facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اختبار رؤساء الجامعات وخبرة حضارية سويدية .. هل من مستفيد؟


أ.د سامي الخزندار
08-08-2017 03:47 PM

قبل عدة سنوات أتيحت لي الفرصة للعمل كأستاذ زائر في قسم دراسات السلام والصراع وهو واحد من أفضل الأقسام المتخصصة في هذا المجال العلمي في العالم، في واحدة من أعرق جامعات العالم وهي جامعة اوبسالا السويدية (تأسست عام 1477)، حيث حصلت بعد منافسة حادة على منحة "التميز الأكاديمي " من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وهذا القسم الأكاديمي يقدم برامج علمية على مستوى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، في مختلف مجالات علم دراسات الصراع والسلام وفض المنازعات الأهلية والدولية والمجتمعية، بالإضافة الى مهامه الاستشارية والبحثية. وفي هذه الفترة انتجت واحدا من أهم كتبي العلمية في هذا المجال العلمي، وتعرفت خلال عملي في هذه الجامعة على بعض التقاليد العريقة التي تمارسها هذه الجامعة ، منها تقاليدها في اختيار رئيس الجامعة وهو بيت القصيد في هذا المقال ، حيث شرح لي البروفيسور الذي كنت أعمل معه بيتر فالنستين وهو مؤسس علم دراسات الصراع والسلام في السويد، و أحد رواد هذا الحقل العلمي على المستوى العالمي، وقضى في هذه الجامعة ما يزيد على 40 سنة فيها وكان له اسهامات في بعض قوانين وأنظمة الجامعة .
فأوضح لي ألية انتخاب رئيس الجامعة ، حيث تتم من خلال "مجلس انتخاب " تتكون العضوية فيه، إن لم تخني الذاكرة ، من 65 عضواً، منتخبين من ثلاث فئات:
الفئة الاولى: أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، وعددهم 33 عضواً منتخبين من كلياتهم، وفق نسب تمثل عدد أعضاء كل كلية.
الفئة الثانية: الجهاز الاداري في الجامعة، أي موظفو الجامعة وعددهم 10 أعضاء، يتم انتخابهم من هذا الجهاز الإداري ، ومشاركتهم في هذه العملية الانتخابية على اعتبار انهم جزء اساسي في ادارة الجامعة.
الفئة الثالثة: وهي الفئة التي تتعرض لمعظم قرارات رئاسة الجامعة ونتائجها وتداعياتها، وهم محور العملية التعليمية في الجامعة ، ومن هنا كان لا بد لهم من المشاركة الاساسية في عملية اختيار صناع القرار في الجامعة، ويمثل الطلبة في هذا المجلس بعدد 22 طالباً منتخبين من قبل الطلبة .
وتتم إجراءات العملية الانتخابية من خلال قيام المرشحين المتنافسين بعرض برنامجهم المجلس الانتخابي ويناقشونه معهم، وبعد ذلك يتم اختيار المرشح الفائز بأغلبية أصوات أعضاء المجلس، ومن ثم يتم المصادقة الشكلية من قبل مجلس الجامعة على نتيجة اختيار الرئيس المنتخب .
تاريخياً حصلت قصة تاريخية مدهشة في هذا المجلس ، تعكس العمق الحضاري والثقافي للديمقراطية في المجتمع السويدي ، قبل ما يزيد عن 200 عام تنافس مرشحان اثنان أمام هذا المجلس، أحدهما حصل على عدد 33 صوت ، والأخر حصل على 32 صوتاً ، وكان للحكومة آنذاك حق اختيار احد المرشحين وكانت الحكومة تميل الى اختيار المرشح الذي حصل على 32 صوت ، وليس المرشح الأخر الذي تفوق عليه بفارق صوت واحد فقط ، فقرر هذا المرشح الذي حصل على عدد أقل أن يتخذ موقفاً تاريخياً ، وهو أن يسحب ترشيحه والخروج من العملية الانتخابية، حتى لا يتم اختياره رئيسا من قبل الحكومة ، وتصبح هذه الممارسة الحكومية سابقة في مسيرة الجامعة !! ، ممارسة كما يراها تتناقض مع تقاليد الديمقراطية واحترام قرار واستقلالية مؤسسة الجامعة . ولا شك يعكس هذا الموقف عمق هذه الثقافة الديمقراطية التي لا ترى إلا الاستقلالية والديمقراطية في ادارة الجامعات. وأظن هذا هو مفهوم الانتماء الحقيقي لمصالح الوطن ومؤسساته.
فهل يمكن أن نمارس هذه العملية الديمقراطية في جامعاتنا، بحيث تقوم على مبدأ الانتخاب وتوسيع دائرة المشاركة في صنع القرار فيها؟ البعض سيقول أين نحن وأين هم؟ أقول هم كانوا في مستوى علمي وحضاري أدنى منا بكثير، خاصة في العصور الوسطى وكانت الحروب تتجاذبهم، فمثلاً استمرت الحروب بين السويد والدنمارك مدة 150عاماً، ولا أظن أن شيئا يمنعنا من السير بممارسة بهذه العملية الديمقراطية إلا غياب الإرادة الحقيقية أو الجادة لممارستها، ولا يمكن الوصول لتحقيق أي غاية حضارية منشودة إلا بعد البدء بالمسير نحوها، فالوقوف لا يؤدي للوصول للمحطة النهائية.
....
*الكاتب كان أستاذ اُ زائراً في جامعة أوبسالا السويدية ، وهي من اعرق الجامعات العالمية – تصنف من افضل 100 جامعة في العالم- ، ويعمل حالياً استاذاً جامعياً في برنامج العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية في الجامعة الهاشمية بالأردن ، وحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة مانشستر ببريطانيا ، ولديه العديد من المؤلفات باللغتين العربية والانكليزية منشورة في العديد من دول العالم مثل امريكا وبريطانيا والامارات وقطر والسعودية ومصر والأردن والجزائر وغيرها.





  • 1 خالد عبدالكريم الخزاعله 08-08-2017 | 05:58 PM

    الموضوع رائع دكتور سامي والمضمون أروع ...نرجو الفائدة للجميع مع الشكر الجزيل لشخصكم الكريم على جهودكم الطيبة.

  • 2 عادل حواتمة 08-08-2017 | 06:04 PM

    أؤيد بقوة .

  • 3 اها 08-08-2017 | 07:49 PM

    في فرنسا يتم انتخاب الرئيس من الهيئة التدريسية وغالبا ما يكون بالتزكية لانه لا احد يرغب به. بالنسبة للاداريين فلا يزيز عددهم عن الواحد او الاثنين في الكلية وليست جيوش مؤلفة من المئات والالوف بلا عمل ولا بركة

  • 4 دعباس الاخرس/جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلاميه 08-08-2017 | 08:12 PM

    سعادة الاخ الدكتور سامي الخزندار مقالكم رائعا ويستند إلى أبعاد تربوية وأكاديمية ذات مستقبل ممتاز الجامعات الأردنية ونتمنى من وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي الاردني ان يتماشى مع هذا الرأي ويأخذ ببعض بنوده على الأقل شكرا لكم

  • 5 ا. د. عبد الرحيم احمد حمدان 08-08-2017 | 08:47 PM

    مقال رائع. بارك الله فيك. وممارسة ديمقراطية رائدة يمكن تطبيقها في جامعاتنا

  • 6 خالد ملكاوي 08-08-2017 | 10:39 PM

    جميل رغم انه لا يمكن تطبيقة عندنا ولا ريت لو الكاتب لو لم يضخم من إنجازاته ومؤهلاته وترك المقال يتحدث عن شخصه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :