه لأنه رفض الخوض في تجربة عقلية جديدة، وهذا يفسر لماذا يهاجم البعض كتابا جديدا وهو لم يقرأه بعد؟ ولماذا يحارب مفكرا او عالما وهو لم يتطلع على مجمل افكاره العملية وتصوره العقلي الذي يمكن أن يقود البشرية لخير كبير؟!
وتبقى قضية تربية الشعوب على اعمال العقل والتفكر وحرية ابداء الآراء ركيزة اساسية في تحقيق السواء الانساني، ولا يمكن للإنسان ان يبدي رأيا سديدا بمعزل عن تنشيط عقله وتنمية حواسه الذهنية بمتابعة كل فكر جديد وخلاق.
وأثبتت تجارب الشعوب المتقدمة عمليا حقيقة انها منحت افرادها حريات التعلم والتفكر والتعبير عن الآراء، وان توفير هذه الحريات هو الذي قاد خطوات هذه المجتمعات لتحقيق التقدم والازدهار.
وفي المقابل فان الامم التي مارست الإرهاب الفكري الاجتماعي، فقد تقوقعت داخل نفسها وتراجعت حضارتها وذبلت منجزاتها القديمة لأنها حجرت على عقول مبدعيها وعلمائها وفلاسفتها.
والعالم شرقا وغربا دفع ثمنا باهضا لهذا التحجر العقلي، ففي العصور الوسطى في أوروبا كانت الفكرة السائدة حول الأرض أنها مركز المجموعة الشمسية وأنها لا تتحرك وأنها لا تدور، فلما قال بعض العلماء رأياً آخر حكمت عليهم الكنيسة بالإعدام لأنهم طرحوا رأياً يخالف الرأي المستقر عند العامة.

الرمي بالزندقة والهرطقة
طالما رمي اهل العلم والتأمل والعلم بالزندقة والتكفير، وطالما تعرضوا للعديد من المؤامرات لكي يجري تشويه افكارهم ولا ينجذب إلى اطروحاتهم جماهير الناس، ويبلغ مدى محاربتهم حد القتل، ومن هؤلاء الشيخ محيي الدين بن عربي : فهذه الشخصية التي جمعت بين الفلسفة والتصوف من اكثر الشخصيات الإسلامية التي دار حولها جدلا واسعا في الفكر الإسلامي منذ القرن السابع الهجري وحتى يومنا هذا، فمنهم من رأى في تراثه الفكري تعظيما للعلم اللاديني، ورأوا في كتابه " الفتوحات المكية " أعظم آثار الفكر الإسلامي، وأعلى وأنه القطب والغوث والإمام والشيخ الأكبر.
وآخرين نالوا منه واساءوا فهم مقاصده العلمية ورموه بالزندقة عندما قال: بنظريته الفلسفية عن "وحدة الوجود " التي صبغت بالصبغة الروحانية نتيجة معايشته لتجربة صوفية صادقة وعميقة لمشاكل الكون، وصلة الإنسان بالأسباب الكلية.
وناهض المجتمع الاسلامي فكر الشيخ لانتمائه التصوف الفلسفي، وكان ذلك سببا في أن يصفوه بالشاطح، وبانحرافه عن الشريعة وعقيدة الإسلام. لقوله بأن الله والطبيعة شيء واحد وبأن الكون المادي والإنسان ليسا إلاّ مظاهر للذات الإلهية، وذلك رغم انه حقق موائمة في نظريته لوحدة الوجود بين الحس الصوفي ووجدانيته، وبين الطرح الفلسفي لقضية التجربة الصوفية، ونظرياتها.

اتحاد باطل
وحفل التاريخ الانساني باتحاد مواقف بعض الحكام مع رجال الدين على مناهضة المفكرين والعلماء، مثلما حدث مع سقراط الذي اسس المنطق العقلاني وجرى اعدامه بإجباره على شرب السم.
ودفعت (هايباتيا) Hypatia الشاعرة والفيلسوفة من مدينة الاسكندرية في بداية القرن الخامس حياتها ثمنا لمناهضتها معاملة الرجل غير المنصفة للمرأة، وقالت ان رجال الدين يفسرون الكتب المقدسة لصالح الرجل، فاعترض عليها رجال الدين، وأثاروا الناس ضدها، فقام الرعاع بمهاجمتها وقتلها. ذكر ذلك المؤرخ ترتليان، وقال ان افكارها الفلسفية لن تموت بموتها.

حرب الفكر
ومن اثينا إلى الاسكندرية قديما يحفل عالمنا الإسلامي بالعديد من النماذج التي تم تكفيرهم وحرق كتبهم بل وقتل بعضهم ومن هؤلاء :
ابن رشد (1126-1198م): درس ابن رشد الفقه والأصول ودرس من علوم الأوائل الطب والرياضيات والفلسفة وتولى القضاء سنوات في إشبيلية ثم في قرطبة. وبتأثير العامة أمر بإبعاده إلى (أليسانة) قرب غرناطة ثم نفي إلى بلاد المغرب ونكل به وأحرقت كتبه وتوفي في مراكش عن 75 عاما ونقلت جثته إلى قرطبة وبموته تفرق تلاميذه ومريدوه وأصدر المنصور يعقوب مرسوما بتحريم الاشتغال بالفلسفة.
والفارابي (870- 950م): احتل مكانة بارزة بين العلماء، والأدباء، والفلاسفة. وحاول أن يثبت أن لا خلاف بين الفلسفة اليونانية وبين عقائد الشريعة الإسلامية، ولكنه فشل ورماه البعض بالزندقة، كما قال عنه ابن عماد في شذرات الذهب أنه أكثر العلماء كفر وزندقة، حتى أن الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال أكد أنه لا شك في كفره هو وابن سينا.والكندي (811-866م): ملقب بفيلسوف العرب، غير أنه لقي عنتا من الخليفة المتوكل بسبب الأخذ بمذهب المعتزلة فأمر المتوكل بضربه ومصادرة كتبه. اتهم بالزندقة و كان يدافع عن نفسه بأن أعداء الفلسفة جهلة وأغبياء وتجار دين.
ووضع الجاحظ (767-868م): على قائمة الملاحدة بسبب مؤلفه “كتاب خلق القرآن”، مما أثار عليه نقمة السنة من أهل الاسلام الذين نادوا بأن القرآن غير مخلوق.
أما الحلاج فقد صنفه بعض المؤرخين على انه فيلسوف متصوف ومن الزهاد المتعبدين, بينما رماه البعض الاخر بالزندقة والالحاد، لان عقيدته الصوفية تقوم على وحدة الوجود أي أن الإنسان مندمج في ذات الله.
ولما رفع أمره إلى الخليفة المقتدر أمر أبا الحسن علي بن أحمد الراسبي, ضامن خراج الأهواز, أن يأتيه به فقبض عليه مع غلام له وحمله إلى بغداد سنة 301هـ, فصلب على جذع شجرة, ثم سجن وظل مسجونا ثماني سنين, ثم عقد له مجلس من القضاة والفقهاء, فشهد عليه أناس بما يدينه بالزندقة والإلحاد فصدر الحكم بقتله وإحلال دمه, فسلم إلى (نازوك) صاحب الشرطة فضرب ألف سوط ثم قطعت أربعة أطرافه ثم جز رأسه وأحرقت جثته .
وكذلك الرازي (محمد بن زكريا) الذي جمع بين الابتكار في الطب والفلسفة ومن أشهر الفلاسفة. وهو أول وأعظم علماء المدرسة الحديثة في الطب، وله في الموسيقى باع عظيم فكان من أوائل واضعي النظريات الموسيقية.
جرى اتهام الرازي بالزندقة بسبب قوله بأن الله هو خالق الخير وابليس هو خالق الشر (المذهب المثنوي الفارسي القديم). ومن رموه بالزندقة يرون انه جمع بين مذاهب الصابئة والدهرية والفلاسفة والبراهمة الهنود، وقد أثار ذلك حفيظة الكثير من العلماء ضده حتى رموه بالكفر واتهموه في دينه.
أما التوحيدي، فكان من المعتزلة من أهل العدل والتوحيد. فيلسوف، معتزلي متصوف، وكتب كتبا كثيرة أشهرها: المقابسات، و(الإمتاع والمؤانسة) وكتاب (بصائر القدماء وسرائر الحكماء) وكتاب (الإشارات الإلهية والأنفاس الروحانية) ورسالة في أخبار الصوفية. وكتاب (رياض العارفين) ورسالة في الإمامة وكتاب (الهوامل والشوامل). وقد أحرق التوحيدي في آخر حياته، ورمي التوحيدي بالزندقة وقال عنه ابن الجوزي: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي والتوحيدي والمعري.
وتجلت في ابن سينا صفات الفيلسوف والطبيب والفقيه والشاعر، وأقام مذهبا فلسفيا في الوحدانية يقترب من تركيب يؤلف بين الإسلام وتعاليم أفلاطون وأرسطو. أشهر كتبه في الفلسفة (الشفاء) وقد قصد به شفاء النفس من عللها وأخطائها وعالج موضوع النفس بقدر ما عالج موضوع الجسم، وكتابه (النجاة) وهو مختصر كتابه (الشفاء)، وأشهر كتبه في الطب كتاب (القانون) وفيه خلاصة فكره الطبي.
كان يقول ابن سينا بنفس المبادئ التي نادى بها الفارابي من قبله بأن العالم قديم أزلي وغير مخلوق، وقد كفره الغزالي في كتابه “المنقذ من الضلال” .

فطنة الحقيقة
فطن العالم جلال الدين السيوطي لحقيقة احتواء التاريخ الانساني بالعديد من الوان الافتراءات علي العلماء والفلاسفة والائمة بل وعلى الرسل والأنبياء، فقال «ما كان كبير في عصر قطُّ إلا كان له عدو من السفلة؛ إذ الأشراف لم تزل تُبتلى بالأطراف.» ثم يضرب الأمثال من الأنبياء والرسل — صلوات الله عليهم — الذين ابتُلوا بالخصومات والافتراءات. ثم يقول: "ولقد اختُص المتصوفة بالنصيب الأكبر من هذا الابتلاء".
ولو عدنا بالتاريخ سنرى ايضا ما حدث مع كبار الصحابة، صحابة الرسل و الانبياء جميعهم و الائمة و الصالحين وآل بيت رسول الله حتى اصحاب المذاهب مثل أحمد بن حنبل الذي ضُرب حتى مُزِّق جسده، وهكذا
لقد نفَوا البسطامي سبع مرات من بلده بتهمة الكفر والزندقة، وأحلوا دم ذي النون المصري، وشهدوا على الجنيد بالكفر والإلحاد، ودسُّوا على الغزالي في الإحياء عدة مسائل، تنبَّه لها القاضي عياض؛ فأرشد إليها وأمر بإحراقها.
ولو سألنا أنفسنا لم و كيف صلب يسوع المسيح سواء رفعه الله أو لم يرفعه سيان من حيث مبدأ محاولة قتله و صلبه و تعذيبه و اتهامه بالهرطقة
أما في عصرنا الحديث وقد قل علماء الشرق مقارنة بالعلم و العلماء في الغرب ولكن ان وجد العالم وجد الحروب و وابل من الاتهامات و بعضهم واجه القتل و الاغتيال و تشويه السمعة و خلق الأكاذيب و الأقاويل حتى وصل الأمر إلى الإعدام و الاعتقال و السجن
و بسبب هذه الممارسات و رفض العلم و التقدم و التطور نجد أن بلادنا غير قادرة على احتضان العلم و العلماء بل على العكس فها هنا يقتل كل إبداع باسم الخوف من المجهول وكل ما هو جديد مهما كان مفيد. 
واخيرا، فان العلماء والمفكرين يجاهدون بالعقل المستنير وبالعلم خفافيش ظلام الجهل، وهي معركة أزلية لن تنتهي حتى قيام الساعة لأنها معركة بين حق العلم ونور المعرفة و نصرة العقل و ظلمات الجهل والتقليد وضياع العقل، وطوبي للعاقلين الصابرين.
اجتمع كل من العلم والمال والشرف قال العلم اذا ذهبت ابحثوا عني في الكتب وقال المال اذا ذهبت ابحثوا عني بالعمل وقال الشرف اذا ذهبت لن لن لن ارجع مرة أخرى. 





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :