facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"الطائرات الورقية" النيابية!


بسام حدادين
19-12-2008 01:23 AM

لأن العمل النيابي الفردي، هو النهج السائد في مجلس النواب ولا وجود لعمل نيابي جماعي منظم، حتى بوجود كتل نيابية، بما في ذلك نواب جبهة العمل الإسلامي، لأن هذا هو واقع الحال، وبسبب غياب الثقافة النيابية التراكمية عند النواب. تنشأ مظاهر عمل نيابية ارتجالية غير مدروسة. ومن أبرز هذه المظاهر: ظاهرة المذكرات والعرائض النيابية، التي يطلقها النواب، كالطائرات الورقية، للفت النظر او لتوجيه رسالة حصرية او للتعبير عن مزاج سياسي شعبوي.

النظام الداخلي لمجلس النواب، لا يشير من قريب او بعيد إلى 'أداة' نيابية اسمها المذكرة او العريضة النيابية. فهذه أدوات مستوحاة من العمل الشعبي، المطلبي، وهي في الحالة النيابية، تعكس فهماً دونياً وتشويشاً ذهنياً في فهم واستيعاب وممارسة الدور النيابي، فيتقمص النائب بوعي أو من دون وعي، دور المواطن العادي، الذي لا يملك سوى أن يطالب 'ويدب الصوت'. ويلغي النائب بذلك صفته الدستورية ودوره كمشرع وصانع سياسات وصاحب إرادة وفعل سياسي.

أكاد أجزم أن ظاهرة العرائض والمذكرات النيابية، بالشكل المتداول عندنا، هي ظاهرة نيابية أردنية بامتياز، وهي تعكس، الى حد كبير، درجة نضج العمل البرلماني الأردني والمكانة السياسية للبرلمان في معادلة السياسة في الأردن.

في المجلس الحالي زادت ظاهرة العرائض والمناشدات، عما كان سائداً في المجالس النيابية السابقة. وتكاد لا تمر جلسة لمجلس النواب, من دون أن يبادر أحد النواب لجمع التواقيع على عريضة بالتمرير أو بالمخاجلة، وأحياناً كثيرة لا بل غالباً ما يقوم بمهمة جمع التواقيع أحد المراسلين بالإنابة عن النائب (لاحظ أحد المراسلين)، وتكون العريضة موشحة بتوقيع صاحبها ويحرص 'مالك' العريضة على أن يضع رقم (1) بجانب اسمه ليدلل على أنه صاحب المبادرة، وتغدو العريضة ملكاً خاصاً به، هو يقرر على من تعرض العريضة وعمن تحجب.
تتناول العرائض والمذكرات النيابية، ما هب ودب من الأفكار والأحلام والتطلعات والرسائل. بعضها عام وبعضها خاص وبعضها ذاتي جدا.

يبادر الى كتابة هذه العرائض، نواب من مختلف الاتجاهات والكتل والمستقلين على اختلافهم، وغالبا تكون العريضة وليدة لحظتها تحت القبة أو بعد لحظة تأمل ومراجعة ذاتية، ويتم صياغتها على عجل، وغالبا ما تكون ركيكة وبأخطاء قواعدية وإملائية أحيانا. ويتضمن النص الأصلي 'خرابيش' وتشطيبات وتكتب بخط اليد وعلى ورق عادي. وغالبا ما تكون الكلمات كبيرة والخط مائل فتظهر العريضة وكأنها من الوثائق العثمانية.

تعنون هذه العرائض والمذكرات النيابية إلى مجلس النواب، لكنها تسلم إلى وسائل الإعلام قبل أن يطّلع عليها الرئيس, لأن الهدف إعلامي بحت ورسالة إلى من يهمه الأمر في القمة أو القاعدة. أقول إعلاميا ولا أقول سياسيا، لأن النيابي السياسي، يترجم بفعل نيابي في سياق العملية البرلمانية التي يحدد شكلها وأدواتها ومسارها الدستور الأردني والنظام الداخلي لمجلس النواب.

هذه العرائض والمذكرات النيابية، التي يبادر بها النواب أفرادا، لا تتم بالتنسيق والتشاور مع مرجعيات سياسية او برلمانية، وأحيانا كثيرة يوقع بعض النواب على عرائض، بما يخالف توجهات كتلهم وتكتيكاتهم السياسية او النيابية او الآنية. وحدث أكثر من مرة أن تراجع نواب وسحبوا تواقيعهم بعد مراجعة أو طلب.

في العمل البرلماني، هناك أداة برلمانية، معطلة في البرلمان الأردني، كانت رائجة فقط في برلمان 89 و93. وهي حق الاقتراح برغبة، وهو كما يعرفه النظام الداخلي لمجلس النواب في المادة (131): 'دعوة الحكومة للقيام بأي عمل ذي أهمية يدخل في اختصاصها'. وتتحدث المواد (132، 133، 134) عن الآلية النظامية التي يمر فيها الاقتراح، مرورا باللجنة النيابية المختصة، وصولا الى رئيس الوزراء، وجواب الحكومة على المقترح خلال مدة لا تتجاوز شهرا، إلا إذا قرر المجلس أجلا أقصر.

هذه الأداة البرلمانية معطلة، وليس لها إرث ومراكمة معرفية، يمكن لها أن تترجم العرائض والمطالبات إلى فعل نيابي مؤسسي، يوصل الى نتيجة ويمكن من إجراء حوار نيابي - نيابي ونيابي- حكومي. أما إذا كان الهدف فقاعة إعلامية, فهذا شأن آخر.

كثيرة هي الأدوات والأسلحة البرلمانية المعطلة، ومازالت ظلال السلطة التنفيذية وارفة تغطّي سماء مجلس النواب. فالوزير 'يزعل' إذا سأله نائب عن أمر ما ويعتبر ذلك 'منقصة'، وتخيلوا كيف سيكون عليه الحال عندما يتعلق الأمر باستجواب أو اقتراح حجب ثقة.
أعود إلى العرائض والمذكرات النيابية، وأطالب بترشيدها وتحويلها إلى أداة دفع وتحفيز لعمل برلماني مرغوب، أو لتسجيل موقف سياسي مميز، عصي على المرور من خلال المسار البرلماني.

أما مذكرة تطالب بزيادة رواتب الحكام الإداريين أو إعفاء الباصات العمومية من الجمارك (!) وحتى دعوة الحكومة للتدخل لخفض الأسعار أو لنقد السياسة الإعلامية أو غيرها من 'المطالب'، فهذه لها أقنيتها وأدواتها السياسية - البرلمانية الجادة، بما يتعدى الضغط الإعلامي وتبرئة الذات أمام الجمهور وأصحاب الشأن والمصلحة.

ملاحظة أخيرة: قمت اليوم (أمس) بتوقيع عريضة نيابية تشتم الاحتلال الإسرائيلي، وتطالب بإطلاق سراح عبدالعزيز الدويك، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني. وتمنيت أن يكون هذا الفعل فعلا برلمانيا رسميا، بمعنى أن يصدر المجلس بيانا رسميا بذلك، فهذا والله أقوى وأكثر أهمية وواجب وطني بنفس الوقت.

أردت أن أقول، بالرغم مما قلت، فلا مناص ولا إفلات! لكنني أعدكم أن أحافظ على رزانة ومسؤولية توقيعي وأن لا أنجرف دائما.
bassam.haddadin@alghad.jo
...




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :