facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نواب الاعفاءات : حان وقت الصحوة


الفرد عصفور
23-12-2008 07:41 PM

حان وقت الصحوة
"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ في ٱلأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ"

مرة أخرى ترتكب الحكومة مخالفة واضحة وصريحة تشكل انتهاكا للحق العام وطعنة في الظهر لدافعي الضرائب (هل نضجت عندنا حقوق دافعي الضرائب؟) بقرارها الموافقة للنواب المحترمين ببيع الإعفاءات التي كانوا قد حصلوا عليها أصلا بغير وجه حق لجمارك سيارات حصلوا عليها أيضا كإكرامية وأعطية من السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية.

وان كانت الحكومة بقرارها هذا، والقرارات التي سبقته بإعفاء المتخلفين عن دفع ضريبة المسقفات من الغرامات، وغيره من القرارات المشابهة ترتكب مخالفة فان من حقها أيضا كجهاز تنفيذي أن تشتري شعبيتها. ولكن السؤال لماذا بأموال الشعب ودافعي الضرائب؟ لماذا لا تسعى إلى شعبيتها من خلال العمل المنتج والقوانين العصرية الناظمة للعمل السياسي والمجتمعي وخلق فرص العمل والانتاج.

أسجل للحكومة أخطاءها ولكني لا ألومها. بل ألوم النواب المحترمين الذين قاموا باستجداء الحكومة هذه الإعفاءات وحصلوا عليها واستجدوا بيعها وحصلوا على موافقة، (وهل يحتاج النواب حقا إلى موافقة من الحكومة لأي عمل يقومون به)؟

وإذا كانت الحكومات في العادة، وفي أي مكان في العالم، تحاول استمالة النواب من خلال أفعال كهذه، فهذا يتم لشراء الذمم وإقناع النواب بتمرير قوانين معينة أو السكوت على مفاسد معينة.

قرار منح النواب حق بيع تلك الإعفاءات يرقى إلى مستوى توجيه صفعة لكرامة الشعب. فلماذا هذه الإكرامية للنواب وفي غير مكانها وزمانها؟ ما هو المطلوب السكوت عنه أو تمريره هذه المرة؟ معاهدة السلام مع إسرائيل تمت وأبرمت وصارت قانونا فما هي الحاجة الآن وما هي الحجة؟

لقد نال السادة النواب المحترمون الكثير من الإكراميات التي لا يستحقونها ممن لا يملك حق منحهم إياها. وما نالوه من ذلك يعد مخالفا للدستور. فالنواب أصلا انتخبوا ليضعوا التشريعات التي تنظم حياة البلد ويراقبوا أداء الحكومة. ومع الإقرار بتساوي السلطات الثلاث إلا أن السلطة التشريعية تعتبر أدبيا أعلى من السلطة التنفيذية ولذلك فمن العيب أن تقوم السلطة التشريعية التي يجب أن تمنع الفساد وتحاسب المفسدين والفاسدين، من العيب أن تقدم هذه السلطة إلى السلطة التنفيذية الخاضعة دستوريا للملك وللبرلمان أي مطالب وخصوصا أن كانت مطالب مالية ترقى إلى مستوى الاستجداء.

فالنائب ممثل الشعب في البرلمان وعمله عمل سياسي بامتياز وهو خدمة وطنية يفترض أصلا أن لا يتقاضى عليها أي راتب أو امتيازات وان حصل على مخصصات فيجب أن تكون في الحد الأدنى ومن مخصصات محددة لا أن تكون إكرامية من الحكومة لإسكات صوته.

لقد منح النواب سيارات ورواتب عالية ورواتب تقاعدية بمجرد الوصول إلى كرسي النيابة. كما حصلوا على كوتات للحج وللمقاعد الجامعية لا ندري كيف يقومون بتوزيعها ولا ندري أي كوتات أخرى يحصلون عليها الله يعلمها.

في قبول النواب لإكرامية السيارة والإعفاء والكوتات وأخيرا بيع الإعفاء .. في كل هذا سبا وشتما وإهانة للشعب الذي انتخبهم وفيه محاولة مكشوفة لإشراكهم في الفساد. وبإشراك النواب في الفساد من خلال هذه الإكراميات والأعطيات والسكوت على ما يقومون به من تجارة وسمسرة وكمسرة يسكت النواب ويعجزون عن التلويح ... مجرد التلويح بمكافحة الفساد والمفسدين إذ صاروا جزء من الشبكة.

المزاج العام السائد في الشارع الأردني هذه الأيام مستاء جدا من تصرفات النواب فهل يعلم السادة النواب المحترمون ما هو رأي الناس فيهم الآن؟
في العمل العام، وفي الشركات أيضا، يحظر قبول الهدايا والأعطيات والإعفاءات حفاظا على مصداقية الموظفين والعاملين واحتراما لكرامتهم حتى يظلوا مخلصين للمؤسسة التي ينتمون إليها. ولا يسمح بقبول الهدايا إلا إذا كانت مواد دعائية يقل سعر نظيرها في السوق عن عشرين دينارا.

الغريب في الأمر انه يفترض في النواب الحرص على المال العام وان يكونوا القدوة في تسديد الرسوم والضرائب والجمارك لا أن يتسابقوا على نهبه واستغلاله. يفترض في النواب، السلطة التشريعية، أن لا ينزلقوا إلى هاوية الفساد بقبول هدية السيارة والإعفاء ورفع الراتب وسن تشريع الراتب التقاعدي الذي يحصلون عليه بمجرد حصولهم على المقعد النيابي وهو راتب تقاعدي بدون وجه حق وغير قانوني وغير مشروع حتى وان وافقت عليه الحكومة واقره المجلس. النواب يفترض فيهم ان يكونوا مؤتمنين على مصالح الشعب وليس شهود زور على ضياع مكتسباته وانجازاته.

النواب، سابقا وحاليا، لم يخرجوا عن مستوى المختار الذي يطالب بمكاسب شخصية ويسعى إلى كسب رضا الحكومة عليه مع أن الأصل أن المجلس النيابي سلطة على قدم المساواة مع سلطة الحكومة التنفيذية بل يمتاز على السلطة التنفيذية بان له حق الرقابة عليها.

لكن الحكومة استطاعت إخضاع مجلس النواب وكذلك الأعيان من باب اطعم الثم تستحي العين.


القواعد الشعبية والحزبية ترى إن النواب لا يقومون بواجبهم الذي انتخبوا لأجله. بل أصبحوا يشكلون عبئا على دافعي الضرائب وعلى الذين انتخبوهم وأصبح المواطن ينتظر اللحظة التي يسمع فيها خبر صدور الإرادة الملكية بحل المجلس.

السلطة التشريعية هي السلطة الرقابية التي تتابع مدى قيام السلطة التنفيذية بواجباتها ولدى السلطة التشريعية الحق في محاسبة السلطة التنفيذية واستجوابها. ومن يحاسب السلطة التشريعية؟ أليست القواعد الشعبية هي المخولة بمحاسبة السلطة التشريعية؟ القواعد الشعبية عادة ما تحاسب السلطة التشريعية برفض إعادة انتخاب أي نائب مقصر ونتائج الانتخابات للمجلس الحالي أثبتت أن أكثر من ثلثي النواب لم يجدد انتخابهم.

لقد تجاوزت تقصيرات النواب المدى الطبيعي لمجلس نواب منتخب. لم نسمع في العالم انه يتم تعطيل النصاب لأي جلسة إن كان رئيس المجلس غائبا عن البلاد لمجرد أن يكون الأمر كيدا بهذا أو ذاك من النواب. لم نسمع عن مجلس نواب في العالم يعمل ضد الحريات العامة ويؤيد حبس الصحفيين مثلما سمعنا عن مجلس النواب عندنا الذي اعترض على إلغاء عقوبة الحبس للصحفيين. (ولولا أريحية الملك عبدالله الثاني وسعة افقه ورؤيته الحضارية لما تمتع الصحفيون في الأردن بالحرية التي سقفها السماء بدعم الملك وتأييده).
لم نسمع بمجلس نواب يرفض إعطاء المرأة حقها في الخلع وهو الحق الذي أعطاها إياه الشرع.

وأخيرا، فان لسان الحال الشعبي يقول للمجلس النيابي الكريم: "لقد كثر شاكوك، وقل شاكروك، فإما اعتدلت وإما اعتزلت".

ونحن بانتظار الإخبار السارة.

* الكاتب الفرد عصفور
إعلامي أردني ـ عمان





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :