facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قوة العقيدة


م. أشرف غسان مقطش
20-06-2017 10:25 AM

كثيرا ما نسمع أحد طلاب الثانوية العامة يقول: إني دعوت ربي أن يوفقني في الامتحانات، والحمد لله أني وفقت. هذا الكلام قد نسمعه من طالب مسلم أو من طالب مسيحي أو من طالب يهودي حتى. وحين كنت في الهند ذات مرة، قال لي صديق هندوسي: إنني أدعو باستمرار إلى "إله السعادة" أن يغمر حياتي بالسعادة، وأنا سعيد حقا في حياتي!

هذه الأمثلة وما أكثر نظائرها في حياتنا، قادتني إلى السؤال التالي: إذا كانت ديانة كل إنسان خاطئة بنظر أي إنسان من أية ديانة أخرى، لماذا يستجيب إله كل ديانة بعض دعوات معتنقيها؟

يقول العلم الحديث: تكمن في أعماق نفس الإنسان قوى خارقة. ومنشأ هذه القوى هو الإيحاء النفسي والاجتماعي والديني. وتكون محبوسة وواقعة تحت ضغط شديد ناتج عن رقابة صارمة يفرضها عليها العقل الواعي، وحين يغيب العقل الواعي كأن ينام مثلا او يثمل او يكون في حالة ذهول، تخرج هذه القوى من مكمنها! "وإذا غاب القط، إلعب يا فار"!

ويؤكد العلم الحديث أن الشك والتفلسف والظن والتردد والتكلف والتصنع والتعجل قوى معرقلة لتلك القوى.
وهذه القوى موجودة في كل إنسان لكن على درجات! إنها موجودة عندي وعندك عزيزي القارئ في أدنى درجة، وموجودة عند الأنبياء والرسل في أعلى درجة.

تصدق أو لا تصدق عزيزي القارئ؛ هذا الأمر يعود إليك. لكن هذه القوى باتت حقيقة علمية خاضعة للتجريب والإحصاء، شئنا أم ابينا.

وإذ يصف الدكتور علي الوردي العقيدة بأنها بنت الإيحاء والتكرار، وذلك في كتابه "خوارق اللاشعور"، فإنني لا أغالي إذا قلت أن الفرق بين الإنسان الذي تستجاب صلواته وبين الإنسان الذي لا تستجاب صلواته بغض النظر عن صحة عقيدة كل منهما، يعود في أغلب ظني إلى أن الأول حرر قواه اللاشعورية من أغلال الشك والتفلسف بينما ظل الآخر مقيدا قواه اللاشعورية بقيود الظن والتردد، والقرآن يقول: "إن بعض الظن إثم".

وحين يصلي المصلي -بغض النظر عن ديانته- بحرارة وإيمان وخشوع فإنه يخدر عقله الواعي ويوقظ عقله الباطني فتنطلق القوى الكامنة في أعماق نفس المصلي نحو "ربه"؛ فيكون رد الفعل "الرباني" لهذه القوى معاكسا لها في اتجاهها؛ اي تكون في اتجاه المصلي نفسه، ومساو لها في المقدار؛ اي ان الدعوة تستجاب! وابن مريم قال: اطلبوا تجدوا! والمصطفى قال: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى! أو كما قال.

وهذا هو قانون نيوتن الثالث في الفيزياء! ولعلني لا أبالغ إذا قلت أن هذا القانون ينطبق بطريقة ما أو أخرى على القوى النفسية.
وعليه، ربما لا أكون مخطئا إذا قلت بأن استجابة دعاء اي إنسان مرهونة بقوة عقيدته لا صحتها، ومرتبطة بشدة حرارة إيمانه، وتتناسب طرديا مع عمق خشوعه.

ودليلي في ذلك قول المصطفى: من آمن بحجر كفاه أو كما قال. وابن مريم كثيرا ما كان يخاطب تلاميذه: يا قليلي الايمان! وما خاطبهم يوما ما: يا ذوي الإيمان الخاطئ! ولست أدري فيما إذا كان بوذا قد طلب من أتباعه ان يكونوا من ذوي إيمان قوي أم لا.




  • 1 مهند الصمادي 20-06-2017 | 11:13 AM

    صح لسانك ودام قلمك مهندس

  • 2 م. أشرف غسان مقطش 20-06-2017 | 01:59 PM

    شكرا جزيلا أخ مهند الصمادي.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :