facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مراجعة كتاب العجلوني لجامعة اليرموك وأحداثها


أ.د. عصام سليمان الموسى
23-07-2017 06:42 PM

عمون -كتاب الدكتور كامل العجلوني يليق بزمن المكاشفة، ويجب ان يطلع عليه كل تربوي وكل مسؤول واستاذ جامعة ليعرف كيف تهدر طاقات الوطن.

نحن نعيش في عصر لم يعد فيه ممكنا اخفاء المعلومات عن المواطن، فأصحاب القرار، مهما علا شأنهم، سيأتي اليوم الذي يكتشف الرأي العام فيه اقوالهم وأفعالهم. وكتاب الدكتور العجلوني في أحداث اليرموك سجل يكشف وقائع تأسيس الجامعة، كما يكشف ملابسات إدارة الجامعة بصورة متفردة، ويكشف تفاصيل أخطر حدث تعرضت له جامعة اليرموك عام 1986 حين قتل ثلاث من الطلبة.

ومع ان الكتاب يوثق لنشأة الجامعة، الا ان ما يلفت النظر فيه شهادات قدمها عدد من العاملين في جامعة اليرموك على خلفية الأحداث التي وقعت عام 1986 وقادت الى مقتل الطلبة. هذه الشهادات والوثائق تكشف خفايا الامور، وتبين حتمية وقوع ما وقع. وقد اعتمد المؤلف العجلوني بذكاء في معظم كتابه استراتيجية التوثيق والاستنطاق.

التوثيق:

اعتمد المؤلف بشكل أساس التقرير الذي زوده به الصحفي حسين الرواشدة المتضمن محاضر اجتماعات اللجنة الوزارية لتقصي الحقائق والمؤلفة من: نائب رئيس الوزراء ذوقان الهنداوي رئيسا، وعضوية الدكتور ناصر الدين الأسد وزير التعليم العالي، ووزير العدل رياض الشكعة. وكلها تكشف للقارئ تعنت ادارة الجامعة وتفردها بالقرار، الذي اوصل الامور ذلك الحد المأساوي والمؤسف.

يشتمل الكتاب على كافة الوثائق الرسمية التي صدرت من الجهات الرسمية بشأن إنشاء الجامعة من مثل الارادة الملكية وتشكيل اللجان الرسمية: كاللجنة الملكية الخاصة لجامعة اليرموك، ومجلس الأمناء (برئاسة دولة مضر بدران) وتكليف الدكتور عدنان بدران برئاسة الجامعة (21/2/1976)، وخطاب المغفور له الملك الحسين في افتتاح الجامعة في 16 حزيران 1977.

الاستعجال:

يتحدث المؤلف عن الشروع في تأسيس الجامعة التي بوشر التدريس فيها بعد سبعة شهور من تكليف رئيسها، اذ بدأ التدريس في 15/9/1976، وهذا وقت قياسي دفع ثمن ارهاصاته بعض العاملين في الجامعة. ويؤكد هذا وصف قرار بدء الدراسة (ص 122) في كلية الهندسة-اي بعد ثلاث سنوات من بدء الدراسة-في 1/9/1979 بأنه "كان مستعجلا". فاذا اعتبر الدكتور نايفة ان تأسيس كلية الهندسة بعد مرور ثلاثة أعوام على افتتاح الجامعة بانه كان "مستعجلا"، فإذن ماذا يوصف قرار تأسيس كلية العلوم والآداب التي بوشر التدريس فيها بعد سبعة شهور من تكليف رئيسها عام 1976، في مستنبت حكومي لم يكن فيه من بنايات الا مبنى متواضعا واحدا من ثلاثة طوابق؟؟ ويضيف الدكتور علي نايفة عميد كلية الهندسة "ان الواسطة أثرت على قبول الطلبة" (ص 124). وكان نايفة قد اشترط على د بدران "ان تبدأ الدراسات العليا متزامنة مع الدراسات الدنيا وكان له ما أراد...وفعلا تخرج طلبة الدراسات العليا (الفوج الأول) مثل طلبة الدراسات الدنيا (الفوج الأول)". ويناقش الدكتور العجلوني هذا الأمر فيقول: اذا" كان هذا مقبولا في الجامعات المتقدمة لأن استقطاب الأساتذة شيء سهل اذا ما قورنت مع الموارد في بلادهم اما في اليرموك فكان الوضع مختلفا" .

لا يمكن للمراقب ان يستوعب ما جرى خلال مرحلة التأسيس هذه الا على ضوء الأحداث الخطيرة التي عصفت عام 1986 في جامعة اليرموك وأدت الى مقتل ثلاث من الطلبة، اذ ان هذا الحدث الذي هز الاردن أدى الى تشكيل لجنة تحقيق كشفت عن الأسباب والظروف التي قادت الى الحادث المفزع وبينت "تخبط الإدارة"(ص 481) منذ لحظات التأسيس الأولى، ونتج عن ذلك فصل جامعة التكنولوجيا عن اليرموك بعد ان كان مقررا ان تكونا جامعة واحدة، (وكان لذلك عواقب مادية تحملها الذين صدقوا كلام رئيس الجامعة ان موقع الجامعة في اربد مؤقت وانها ستنتقل الى الموقع الدائم حيث موقع جامعة العلوم والتكنولوجيا الحالي ، فاشتروا اراض لم تفرز حتى يومنا هذا).


التراكمات:

يقول المؤلف الدكتور العجلوني ان أحداث اليرموك "كانت نتيجة تراكمات من فعل ورد فعل على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية وأحداث المنطقة التي لها علاقة مباشرة او غير مباشرة بالقضية الفلسطينية وعلى كافة مستويات اتخاذ القرار التي انعكست على مستوى الطلبة وصراعهم مع الأكاديميين" (ص 252). وهنا يترك المؤلف المجال لقارئ الكتاب كي يستنتج بنفسه طبيعة هذه التراكمات من مجمل الشهادات التي قدمها للجنة التحقيق الأشخاص الذين ارتبطوا بأحداث تلك السنوات ارتباطا مباشرا.

الشهادات:

استمعت اللجنة الى شهادات عدد من المعنيين ممن لهم صلة بالحدث ومنهم: أ.د. مروان كمال، ود عزت العزيزي ود عبد الرحمن عطيات، ود خلف هاجم التل، ود. جاسر الشوبكي، وغيرهم، ومعظم هذه الشهادات وجهت اصابع الاتهام لإدارة الجامعة ولرئيس الجامعة د عدنان بدران بشكل مباشر.

شهادة الدكتور جاسر الشوبكي:

عمل الدكتور جاسر الشوبكي في الجامعة من سنة تأسيسها، وكان شخصية بارزة في الجامعة ومعروفا بدماثة خلقه وغيرته الوطنية. وقد أكدت شهادته أمام اللجنة الوزارية لتقصي الحقائق بتاريخ 24/5/1986 على ان "رئيس الجامعة ونائبه ومساعده يقضون معظم وقتهم في عمان وإدارة الجامعة غير موجودة داخل الجامعة". وأضاف أنه "كان يمكن احتواء الحوادث منذ بدايتها بأن يقوم الرئيس بالاجتماع مع قيادات الطلاب والأساتذة". ويعطي د جاسر أمثلة على اضطراب الإدارة فيقول "..تعليمات منح شهادة البكالوريوس تغيرت خلال عشر سنوات-ست مرات رسميا وعدلت 8 أو 9 مرات، وعام 1983/1984 فصل 300-400 طالب بسبب التغييرات في التعليمات...وعام 82 رفعوا المعدل التراكمي ] للتخرج[ المطلوب الى 70 وتحت الضغط اعادت الجامعة المعدل الى حاله وأعادت الطلاب المفصولين". ويضيف أن "تقلد المناصب في الجامعة لا علاقة له بالمؤهلات" وأخيرا يقول: "لا يوجد في الجامعة نظام أو تعليمات تحدد اسس التثبيت ولذلك فان معظم الأساتذة غير مثبتين والبعض الذي نال هذا الشرف ناله بمناسبة خاصة ولا يتجاوز عددهم العشرة..." (ص 300-302).

شهادة الدكتور مروان كمال:

الدكتور مروان كمال، الذي شغل منصب رئيس جامعة اليرموك في التسعينيات، والوزير لاحقا، قال في شهادته كلاما مقتضبا لكنه عميق الدلالة: "الجامعة نمت بسرعة والنمو السريع لم يأت معه تطور في أجهزة الجامعة، وهناك نقص في الأجهزة الإدارية سبب نقصا في الحوار ولا يعني ان الوضع كان سيئا بل كنت اتمنى لو كان الحوار أفضل وأكثر" (ص 283). وردا على سؤال للدكتور ناصر الدين: ما السبب ان نفوس الطلبة كانت "معبأة على رئيس الجامعة"؟ أجاب الدكتور مروان كمال: "الرئيس في منصبه عشر سنين وربما ان الأخطاء تراكمت على مدى هذه السنين وربما كذلك ان الطلاب لديهم الاعتقاد بان رئيس الجامعة يحل كل شيء ويعقد كل شيء بمعنى انه يوجه المؤسسات في الجامعة" (ص 285).

شهادة الدكتور علي الزغل:

المرحوم الدكتور علي الزغل الذي شغل منصب عميد كلية الآداب ذكر بعض مشكلات الجامعة الرئيسية منها "عدم اتباع رئاسة الجامعة الأسس الموضوعية بحيث تضع الشخص المناسب في المكان المناسب...كثرة أسفار الرئيس...القرارات فردية الى حد كبير...لم تعتد رئاسة الجامعة على النهج المؤسسي...".

استنتاجات اللجنة:

في ضوء نتائج الشهادات الكثيرة التي قُدمت ، استنتجت اللجنة ثماني نقاط يؤطرها جميعا الاستنتاج الثالث الذي يشير الى لب المشكلة وهو: "تخبط ادارة الجامعة في اتخاذ القرارات " (ص 481) . هذا الاستنتاج يؤطر عدة امور كشفتها اللجنة منها: "فقدان جسور الثقة والتواصل بين المسؤولين عن ادارة الجامعة من جهة وبين بعض أعضاء هيئة التدريس والطلبة من جهة أخرى وشيوع روح الشك في اسلوب التعامل بين افراد هذه الأسرة الواحدة" (ص 480). وباعتبار ان "قضية فصل الطلبة هي السبب المباشر الظاهر للأحداث" فان من اسباب ذلك النقاط التالية:

أـ انعزال عمادة شؤون الطلبة "عن متابعة قضايا الطلبة وتفهمها والمساعدة على حلها.

ب- "وقف كثير من العمداء وأعضاء هيئة التدريس في معزل عن الأحداث التي تتابعت في الجامعة...".

ج- "كان الطلبة يسجلون على رئاسة الجامعة انها تنظر اليهم باستهانة...".

د- قرارات الادارة "قرارات فردية توعز بها رئاسة الجامعة فتفرض فرضا على عجل...".

ه- كثرة غياب كبار المسؤولين في رئاسة الجامعة عن موقع عملهم...إما لأسفارهم المتكررة خارج الأردن، او..." لأمور أخرى.

الخلاصة:

قدم لنا الدكتور كامل العجلوني كتابا وثيقة في غاية الأهمية يكشف بالأدلة والشهود ملابسات مرحلة التأسيس الأولى لجامعة اليرموك. ويكشف الكتاب عن خبايا كان من الممكن ان تضيع لولا الجهد الواضح الذي بذله مؤلفها، وهو كتاب يجب ان يقرأ ويحلل ويراجع لأنه يبين مخاطر الهدر على أعلى المستويات، ويقدم صورة حية موثقة بالشهادات الواضحة على سوء ادارة مؤسسة تربوية ادارتها يد متفردة غائبة في سفريات خارج المملكة وتعمل على اصدار قرارات متسرعة تقود الى انفجارات غير مسبوقة في تاريخ الجامعات الأردنية ادت الى مقتل ثلاث من الطلبة. بعدها تم تعيين رئيس جديد للجامعة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :