facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أسئلة قذرة


أ.د عمر الحضرمي
29-06-2017 03:29 PM

دخل ثلاثة أصدقاء إلى أحد المطاعم. وبعد تناولهم الوجبة، طلبوا "الفاتورة"، التي بلغت 30 ديناراً. وضع كل واحد منهم عشرة دنانير على الطبق الذي أخذه النادل إلى المحاسب، الذي بدوره أعلمه أن المدير قد أمر بخصم خمسة دنانير لإعادتها إليهم.

إلا أن أحد الأصدقاء أعاد إلى كل واحد منهم ديناراً وأعطى للنادل (إكرامية) دينارين. وهنا نقف لنحسب الحسبة. لما أن أُعيد لكل واحد دينار، يكون قد دفع تسعة دنانير. أي أنهم دفعوا سبعة وعشرين ديناراً. وهناك ديناران (الاكرامية) إذن المجموع تسعة وعشرون ديناراً، فأين الدينار الثلاثون؟!

أحجية تحضرني كل يوم، وأحاول حلها عن طريق هذه المقاربة، ولكنني أعجز، إلى أن جاء يوم، وبدأت الأزمة العربيّة، ومن حولها الأزمات الإقليمية والدوليّة، بالتدحرج، بشكل أضاع من كل من خلق الله، القدرة على الفهم أو التفكير أو ايجاد الحلول أو الوصول إلى التفسيرات التي يرتضيها عقل الإنسان ولو بالحد الأدنى. وراحت الأمور تنداح كل يوم صوب المزيد من اضطراب التحليل القادر على جمع الأحداث على سياقات البيان الصحيح، حتى أصبح البحث عن الدينار الثلاثين، عبثية أطفال يلعبون في الأزقة لعبة "حَدَرا ... بَدَرا".

وهنا يركب التحدي أعلى الموجة، ويخرج لسانه استهزاء بالذهن البشري، ويطلب من "الفهيم" من الناس أن يجيب على حزمة من الأسئلة البسيطة، فيها من التسطيح ما فيها. يقول السؤال الرئيس: "نحن في المنطقة العربية والإسلامية والإقليمية والدولية: مَنْ مع مَنْ؟ ومَنْ ضد مَنْ؟ ومَنْ هو الذي يقود الحراك لمواجهة الارهاب؟ ومَنْ هو الذي يقود الحراك لدعم الارهاب وتمويله وتمكينه؟ ومَنْ هو الذي يدافع عن حقوق الإنسان؟ ومَنْ هو الذي يعتدي على حقوق الإنسان؟ ومَنْ هو الذي يخاف الله؟ ومَنْ هو الذي لا يخاف الله؟ ومَنْ هو الذي يكذب كل يوم مئة ألف كذبة على نفسه وعلى ناسه وعلى البشرية؟ ومَنْ هو الذي لا يكذب وإنما يتحرى الصدق في كل أقواله وفي كل أعماله؟ مَنْ هو الذي يحرص على سلامة الأمة العربية والإسلامية؟ ومَنْ هو الذي لا يحرص على سلامة الأمة العربية والأمة الإسلامية؟ مَنْ هو الذي يكافح كل يومه بحثاً عن العدل والأمن والاستقرار لنفسه ولأهله؟ ومَنْ هو الذي يكافح كل يوم بحثاً عن الجَوْر والظلم والخوف والاضطراب لنفسه ولأهله؟ مَنْ ذا الذي يشتري الخنوع بكل الذهب الذي يملك؟ ومَنْ ذا الذي يشتري الكرامة والعزة بدم قلبه؟ مَنْ ذاك الذي يسقط في نفس الحفرة التي حفرها لأخيه، ويظل سادراً في غيّه؟ ومَنْ ذاك الذي يمّهد الطريق لأخيه، ويظل سائراً في درب الاصلاح والفلاح والرشاد؟.

أما التحدي الثاني والأكبر من سابقه، فهو ذلك السؤال الوعر الذي لا يمكن أن يمر بذهن أحد من البشر، إلا ويذهب في متاهات الدروب، ومفارقات الفهم والتبيان. وهو سؤال ليس فيه غموض يمكن كشفه، وليس فيه ظلمة يمكن أذهابها، ولكنه سؤال تسكنه آلاف الجن والعفاريت، وتتراقص في جنباته الملايين من أشكال الحيرة، وتتراءى حوله أعداد هائلة من الارتباكات، وتتوافد عليها زمر لا تعد ولا تحصى من السقطات في الهاوية. والسؤال مكوّن من خمسة أجزاء أحدها حرف وآخر اسم استفهام وثلاث كلمات، (ماذا يجري في الوطن العربي؟!) هذا فقط هو السؤال. ولكن استحلف العقلاء منا هل يملكون إجابة؟ فكل ما نملك هو إثارة مجموعة من الأسئلة حول هذا السؤال، منها؛ هل عادت الأوس والخزرج؟ وهل عاد المناذرة والغساسنة يخدمون الفرس والروم؟ وهل عادت صاحبة البسوس؟ وهل عادت داحس والغبراء؟ وهل عاد القرامطة ليسرقوا الحجر الأسود؟ وهل عادت قيس ويمن؟ وهل عادت الجاهلية الأولى بكل مكوناتها ومفاهيمها وقيمها؟

فقط لو أنت أردت أن تُحصي النزاعات العربية – العربية، فإني استحضر أمامك التحدي الثالث، وهو تحدي رهيب يتكون حول؛ هل اصلاً هناك سلام عربي – عربي، وهل هناك تعاون عربي – عربي؟ وهل هناك نخوة تحف بالعلاقات العربية – العربية؟ وهل هناك أمن قومي عربي؟ وهل هناك فهم للمثل القائل أنا وخوي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب؟ وهل أخذنا منه إلا الجزء الأول، أنا وخوي على ابن عمي، بل وذهبنا إلى أكثر من ذلك فقلنا أنا على أخوي، وأنا والغريب على أخوي، وأنا والغريب على ابن عمّي؟ وهل هناك لغة مشتركة بين أطراف الفكر السياسي العربي؟ وهل هناك أي نوع من التنسيق العسكري والأمني بين دول العالم العربي، ولو على الحد الأدنى؟ وهل هناك قرار عربي سيادي يأخذ بعين الاعتبار المصلحة العربية المشتركة، والأمن الجماعي العربي، والاستقلال العربي، والكرامة العربية، ورفض الهيمنة الخارجيّة؟

وتستمر مسيرة الحيرة في البحث عن جواب ناظم لحالات فهم ما يجري على الساحة العربية، فماذا يجري في سوريا، مَنْ يحارب مَنْ؟ ومَنْ يسالم مَنْ؟ ومَنْ يساعد مَنْ؟ وهل من يدافع عن الشعب، وعن الديمقراطية، وعن العدالة هو يقوم بذلك بنية صافية أم تحت اضطرارات مصالح غير خافية؟ وهل من يسوق الدمار كل ساعة على الساحة العراقية، هو باحث جاد عن سلامة الوطن العراقي ووحدة أراضيه؟ وهل ما يجري في اليمن يمكن فهمه وعلى أي بساط بحث يُطرح؟ ومَنْ يقاتل مَنْ هناك؟ هل أهل المين يقاتلون بعضهم بعضاً؟ أم هل العرب يقاتلون بعضهم بعضاً؟ أم هل اشعلنا معركة شرسة خدمة لهذا الغريب ولذلك الأجنبي؟ هل ما يجري في ليبيا يمكن أن يصدّق؟ وهناك يتطاول عنق السؤال مَنْ مع مَن؟ وأي طرف يستطيع أن يبرر لماذا هو يقتل أخاه (قابيل آخر وهابيل آخر)؟ ولماذا لا يجتمع الليبيون كلهم، وعلى اختلاف مشاربهم لمحاربة المارقين والمرتزقة؟ لماذا هناك حكومة شرعية وأخرى غير شرعية؟ وهناك برلمان شرعي وآخر غير شرعي؟ وهناك جيش وطني وآخر غير وطني؟ ما هذه المهزلة القائمة على مستوى الواقع، ومستوى المصطلح، ومستوى التناول، ومستوى التداول؟

فقط أريد أن اسأل هل نحن فعلاً نستحق الحياة بعد أن عجزنا عن تحاشي ما يجري؟ وهل نحن فعلاً نملك قَدْراً من الإحساس بالكرامة والعزّة والشرف يُمكِّننا من حل قضايانا دون الانحدار نحو القتل والتشريد والحرق. لماذا لم نستطع إلى اليوم أن نسأل أنفسنا لماذا فعلنا بذواتنا ما فعلنا، وألحقنا بها الدمار والموت أكثر مما فعل اعداؤنا؟ وهل ما نفعله يمكن أن يصدر إلا عن أناس فقدوا عقولهم وتوازنهم وماتت ضمائرهم؟ هل سألنا أنفسنا إن كان الكيان الصهيوني قد مر بحال هي أفضل مما هو عليها الآن، بسبب جهلنا وعمالتنا وانحطاطنا وانحدار قيمنا وذهاب عقولنا؟

أما الاحجيّة التي فاقت أحجيّة ضياع الدينار الثلاثين، فتكمن في نوع آخر من التحدي الذي لا يمكن مواجهته، هذا التحدي الذي يقول: هل هناك كلمة في اللغة العربية (مع ترجمتها إلى الإنجليزية والروسية والهندية والفرنسية والإيطالية والتركية واليابانية والصينية والأورديّة والسنسكريتية والفارسية والالمانية ....) أكثر استخداماً واستعمالاً من كلمة "نشجب" أو "نستنكر"؟ هذه الكلمة التي نستعملها بعد كل حالة اعتداء (وما أكثرها) على كرامتنا وأرضنا وعرضنا. هل يستطيع أحد على هذه المعمورة أن يقول: "إننا قد تجاوزنا حقارة هذه الكلمة؟ لقد استسغناها حتى صدّقنا أنفسنا بأننا بهذا الاستخدام نكون قد ردّينا الصاع صاعين لمن اعتدى علينا واستباح ترابنا، وهدد استقلالنا، وجرّح حريتنا، واستولى على رقابنا. ألا يعتبر هذا الرد "القاسي" و" الموقر" و"القاتل" على المعتدي، ردّاً مبالغاً فيه لأنه يدمر الآخرين، ويعيد لنا هيبتنا، ويمثل سياجاً آمناً لأمننا واستقرارنا؟ حتى أن البعض منا أصبح يُشْفِق على "المعتدي" من كون الرد مبالغاً فيه، وأن فيه افراطاً كبيراً.

بعدَ كل هذا هل يمكن أن نتجاوز كل هذه الأسئلة السخيفة والقذرة والتسطيحية وغير المعقولة وغير المقبولة لنذهب إلى البحث عن الدينار الثلاثين المفقود!!.




  • 1 لافي 29-06-2017 | 03:58 PM

    فعلا اين اختفى الدينار

  • 2 عمار 29-06-2017 | 04:25 PM

    مع احترامي للأفكار الواردة بالمقال إلا ان المعادلة الحسابية التي مهد بها الدكتور لفكرته خاطئة ( خطأ بسيط بالجمع يا دكتور ... اعد المحاولة ) متمنيا أن تكون مشاكلنا بالمنطقة كذلك يمكننا حلها .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :