facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مجزرة غزة .. وماذا بعد ؟!


رجا طلب
05-01-2009 04:34 PM

ربما تكون المساحة المتاحة للتفكير الهادئ في ظل حالة الغضب العارم التى تجتاح العالم ولا أقول العالم العربي والإسلامي فقط ، ربما تكون ضربا من التنظير أو الترف أو اللغو الذي لا يسمعه أي من الغاضبين لان المساحة المتاحة مازالت تملأها صياحات الحناجر وقبضات الأيدي المهددة والساخطة ، والبعض وصف هذا التفكير الهادئ بالخيانة رغم عجز الخيارات الصاخبة عن وقف شلال الدم الغزي ، ولكن مهما كانت كلفة تلك المساحة من التفكير سياسيا ومعنويا فان الواجب يحتم علينا ولوجها بأسرع وقت ممكن لكي لا نبقى أسرى لحظة الغضب التي مهما كانت كبيرة وقوية وعظيمة فهي لن توقف العدوان .



إن بشاعة المشهد يجب أن لا تنفرنا من توصيفه أو الخوف من التعاطي معه ، لقد حاولت أطراف عدة توظيف الدم الفلسطيني باتجاهات مختلفة ، وحاولت هذه الأطراف استخدامه منصة محكمة لمحاكمة الآخر أو لتصفية حساباتها مع أطراف مختلفة أو متنافسة معها ، وهو ما أعاد التأكيد من جديد على بشاعة التعامل مع الدم الفلسطيني ورقة في سوق المزايدة أو التشاحن الإقليمي أو التنافس الدعائي وهو فعل إن لم يكن مساويا لبشاعة فعل مرتكب الجريمة فانه بكل بساطة رديف له ، فاللحظة تتطلب الشجاعة المكلفة لبناء الجهد الضائع من اجل وقف العدوان .



لقد قالها الملك عبد الله الثاني منذ اللحظة الأولى أن الأولوية هي وقف العدوان والباقي مجرد تفاصيل ، أما من لا يعمل وفق هذه الرؤية المسؤولة والعقلانية والإنسانية فهو شريك في استمرار سيلان الدم الفلسطيني في غزة ، فالوقت ليس وقت تبادل اتهامات أو متاجرة إعلامية أو مزايدات سياسية أو تصفية حسابات مبيته ، فالمجرم هو إسرائيل والضحية هي الشعب الفلسطيني ، ومن يرى المشهد خلاف هذه الصورة البسيطة أو يريد إضافة عناصر أخرى لها من زاوية من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه ، انه ببساطة يقوم بخلط خطير للاوراق ، وذر للرماد في العيون ، فالمشهد واضح والمطلوب هو وقف العدوان بعد اسبوع كامل من القتل والتدمير ، وهنا أجد لزاما القول أن الميدان ربما يكون قد بدا بتجاوز الصراخ والعويل والبكاء ، وأصبح البطل هو من يستطيع تصدر المشهد السياسي و إيجاد آلية حل توقف المجزرة ، أما القول بان الدم الغزي سيهزم السيف الإسرائيلي ، فاعتقد أن مردد هذا القول إما انه لم يغادر لحظة الغضب التي تتملكه بعد أو انه يرى الدم الفلسطيني مشروعا سياسيا رابحا .



إن بقاء معادلة القتل مفتوحة ، فهذا يعنى مزيدا من الأرواح التي تزهق ومزيدا من الدمار الذي يرتكب ، وليس هناك أي وسيلة لمواجهة هذه المعادلة إلا بحل سياسي ، يوقف العدوان ويبنى مشروع هدنة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية ، ويوجد اتفاقا جديدا لإدارة المعابر بين غزة وإسرائيل ومصر ، فالحل السياسي هو فقط المخرج الوحيد القادر على إنهاء المعادلة الدموية وكسرها ، وان تأخير مثل هذا الحل أو تعطيله أو تجاهله من أي طرف كان سيكون وبدون أدنى شك استهتارا بدماء أبناء غزة ولهذا فانه من الصعب النظر إلى دعوات بعض الأطراف في المنطقة للفصائل الفلسطينية وبعد أكثر من اسبوع لبدء العدوان على غزة في الاستمرار في إطلاق الصواريخ على إسرائيل وبالتالي الاستمرار في تلقى غزة لمزيد من الدمار والقتل في حرب ليس فيها أي عنصر من عناصر تكافؤ للقوة ، هي دعوات مثيرة للريبة ، ولا يجب التعاطي معها إلا في سياق عنوان واحد هو توظيف الدم الفلسطيني سياسيا ، فبعض هذه الأطراف لم تقدم للمعركة الجارية حاليا حتى المساعدات الإنسانية ، ورغم ذلك نرى أن طموحها الإقليمي يصل حد تجميل نحر غزة وشعبها وتصويره على انه بطولة وانتصار ، ووصف دعوات الحل السياسي على أنها ضعف وانكسار ، لان هذه الأطراف و ببساطة وفي مجزرة رهيبة كمجزرة غزة لا تخسر إلا أثمان الأصباغ التي تكتب بها شعاراتها ، هذه الشعارات التي ستفقد أي قيمة لها في حال توقف سيلان الدم الفلسطيني .
rajatalab@hotmail.com
الراي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :