facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عن الشركس .. ذكريات مبعثرة

اختيار المحرر
اختيار المحرر
د. زيد حمزة
06-06-2017 02:24 AM

في طفولتي الاولى لم أعرف الشركس، لا في السلط حيث ولدت ولا في اربد والكرك ومادبا بعد ذلك، بل في عمان العاصمة حيث عرفت منهم في المدرسة الابتدائية (العبدلية) معلم اللغة العربية الاستاذ مولود الذي علمنا ايضاً الخط العربي الجميل خاصة الرقعة، ومن التلاميذ شعيب عزيز لاعب كرة القدم الشهير فيما بعد وحلمي حميد الذي أصبح من أوائل رسامي وخطاطي اللافتات في الاردن، وعرفت من الجيران قرب جامع الشركس وفي جبل اللويبدة أقراني في الحارة اسحاقات ودوغان وحصا ودخقان وشقم، وفي المدرسة الثانوية (مُلك وصفي ميرزا) عرفتُ صديقا عزيزاً هو ابراهيم جنكات الذي فاز بجائزة الخطابة (العربية طبعاً) من وزارة المعارف وكان فيما بعد الداعية المفوه للدكتور عبد الرحمن شقير في حملته الانتخابية عام 1956 ! وبرهان حاغوج لاعب كرة السلة الماهر بعد جمال وجلال خوتات، اما صديقي فخري رجب الذي كنت اراجع معه لامتحان المترك فقد التحق بعد التخرج بالجيش واستشهد في فلسطين، كما عرفت مهاجر وشردم وقورشا وحبجوقة وقلاجري وحمدوخ، وغبطت طلابا مجتهدين كنعيم شوقا (من شركس جرش) ومحمد مامكغ وثالثاً لا أذكر اسمه اشتهر بخطاباته الحماسية في المظاهرات التي خرجت من المدرسة في ايار 1948 من اجل فلسطين واستُعملت فيها لاول مرة مكبرات الصوت التي وفرها صاحب سينما الفيومي في ساحة فيصل، وعلى الصعيد الرياضي العام في تلك الحقبة في عمان كان الاكثر شعبية من لاعبي كرة القدم من الشركس شحادة موسى وحجاجا وحسني حسن وعاكف عزيز والاشقاء الثلاثة فريدون وطلال وينال حكمت ..

من الملاحظات البسيطة الاولى عن الشركس في بلادنا اختلاف بشرة غالبيتهم فهي فاتحة اللون أقرب الى البياض والشقرة ولا أظن أن ذلك يفسر الفرق الكبير بين عدد الشركسيات المتزوجات من عرب مقابل القليل من الرجال الشركس المتزوجين من عربيات !! أما حفلاتهم في الاعراس او سواها فتدعى الفنطزية وكانت مقصورة عليهم شباباً وشيباً من الجنسين يرقصون ويغنون على وقع موسيقاهم الخاصة التي كنا نسمعها كذلك في حفلات المدرسة والرحلات الكشفية يعزفها لنا معلم الرياضة مشهور قناش على آلة الاوكورديون !

من الطريف ان يعلم العمّانيون أن اول بركة عامة للسباحة أنشأها شركسي قرب رأس العين واول صالة حديثة أنيقة لاحتساء الشاي بالفنجان (!) مع قطعة جاتو افتتحها شركسي ولا تشبه مقاهي المنشية وحمدان والبرازيل التي كانت تضج بصوت الراديو العالي وصخب لاعبي الشدة وطاولة الزهر ومدخني الاراجيل، واول منبر للمحاضرات والمناظرات كان نادي التعاون الثقافي في طريق وادي السير وكان بين مؤسسيه شباب شركس لكن عضويته كانت مفتوحة للجميع وكان اكثر اعضائه من المثقفين اليساريين الاوائل وموقعه مقابل نادي المنتدى العربي الذي أسسه القوميون في اربعينات القرن الماضي وقد نجح الناديان كما لم تنجح نواد قبلهما أغلقت ابوابها في وقت قصير.

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن اذكر ان المرأة الشركسية في مجتمع ذلك الزمان كانت اكثر اعتدادا بنفسها ربما لان الاختلاط صقل شخصيتها وقوّاها فكانت جريئة متحررةً في لباسها على الموضة وكانت سافرة قبل ان يُعمَّم الحجاب على رؤوس معظم نساء الاردن!

اسرد هذه الذكريات الآن واعتذر عن بعثرتها على اكثر من صعيد لكني أحس معها بمشاعر الحنين لتلك الايام الخوالي وكأن الألفة التي سادتها امتدت رائقة صافية بين من امتد بهم العمر الى وقتنا الحاضر، وعندما ألتقى بالكثير منهم في النادي الأهلي او الجمعية الخيرية الشركسية او دواوين بعض عائلاتهم في مناسبات العزاء اجد نفسي قد عدت معهم الى وسط عمان القديمة او ملعب كوبان مكان الكلية الاسلامية أو الى بيادر وادي السير وأرى بعين خيالي عربات نقل الحبوب المصنوعة من الخشب والقش تجرها الابقار، أو أتمشى معهم في شارع المهاجرين الذي يصل الى راس العين حيث كانت الحكومة التركية قد اقطعتْ اجدادهم أراضي حول ينابيع المياه بعد مأساة هجرتهم من القفقاس بسبب الاضطهاد الروسي القيصري في القرن التاسع عشر فعاشوا في هذا الجزء من سوريا الطبيعية مع باقي اهله وشكلوا جزءا من تاريخه، ولقد استذكرت ذلك بكثير من الاعتزاز في اجتماعات اليونيسكو بين عامي 2009 و 2010 حين مثلت الاردن كعضو في اللجنة الدولية للمحافظة على التنوع الثقافي وحماية حرية الشعوب بمختلف مكوناتها في التعبير عن فنونها وآدابها ولغاتها وتراثها.

وبعد.. فانا لا أؤرخ في هذه العجالة للشركس في وطنهم الاردن لكني ألملم بعض انطباعات ومعلومات قد تكون ذات قيمة معرفية، وأحس معها بمتعة كبيرة حين التقي ببعض شخوصها أو بأبنائهم وبناتهم أو حتى احفادهم لكني لا أنكر ان أمراً مستغرباً طرأ على مجتمعهم لم نعرفه فيما مضى، ذلكم هو توجهٌ للعشائرية لم يَرُقْ للكثير منهم حتى لو بدا شكلياً!

الرأي




  • 1 العميد المتقاعد عيسى ابودية المعاني 07-06-2017 | 01:25 AM

    سرد رائع .. وتوثيق جميل .. لشريحة طيبة من مجتمعنا الاردني نقدرها ونحترمها


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :