facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





القرش


حسن محمود راشد
16-07-2017 04:05 PM

كثير من شبابنا وشاباتنا لا يعرفون شيئا عن القرش ، سوى انه جزء من العملة التي نتداولها ، و لكن حقيقة الامر ان القرش كلمة لها مدلولات عديدة و عميقة ، القرش ايام طفولتنا في العقد السادس من القرن الماضي كان يعتبر مصدر سعادة لنا ، كان آنذاك يملأ قبضة يدنا، وكنا نشتري به كمشة من القضامة او الملبس من البقالة الشعبية التي كانت تبيع الكاز و الغاز و الاسبرو و كل شيء ما عدا الضمير و الشرف و الاخلاق باعتبار أنها شيم المجتمع ، و كنا نشتري نصف رغيف سندويش من ذلك المطعم الذي يبيع الحمص و الفول و الفلافل او المرتديلا ، كان السندويش آنذاك يغص بالحمص و الفلافل و السلطة الشهية و كان الذ مذاقا و اشهى طعما من وجباتكم السريعة التي فتكت بأجسادنا و عاداتنا و تقاليدنا ، لم يكن لتجار مافيات المطاعم الشعبية وجود حينها ، كنا بمناطقنا الشعبية نشتري بالقرش الايمع او الاسكيموا ، و هو ما يسمى اليوم بالايس كريم ، و في المناطق الاكثر رقيا كانوا يطلقون عليه اسم الدرادو ، كانت امراضنا و اوجاعنا تشفى بقرش ميرمية او يانسون او ما شابه و لم يكن للوبيات الطبية وجود ، كانت القروش في تلك الفترة قليلة و لم يكن من السهل الحصول عليها او الغنيمة بها ، و كانت آنذاك اسماك القرش لا تقرب شواطئنا.
في طفولتنا كنا نرى الرجال و هم يتصبب عرقهم ، ليجبلوا به تراب الوطن و يشيدوا مجد بلد و كرامة امة ، لم يكن لدينا وافدون يعبثون بحياتنا ، كنا نحن العمال و الفلاحين وكنا نقيم الاحتفالات لذلك المدرس الذي انهى دورة تعليمية ليصبح استاذا في مدرسة الحكومة ، فيتصبب جبينه عرقا اذا ما رأى طالبا لا يستجيب لدرسه ، فهو يعلم انه يتوجب عليه ان يحلل تلك القروش القليلة التي يتقاضاها يوميا لقاء عمله ، و لم يكن هناك مستعمرات تعليمية خاصة جل اهتمامها التحصيل المادي الوفير و التوسع في كل شيء الا التربية و التعليم ، و كنا و كنا ، و كنا كل شيء في هذا الوطن و لهذا الوطن ، و على قلة القروش في ذلك الزمان الجميل كانت كثرة البركة و الخير و المحبة و الوفاء و الانتماء.

و لما بدأنا نكبر لم ننتبه ان اسماك القرش قد كبرت و ترعرعت ، و اصبحت ترمي لنا الطعم في الطرقات ، لتجمع احلامنا و تبتلعها ، فاصبح القرش المعدني فاقدا لقيمته و هيبته ، و اصبحت احلامنا الخيالية تكبر و تنموا بعكس واقعنا الذي نعيش ، و أصبحت بيوتنا و املاكنا و سيارتنا و ملابسنا و كل ما يفترض انه ملك لنا ، اصبح كل ذلك فريسة سهلة للقروش التي باتت تفترس الارض و المهد .

ابنائي وبناتي، انه دوركم اليوم لتتعرفوا على القرش و قدراته ، و تعيدوا له امجاده، وتواجهوا اسماك القرش بالعلم و المعرفة و الجرأة في قول الحق ، حتى تتمكنوا من اكمال دربكم بخير و سلام .

بقلم : حسن محمود راشد
امين عام حزب المحافظين.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :