facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فلسطين والأقصى في قلوب الهاشميين والأردنيين


أ.د.محمد طالب عبيدات
30-07-2017 03:33 AM

علاقة الهاشميين والأردنيين كافة بالقضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء رسالة هاشمية متجذّرة وتاريخية متوارثة وخصوصاً المسجد الأقصى والقدس الشريف، بدأت منذ توارثنا للعهدة العمرية ومروراً بعهد الملك المؤسس عبدالله الأول والإعمار الهاشمي لقبة الصخرة المشرفة والدفاع عن كل شبر في فلسطين من خلال المعارك المتوالية وتقديم قوافل الشهداء ووصولاً لحاضرنا في عهد ملوك بني هاشم الأربعة وما قدموه ويقدمونه للقضية الفلسطينية، فالقدس والمقدسات والأقصى حاضرة في لقاءات ودبلوماسية جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه في كل المحافل الدولية وبلغة حكيمة وعقلانية سعياً للوصول للسلام الشامل والعادل وحل الدولتين تمهيداً لإعادة الحقوق لأصحابها الفلسطينيين وتعويضهم عن معاناتهم واضطهادهم وويلاتهم التي عاصروها منذ الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم.

فالرعاية الهاشمية للمقدسات ثابت وطني أردني بامتياز، والوصاية الهاشمية للمقدسات والجهود التاريخية للوقوف في وجه محاولات الكيان الصهيوني بالعدول عن قراراته المتوالية لإغلاق المسجد الأقصى في وجه المقدسيين والمصلين معروفة، وما الموقف الأخير الذي أدّى لإجبار إسرائيل لصرف النظر عن تركيب البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة وسحب المظاهر العسكرية من محيط المسجد الأقصى كلها أدلة على وقفة أردنية هاشمية متميزة لجانب المقدسات والأقصى، وكثيراً ما حققت غضبة جلالة الملك ولغته القوية والمؤثرة مع رئيس وزراء إسرائيل حلول على الأرض للتصعيد في محيط الأقصى الشريف.

القيادة الهاشمية مساندة على الدوام للقضية الفلسطينية وناصرة للشعب الفلسطيني وواقفة لجانبه دفاعاً عن أرضه وسعيه الحثيث لتحقيق مبدأ حل الدولتين وإحلال السلام الشامل والدائم في جميع المحافل الدولية، ففلسطين ومقدساتها في قلب جلالة الملك والهاشميين وكل الأردنيين، وما علاقة وتلاحم وانسجام الشعبين الأردني والفلسطيني إلا دليل واضح على متانة العلاقة التاريخية بين البلدين الشقيقين، وجلالة الملك يعتبر ملف القدس والأقصى ملفاً هاشمياً وأردنياً بإمتياز، ويؤكد على ذلك الرعاية الهاشمية والوصاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية.

وللمشككين والمزايدين من بعض الأطراف الإقليمية المتسلقة على مواقف الأردن التاريخية مع القضية الفلسطينية نقول بأن هذه المرحلة ليست مرحلة تقديم كشف حسابات لكنها مرحلة الوقوف الحقيقي بثبات لجانب الأقصى والمقدسات، رغم أن الكل يعلم بأن الأردن قدّم الشهداء تلو الشهداء في سبيل فلسطين، بدءاً من أول شهيد في سبيل فلسطين الشيخ كايد المفلح العبيدات ومروراً بالملك المؤسس الذي أستشهد على عتبات بيت المقدس والشهداء الأبطال من أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في اللطرون وباب الواد والقدس والكرامة والجولان وغيرها، وجلالة الملك سجّل إنتصارات كبيرة تاريخياً على الصهاينة وكبح جماح كل الإعتداءات والتحديات الإسرائيلية وضغوطاتهم للمساومة على الأقصى والمقدسات ومخططاتهم المتتالية لتخريب وهدم المسجد الأقصى ومحاولات الإستيلاء عليه، وحديثاً مواقف جلالة الملك ولغته بالتخاطب مع الغطرسة الإسرائيلية معروفة للجميع.

التصعيد الإسرائيلي الأخير من إستفزازات وإنتهاكات وإعتداءات مستمرة وبوابات إلكترونية في باحات ومحيط المسجد الأقصى جلّ خطير للمواثيق والأعراف الدولية والمشاعر الدينية، فتواجد لقُطعان المستوطنين من سُيّاح صُيّع وعسكر محتلين ويهود ممارسين للشعائر الدينية، وحرمان للمسلمين والمقدسيين أصحاب الحق الشرعي بالحرم القدسي الشريف من ممارسة طقوسهم الدينية، والعالم العربي والعالم الإسلامي وبقية دول العالم «لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي» سوى المملكة الأردنية الهاشمية القابض على الجمر في المواجهة وهي المدافع الوحيد عن هذا الحمى العربي الإسلامي الشريف بحكم العروبة والإسلام والجيرة والإنسانية والوصاية الهاشمية للمقدسات.
كعادته الأردن توأم شقيقته فلسطين والمدافع عن الحرم القدسي الشريف بحكم الوصاية الهاشمية الدينية للمقدّسات الإسلامية والمسيحية وبحكم الأخوة والنسب والمصاهرة والتعايش والجيرة والعروبة والإسلام والإنسانية، ففلسطين والقدس في قلب الهاشميين الأطهار وقلب جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين وقلب الأردنيين كافة وهي قضيتهم المركزية الأولى منذ إستقبالهم لأفواج اللاجئين وعيشهم كمهاجرين وأنصار مع بدء الهجرات القسرية وإحتلال اليهود لأجزاء من فلسطين منذ أكثر من ست وستين عاماً.

وهذه رسالة للعالم كله أيضاً بأن الأردن لوحده في الميدان للدفاع عن فلسطين والمقدسات، وعلى أمّة العرب وأمّة الإسلام والمجتمع الأممي والدولي تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والدينية والقومية والإنسانية تجاه ما يجري في الحرم القدسي الشريف، وعليهم فرض القانون الدولي والإنساني والمعاهدات والمعايير الدولية تجاه ذلك.
فما تقوم به إسرائيل في باحة الأقصى الشريف هو الإرهاب الديني والفكري بعينه وحتى الطائفي والعسكري والسياسي وكل أنواع وأشكال الإرهاب، ويحدث ذلك في الوقت الذي يتحالف العالم بأسره لمحاربة قوى الظلام والتطرف والإرهاب، وهذا إزدواج المعايير بعينه. ولنتخيّل لو كان يحدث العكس تماماً، بمعنى أن المسلمين أو العرب قاموا بشيء مشابه للمقدسات اليهودية، لقامت الدنيا كلها والإعلام الغربي بأسره ولم يقعد لوصف العرب والمسلمين بالإرهابيين والمعتدين والمجرمين وغيرها من الصفات!

إذا ما إستمرت إسرائيل بممارساتها هذه وبتهديداتها بفرض قانونها لتقسيم وإحتلال الأقصى الشريف، وإذا لم يتحرّك المجتمع الدولي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية على أسس حل الدولتين فإن في ذلك تغذية لبيئة الإرهاب والتطرف وإشعال للمنطقة برمّتها.

وبصراحة مطلقة المجتمع الدولي والعرب والمسلمين أمام تحدّي كبير لإيقاف الإجراءات والتصعيد الإسرائيلي الخطير فوراً، ويجب عليهم أن لا يتركوا الأردن وحيداً في الساحة ليدافع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء والقدس وفلسطين لوحده، لأن ذلك واجب وكرامة الجميع، وإلّا فإقليم الشرق الأوسط كلّه سيتحوّل من منطقة مُلتهبة لمُحترقة كنتيجة للتصرفات الإسرائيلية الهوجاء!

وهذه الإنتهاكات الإسرائيلية تشكّل تطرفاً دينياً وعسكرياً وإلغاءً لمسار السلام والجهود المبذولة في هذا الصدد، وتحدي لإتفاقيات السلام المبرمة مع بعض الدول العربية على حدود فلسطين المباشرة، وكأن إسرائيل تقول لا للسلام ومشروعه ونعم للتصعيد ولحرب الشوارع للقضاء على الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة، وتقول نعم للتهجير القسري للفلسطينيين، وتقول لا لتدخل المجتمع الدولي، وغيرها من اللاءات. في الوقت التي تطالب فيه إسرائيل المجتمع الدولي بالقضاء على حركات التطرف والغلو والمنظمات الإرهابية وتُعزز مفهوم «الستيريوبرادوكس» في التفكير وإزدواجيتهم المعهودة.

ولم يتوانى الأردن ولو لحظة لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ومواقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله يشار لها بالبنان في هذا الصدد، ولم يألُ جهداً في الطرق الدبلوماسية والسياسية وحتى القانونية لردع إسرائيل ووقف تجنيها على الفلسطينيين، وحتى أن للأردن حضور مميز في المنابر الدولية في مجلس الأمن والأمم المتحدة على السواء للوقوف لجانب الحق العربي والقضية الفلسطينية، وسبق مراراً أن ثنى إسرائيل عن إعتداءاتها على الشعب الفلسطيني بكل الوسائل.

ومطالبة جلالة الملك المعزز بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين وحماية المقدسات متكررة لإيمان الأردن بالوصاية الهاشمية على المقدسات، وقناعته الراسخة بأن إستمرار العنف ضد الفلسطينيين سيؤجج الوضع في إقليم الشرق الأوسط والملتهب أصلاً.

وبيانات الحكومة المتكررة في هذا الصدد من طرح كل الخيارات لتحديد العلاقة مع إسرائيل وفق مجريات الأحداث، كلها أيضاً مؤشرات على الغضب الرسمي ما تقوم به إسرائيل من غطرسة وإنتهاكات صارخة وإعتداءات على شعب أعزل.
والغضب الشعبي الذي عبّر عنه الأردنيون من كافة المنابت والأصول ومن خلال المسيرات المعبّرة عن واقع الحال والتي تشجب وتستنكر ما تقوم به إسرائيل وتطالب بوقف فوري لإنتهاكاتها الصارخة، ما هو إلّا نذرٌ يسير مما يجول بخواطر الأردنيين تجاه القدس والمقدسات وفلسطين الحبيبة.

ونحن في الأردن أجهزة رسمية وشعبية نزجي تحيّة إجلال وإكبار أردنية لكل أشكال تضحيات الشعب الفلسطيني البطل ودماء الشهداء الذين يدافعون عن المقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء ويدافعون عن الحق العربي لإسترداد ما تم سلبه من حقوق في ظل إصرار إسرائيل على أخذها منحى العنف وتنحية مشروع السلام جانباً.

والأردنيون كافة يقفون خلف قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وحقوق الفلسطينيين كافة في إقامة دولتهم المستقلة والقابلة للحياة، والأردن يبذل قصارى جهده في الجوانب الدبلوماسية والقانونية لوقف الإنتهاكات الإسرائيلية فوراً، لكن المطلوب من المجتمع العربي والإسلامي والأممي مساندة جهود الأردن على الأرض لغايات إعادة الأمور لنصابها وما كانت عليه في المسار السلمي لتحقيق حل الدولتين القابلتين للعيش بجانب بعضهما البعض بسلام.

بصراحة، تحية للشعب الفلسطيني البطل الذي يواجه الإحتلال بالداخل، وتحية إكبار وإجلال للأردن قيادة هاشمية وشعباً وجيشاً لأنه يقف وحيداً لجانب الشعب الفلسطيني في هذه الظروف العصيبة في الوقت الذي ينشغل فيه الكثير من الدول في مستنقع الأنانية والبعد عن القضايا الرئيسة للعروبة والإسلام.
وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :