facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاختناق أو التكدّس المروري .. عمّان تعاني ..


المهندس عامر البشير
30-07-2017 03:45 PM

عمون ــ خاص - لا مُبرر للاختلاف عندما يتعلق الأمر بتحليلٍ عميقٍ لأزمة قطاع النقل العام وسبل إصلاحه في بلدنا الحبيب ... على أنّ الازدحامات المرورية وتراجع التصنيف المروري لشوارع عاصمتنا عمّان، هو محصلةٌ ونتيجةٌ حتميّةٌ لتراجعِ وعدم كفاءةِ واستدامةِ منظومة النقل الحضري.

شخصياً واعذروني أيها الأحبة ... لا أرى مُسوّغاً للتجاذب في الرأي على هذه الخلاصة، الأمرُ الذي ناقشناه معاً في ثلاث مقالاتٍ سابقةٍ نُشرت وبصورةٍ لا تُرضي فقط دوافع كلّ الحريصين على إصلاحِ منظومةِ النقل العام، ولكنها تعكسُ شغفَ الجميع بالمتابعة والتحليل بروحٍ إيجابيةٍ ومسؤولةٍ وطنيا، وهو ما أثلجَ صدرَنا ونحنُ نستعرضُ مع أصدقاء وأخوة ومواطنين وقرّاء كرام ردودَ الفعلِ على ما نشرناهُ سابقاً في السياق، سواءً بالتعليق أو الكتابة أو الرأي والتشخيص والاتصال المباشر، وحتى النقد الإيجابي البنّاء.

يثبتُ كلّ ذلك مسألةً في غايةِ الإلحاح، وهي أنّ ما يحصل في قطاع النقل يهمُّ الجميع، وأصبحَ كذلك قولاً وحاجةً، خصوصاً بعدما أمسى الاختناق المروري سمةً عامةً لا تقتصر على ساعات الذروة أو يتأثر فيها شارعٌ دون سواه، وأصبحت تشكّل هاجساً متزايداً يؤرق الجميع، وأحد أبرز التحديات التنظيمية، ضاغطاً على البُنية التحتية الحضرية والمرورية، وهادراً للوقت وللوقود، ناهيكم عن زيادة التلوّث البيئي، وارتفاع أعداد الحوادث، وأثره على الفاتورة الوطنية نتيجة الخسائر المترتّبة على الازدحام المروري والتي تفوق ما تنفقه الدولة على التعليم والصحة، بالإضافة إلى الضغط النفسي، وتدنّي مستوى الأداء وإنتاجية الفرد والمجتمع جرّاء زيادة أعداد المركبات وتملّكها لأغراض التنقّل.

لذلك يمكنُ القول اليوم وفي سياقِ المتابعة التشخيصية، بأنّ التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية والهجرات القسرية والداخلية، فرضت واقعاً وتحدياً كبيراً على العاصمة، مُتمثلاً بالتزايد السكاني المتسارع، الذي يفوقُ معدلات النموّ الطبيعي، وبصورةٍ تتفاقم كلما قلّ وضوح الرؤية و"ضعف الاستراتيجيات" وغياب نهجِ التقييم المستمر.

غيابُ هذا النهج حرَمَ مدينةً سريعةَ النموّ مثل عاصمتنا عمّان، من توفيرِ أنظمة نقل ٍ مستدامة وذات كفاءة، وفرص استكمال البنية التحتية اللازمة للمشروع المروري، عبر رؤيةٍ شاملةٍ مُستندةٍ لمنهجٍ علميّ، ومنطلقةٍ من محاور متعددة ومتوازية. نحن المراقبون وصانعو القرار والمضطلعون بالتخطيط والسلطات الـمحلـية المشرفة على عمليات النقل والمرور وجهاز الشرطة أكثر المتأثرين، وبالتالي المعنيوّن بوضع أسسٍ لهذه الرؤية الشاملة.

وانطلاقا من هذا الفهم، نناقشُ في هذه المقالة والرابعة الجانبَ التخطيطي الغائب عن ذهنِ الكثيرين، حيث تُخفق شبكة الطرق الداخلية في استيعابِ التدفّقِ المروري القادم من خارج المدينة من الاتجاهات الأربعة، كما تُخفق في تحقيقِ الانسيابية وزيادة السّعة وتصريف الكثافةِ المرورية العابرة من خلالها، والتي ترغب بالتنقّل بين أطراف المدينة وبين المناطق الحضرية حسب المعايير المقبولة والمسموح بها عالمياً.

ويزيدُ في تعقيد الموقف قلّة عدد مسارب السيارات الحرة المتبقية داخل قصبة المدينة، وبطء حركة السير وتدفّقه فيها؛ نتيجةَ وقوف السيارات على جوانب الطرق، ولا سيما الوقوفُ المزدوج والمخالف أحياناً كثيرة، الذي يُبقى مسرباً واحداً حراً فقط للحركة ضمن الطرق الداخلية، والمفترضُ أنها مُصنّفة كطرقٍ شريانية تقتضي عدم تدنّي الانسيابية والتدفقُ فيها عن حجمٍ مُعيّن وعن سرعةٍ معينة.

يمكننا أن نضيفَ هنا عنصراً آخراً يزيدُ التعقيد، وهو عدم بروز معالجاتٍ تنظيمية لها علاقة باستعمالات الأراضي وتقنين منح تراخيص مهنية ذات الأثر المروري العالي على هذه الطرق؛ لأنّ تصنيفَ الشوارع وهيكلتها الوظيفية جاءَ لاحقاً للتنظيم أدى إلى اختلاط حركة مرور المتسوّقين بحركة المرور العابرة الذي فاقمَ من الحالة المرورية.

وثمة عناصر إضافية: مثلاً الحاجة المُلحّة إلى مواقف للسيارات عامّة لرفعِ تكدّس السيارات من الشوارع "الشريانية الـمحـورية"، والسلوك السلبي للسائقين، وغياب الوعي بالأولويات، وعدم قدرة الطريق الدائري الأوحد ضمن قصبة المدينة والبالغ محيطه 38 كيلو متر "بين الدوار الرابع وشارع الأمير هاشم، مروراً بميدان الشرق الأوسط ثم شارع وادي الرمم، ومن ثم العودة مروراً بشارع الاستقلال" من استيعاب التدفّق وتصريف الكثافة المرورية الداخلة إلى مركز المدينة، وتوفير انسيابية السير بين المناطق الحضرية والاحياء وباقي الاتجاهات.

تُقدّر أعداد السيارات المسجّلة حالياً بالأردن بـ 1.4 مليون سيارة، 80% منها موجود في العاصمة عمّان، استناداً لقاعدة بيانات التنقّل في المدن الأردنية للعام 2016 والتابعة للاتحاد الدولي للنقل العام.

كما أن نسبةَ زيادة المركبات الخاصة أصبحت 300 مركبةً لكل 1000 شخص، بدلاً من 168 مركبةً لكلّ 1000 شخص حسب المتوسط العالمي لملكيّة السيارات، وعددَ الرحلات اليومية المتوقّع لسكّان مدينة عمّان عام 2025 ستترجم إلى 13.5 مليون رحلة يومية.

ومربط الفرس يدفعني هنا وفي ظلّ هذه الغابة الرقمية المربكة إلى التحذير التالي: إذا ما بقي الحالُ على ما هو عليه، دون التصدي للوضعِ المروري في ظلّ حالةِ التأخّر التي وصل إليها قطاع النقل الحضري، وزيادة الطلب عليه لو تمّ إصلاحه، فهذا يرشّحُ إلى تفاقم المشكلة إلى معدلاتٍ غير مسبوقة، بحيث تصبح المشكلةُ مركّبةً ومزمنةً وأكثر تعقيداً مما هو عليه الآن.

ولن يكون الحلُّ بأيّ حالٍ من الأحوال إلاّ بالمنهج العلمي وبالأفكار المبتكرة، ولا أجد أيّ مبرر لطرح تعديلاتٍ تشريعية أو " ترقيعات " من ساسةٍ يفترضُ منهم إطلاق حلولٍ جذريةٍ تنتهجُ أسساً علمية تتعدّى اقتراحات اعتيادية، كما أنني شخصياً ضدّ أيّ اجراءات ومعالجات " ترقيعية " تزيدُ من معاناة المواطنين، تحتمل التجربة والخطأ، ودون أيّ أثرٍ حقيقي في حل المشاكل. على سبيل الذكر لا الحصر تقنين التنقّل من خلالِ فصل استعمال المركبات ذات الرقم الفردي أو الزوجي في أيامٍ مختلفة، أو فرض ضرائب إضافية على الأسر التي تمتلكُ أكثر من سيارةٍ خاصة، حيث لا بد من الابتعاد عن أي افكارٍ معتادة والبحث عن مقترحات وبرامج علمية خلاقة بدلا من التمسك بمعالجات ثبت اليوم انها تكرس المشكلات وأفضت إلى إنتاج سلسلة من البيروقراطية مثل نقلٍ سياحي ونقلٍ مدرسي ونقلٍ جامعي، وأخيراً ما تم طرحه مؤخراً بفكرة النقل الإداري للموظفين التي بدأ الحديثُ عنها في بداية هذا العام بتصنيفاتٍ ما أنزل الله بها من سلطان.


هذه تصنيفاتٌ تدفع لتكريس حالةِ التراجع بدلاً من معالجات حقيقية لإنتاج منظومة نقلٍ عامٍ جامعة ومتطوّرة ومستدامة وذات كفاءة، أو بدلاً من تحميل قطاعٍ اقتصادي دونَ سواه نتيجة عجز تقع مسؤولية معالجته على عاتق السلطات المحلية، وسبق أن عُولجَ بفتراتٍ سابقة بإجراءاتٍ تعسفيةٍ من خلال فرض تأمين مواقف للسيارات على قطاع الإسكان غير منصوص عليه بأحكام نظام الأبنية، ويؤدي لتحميل المواطن المستفيد من المشاريع السكنية كلفاً إضافيةً بمعدلٍ يتراوح ما بين 8000 إلى 16000 دينار للموقف الواحد، الذي يقود لتقليص الشرائح الاجتماعية التي تستطيع الاقتراض لأغراض السكن، ويحرم العمّانيين من حلمٍ يراودهم بسكنٍ في مدينتهم.

وأؤكّـد أنه بغياب الجانب التخطيطي عن ذهن أصحاب القرار، والمعالجات المرتبطة به، لن تستقيم الأمور ولن تحلّ المشاكل، وستراوح مكانها، وبغيابه أرجّحُ تفاقمَ المشكلة، والاتجاه نحو مزيدٍ من التعقيد، وبالرجوع إلى بداية نشأة مدينة عمّان وتخطيط طرقها بواسطة شبكة طرقٍ شعاعية ومركزها وسط المدينة، وحسب ما ورد في تقريرٍ صادر عن مخطّط عمّان الشمولي للتنمية عام 1988، فهذا النظام لا يوفّر ربطاً أو اتصالاً بين المناطق الحضرية والضواحي المختلفة في المدينة.

وعليه لا بدّ تحوّل تخطيط شوارع المدينة من شعاعي إلى نظامٍ عنكبوتي من خلال إضافة طرقٍ دائريةٍ حول المركز، وبأنصاف أقطار مختلفة لتخفيف الازدحام على الطرق الشعاعية، حيث سبق التخطيط لسلسلةٍ من الطرق الدائرية، ووردت في تقرير المخطط الشمولي الذي أصدره الفريق الفني المشترك بين أمانة عمّان وشركة دار الهندسة للاستشارات "شاعر ومشاركوه"، وأؤكد أنه تمّ تنفيذٌ جزئي من هذه الطرق دون تنفيذ كامل توصيات المخطط الذي لابد من اعادة احياءها واستكمال دراساتها وتنفيذها، بالإضافة لمجموعةٍ من الحلول والمعالجات في المنظور القصير والمتوسط والطويل الأجل في مجالات عدة، بالإضافة لأهمية وضرورة منح حوافز سخيّة لمطوّري قطاع الإسكان؛ لتوفير مواقف للسيارات... وللحديث بقية.


*المهندس البشير : نائب أمين عمّان سابقاً وعضو مجلس النواب السابق ورئيس لجنة الخدمات العامة والنقل النيابية في مجلس النواب السابع عشر.




  • 1 د. نضال عوض النوايسه 30-07-2017 | 04:12 PM

    ابدعت واحسنت واوجزت وقدمت الحلول المنطقية وكم تمنيت لو انك عرجت على الاثر الصحي والبيئي والتلوث الناتج عن هذه المعضلة. مع تحياتي وامنياتي لكم يا اهل عمان 2017 لانكم بعد 10 سنوات سوف ترحلون منها وترجعون الى الارياف اذا لم يؤخذ ما جاء في مقالتك بكل جدية. للعلم فقط رسالتي للدكتوراه كانت عن هذا الموضوع واذا اردت الملخص بالعربي سوف ابعثه لك مع تحياتي مرة اخرى
    Alnawaiseh, Nedal A., Hashim, Jamal H. and Isa, Zaleha Md., (2015). Relationship Between Vehicle Count and Particulate Air Pollution in Amman

  • 2 اروى 30-07-2017 | 04:22 PM

    الحاجة ملحة وماسة للبدء بانشاء عمان الجديدة في المناطق الشرقية الوضع فعلا لم يعد يطاق العاصمة باتت اشبه بمدينة عشوائية

  • 3 د.محمد عليان 30-07-2017 | 05:51 PM

    نشكرك على إثارة هذا الموضوع المهم ، وأريد أن أضيف عليه التالي : ما الحكمة في زرع إشارات مرورية بالعدد الكبير خلال السنتين الماضيتين ، الدراسة الضعيفة تؤدي لقرارات سيئة ومرة لنا ، مثال...انظر لشارع عبد الله غوشة باتجاه شارع مكة ، الإشارة الموضوعة السنة الماضية جعلت الشارع لا يطاق عند الساعة 5 مساء بينما لم نرى أي أزمة مرورية عليه قبل الإشارة ...هذا مثال والأمثلة كثيرة جدا ....شوف كم إشارة مرور تركب بآخر سنة وراقبهم وشوف شو عمل أزمة. .
    الموضوع الثاني هو تراخيص مطاعم شارع المدينة المنورة

  • 4 فارس 30-07-2017 | 05:54 PM

    برافو! أوافقك الرأي. في رأيي أن هناك بعضًا من الحلول الآنية - بعثتها لأمانة عمان من سنة - إضافة إلى الحل ذي الأمد البعيد الذي تقدمتَ به مثل دهان مسارب الشارع بدهانات دائمة أسوة بدول الخليج والعالم الأول بحيث يلتزم كل بمسربه مع رفع حد السرعة القصوى في الشوارع الرئيسية وإجبار التكاسي على نظام الطوبرة عند نقاط خدمة معروفة في أوقات الذروة.

  • 5 أكرم ممدوح 30-07-2017 | 06:40 PM

    مقال غني بالأفكار والاقتراحات

  • 6 أبو جهل 30-07-2017 | 10:17 PM

    لا يمكن حل المشكلة المرورية الابنقل العاصمة الى الجنوب : معان أو الشوبك أو الطفيلة مع عمل تصميم كلي للعاصمة الجديدة ... أحد أهم أسباب الأزمة تزايد الهجرة من المحافظات الى عمان بشكل غير مسبوق في تاريخ الأردن

  • 7 خالد مسعود 31-07-2017 | 11:24 AM

    السلام عليكم
    الغلط غير موجود في الشوارع فقط بل بالمستخدم للشارع والتقيد بأخلاق القيادة

  • 8 عمر 01-08-2017 | 10:53 AM

    حلول سريعة 1- التوقف عن منح تراخيص لبناء اسكانات تحوي اكثر من ثمانية شقق في المجمع الواحد 2- وقف ترخيص المولات و الفنادق الا بتوفير مواقف للسيارات على سطح الارض وليس تحتها حتى تبقى مساحات بين الابنية 3- تصويب اوضاع القائم منها ضمن قانون جديد 4- تخططيط الشوارع بشكل مستمر فلا يعقل ان تقود السيارة وانت لا تعرف مسربك 4- نقل عام منظم و الغاء الهيئة الفاشلة و للحديث بقية

    شكرا للمهندس عامر على الكتابة عن هذا الموضوع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :