facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قطاع النقل العام .. نحو الإصلاح وبناء الثقة


عامر البشير
16-07-2017 10:46 PM

أيها المواطن الأردني النشمي المحترم،،،
هل خطرَ في بالك مثلاً الوصولُ إلى عملك أو مقصدك التعليمي، أو التجاري، والالتحاق بالفعاليات الترفيهية أو القطاعية من رياضيةٍ وشبابية أو التواصل مع الآخرين بيسر وسهولة؟.

هل خطرَ في ذهنك التنقلُ داخل العاصمة عمّان والمدن الكبرى بسهولةٍ وكفاءةٍ دون ازدحاماتٍ أو اختناقاتٍ مُرورية؟ وبأعدادٍ سيارات أقلّ من الموجودة في الشوارع، أو استعمال منظومة نقلٍ حضاريةٍ وذكيةٍ وآمنة سريعة التردّد، بحيث تقلّل المعاناة وتُيسِّر الحياة، ويستثمر الوقت بمعايير خدمة عصرية، وتعرفة تتناسب مع مستوى دخلك؟.

عزيزي المواطن الكريم: هل خطّطت يوماً للمساهمة في تحسين البيئة الحضرية والحفاظ على البيئة، والترشيد في استعمال سيارتك الشخصية، وبالتالي زيادة فرص العمل والتوظيف والتشغيل، والمساهمة إيجابياً في تقليص عجز الموازنة، وتقليل الإنفاق الرأسمالي، وتنويع المداخيل الاقتصادية، وبالنتيجة المساهمة في النموّ الاقتصادي.

أغلب التقدير أنّ كلّ أردني صالح تخيّلَ وفكّرَ في هذه المسائل التي تواجهه يومياً، خصوصاً عندما يطّلع على تجارب الآخرين.

عزيزنا النشمي،،، إذا خطرت في ذهنك كلّ هذه الأفكار، ستجدُ نفسَكَ تلقائياً أمام فصلٍ واحدٍ ومُهمٍ اسمه: إصلاح قطاع النقل العام، وهو الأجدرُ بالرعاية والاهتمام، ليس فقط لأهميتِهِ الحضرية أو التنموية، أو لأهميتِهِ في النقاط التي ذكرناها سابقاً، ولكن لأننا نتحدثُ هنا عن لمسةٍ حضاريةٍ وثقافية، وقضيةٍ إنسانيةٍ بالمقامِ الأول والأخير تستوجبُ وقفةً وطنية.

قبل أي وكل شيء، لا بدّ من القول بأنّ تلك 'الوقفة التأملية' سياسيةٌ بامتياز وبالدرجة الأولى؛ لأننا لا نتحدث هنا عن إصلاحٍ وتنميةٍ في قطاعٍ واحدٍ ومُحدد، بل في قطاعٍ خدماتي يؤثرُ سلباً وإيجابياً على بقية القطاعات، بما في ذلك التعليم والصحة والاستثمار والسياحة.
وهي وقفةٌ سياسيةٌ أيضاً؛ لأنّ الفرصةَ متاحةٌ اليوم بعد الرؤية الملكية التي وفرت الغطاء سياسياً بالبُعد الوطني، للتدبير والتأمل في معالجة اختلالات قطاع النقل العام، وبدون الاستمرار في التخطيط على أساسٍ جزئي لمعالجة خللٍ محدد في قطاعٍ معين، بل في العمل انطلاقا من الوعي الوطني العام بضرورة وأهمية الإصلاح الهيكلي والعميق في قطاع النقل العام، وانعكاسات ذلك على بقية القطاعات، وعلى الشمولية في التخطيط الاستراتيجي وليس العملياتي فقط.
قبل الخوض في التفاصيل لابد من التعريج على 'واقع قطاع النقل العام'.

هنا حصرياً نقول: عانى قطاعُ النقل العام في بلادنا من المشاكل التالية: سوءُ إدارة، تعدّدُ مرجعيات، تخبّطٌ في السياسات الحكومية، غيابُ الاستراتيجي والتفصيلي لصالحِ المركزي والعملياتي، سيطرةُ الملكية الفردية على أكثر من 80% من خطوطِ النقل العام. حيث منحت حكومات سابقة تصاريح خطوط نقلٍ عام لأفرادٍ من المجتمع جاءَ نتيجة ضغوطات اجتماعية، أو لصفقات سياسية كان يُنظر فيها إلى النقلِ كوسيلةٍ للعيشِ من قبل العاملين فيه، وليست كقضيةٍ تنمويّةٍ إنسانيّةٍ تخصّ المستخدمين.

في الماضي القريب ليس سراً أن قطاعَ النقل لم يكن يحظى بأولويةٍ أو اهتمامٍ من أيّ من الحكومات المُتعاقبة... أدّى ذلك إلى تراجعِ مُستوى الخدمات، وتهالكِ أنظمةِ النقل الحضرية، وخلوّها من الحداثةِ والذكاء، وأيّ سهولةٍ ومرونة، وتغييبِ المعايير التي يُمكن القياسُ عليها، بالإضافةِ إلى افتقار وسائط النقل لأسبابِ الراحةِ والسلامة العامة، ومُتطلبات واحتياجات كبارِ السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وغياب أيّ دعمٍ حكوميّ لخطوط النقل العام التي توفّرُ الحدَّ الأدنى من المعايير وترددات، فأدّى ذلك كله إلى غيابِ أي حافزٍ أو تنافسية، وضعفِ استقطاب هذا القطاع للاستثمارات.

واقعُ النقل العام المُتهالك البائس المتأخر، يتّصفُ بعدمِ الكفاءة حيث فُرضَ عليك أيها النشمي الأردني؛ بسببِ سياسات حكوماتٍ مُتعاقبة، أدّت إلى غيابِ ثقافة النقل العام التخطيط لامتلاك سيارة قبل أي شيء آخر، الأمر الذي زاد في عدد السيارات بصورةٍ غير محسوبة أو مسبوقة، أدت إلى زيادةِ ضغطٍ على البُنى التحتية من جسورٍ وأنفاقٍ وحلولٍ مُرورية، مما انتهى بأزماتٍ مُرورية، وتراجعٍ في المعدلات المقبولة لانسيابية السير والتصنيف المروري.

لا ننسى بالسياق الدور المتواضع للمجالس البلدية في تطوير وإصلاح النقل العام، كأحد الأسباب للتراجع في القطاع، وقد تمت إعاقة البلديات هنا بسبب سياساتٍ حكوميةٍ قصيرة المدى، ولا تتميز بالشمولية، نتج عنها تشريعات تعاملت مع جزئيةٍ بسيطةٍ من المهام البنيوية والتنظيمية والتشغيلية لقطاع النقل.

كما أنّ حالةَ عدم الثقة التي مرّ ويمرّ فيها قطاع النقل، بين المنظّمين والمشغّلين، ساهمت في توسيعِ الفجوة بين الواقع والأهداف التي لم تتحقّق في كثير ٍمن الأحيان، ونتيجة عدم الثقة، أدى إلى تشكيلِ قوى ضغطٍ على مجالس نيابية سابقة وحالية، وعلى لجانها المُتخصصة لتحصينِ المشغّلين الفرديين في التشريع، وعلى عمل الحكومات لتعطيلِ تنفيذ السياسات وأي اصلاحات.

وتعدّى ذلك إلى الضغطِ على دوائر مرجعية في الدولة، بالرغم من وجود إرادةٍ سياسيةٍ قوية، ورغبةٍ حقيقيةٍ في الإصلاح، أدت أحياناً لتعطيل مشروع قانون النقل العام، وإبقائه حبيسَ الأدراج - الذي تأخر إقراره ما يزيد عن سبع سنوات – وكان من المُمكنِ توجيه رسالةٍ قويةٍ من خلال وضعهِ على جدول أعمال أيّ من الدورات الاستثنائية بمجلس النواب؛ لما لهذا القطاع من أهميةٍ تقعُ في أعلى سُلّم أولويات القطاعات التنموية والخدمية.

في هذا المقال نهدفُ إلى تشخيصِ المشكلة أولاً، وهي محطةٌ ضرورية، بحثاً عن العلاج الهيكلي الشمولي، قبل العودة للتحدث في تفاصيلِ مقترحاتٍ استراتيجية شاملةٍ لإصلاح النقل العام...

وللحديث بقية.




  • 1 احمد الاردني 17-07-2017 | 09:04 AM

    قطاع النقل في داخل المدن الاسواء ربما في العالم لسيطرة المتنفذين عليه وهذا سبب الازدحام لو كان هنالك قطاع منظم تتحرك الوسائل بالتوقيت والسيارات الصغيرة مربوطه بنظام إلكتروني لما اضطر احد لاستخدام سيارته الخاصة

  • 2 رامي 17-07-2017 | 09:58 AM

    المشكلة واضحة والحل بتشكيل لجنة ملكية من احصاب الخبرات والاختصاص من مختلف القطاعات لوضع استراتيجية لتطوير منظومة النقل العام مع خطة تنفيذية ملزمة للحكومات والدوائر المعنية
    على غرار لجنتي القضاء و الموارد البشرية
    لان هذه الطريقة في العمل اضحت الافضل والاسرع الانجاز والتغيير لوجود الارادة بالتنفيذ والالتزام والرقابة والمتابعة من قبل نفس اللجنة لحسن التنفيذ في ظل عدم قدرة الجهات المعنية على الانجاز


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :