facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الأردن العابر للتحديات


د. عاكف الزعبي
09-08-2017 05:12 PM

قبل ان يستفيق الاردن من كابوس المراهقات الانقلابية أواخر خمسينات القرن الماضي واذ به امام حصار عربي شامل اجتمعت عليه انظمة عربية من بينها انظمة تقليدية مستغلة الانقلاب المشؤوم في العراق عام 1958الذي حرمنا من مصدر تزويدنا الوحيد بالوقود .فكان ان وصلنا الوقود بطائرات أمريكية عبرت اجواء اسرائيل تحت ضغط امريكي بعد ان لم يفلح الضغط البريطاني عليها للسماح بعبور الطائرات الأمريكية المحملة بالنفط للأردن.

وعام 1967 خسر الاردن الضفة الغربية ثمناً لوقوفه الى جانب مصر التي استدرجت لحرب غير مستعدة لها بفعل تضليل دولي وبسبب من اعتقاد خاطئ لدى القيادة المصرية بجاهزيتها للحرب .وعلى اي حال لم يكن باستطاعة الاردن ان يتجنب المشاركة في الحرب فالشعبوية حينها كانت في ذروتها. وفي عام 1970 اديرت حرب عربية بالوكالة ضد الاردن بأيدي فصائل فدائية سعت لإشعال حرب اهليه وكان الاردن قادراً على وأد الفتنه والخروج سالماً معافى .

منذ تلك الحرب الفتنه على الاردن عام 1970 والنظام العربي من سيئ الى اسوأ. في مصر خلف عبد الناصر السادات الذي انقلب على ارث سلفه، وفي سوريا انقلب الرفاق على بعضهم حتى جاء من ورث الحكم لابنه، وفي العراق خانت الحكمة والخبرة ونوازع التفرد قيادات العراق حتى تم احتلاله. لا نذهب في ذلك الى التشكيك بوطنية من سبق من قادة مصر وسوريا والعراق. ولكن ليس ثمة شك في انما حصل وانتهى الى ما انتهى اليه من وضع كارثي حل بالشعوب الشقيقة في هذه الدول يعود الى حد غير قليل الى نقص في الحكمة لدى القيادات السياسية ونزوعها الى التفرد بالرأي والحكم.

آخر الكوارث التي تجنبها الاردن ما تكتوي به بلاد عربية شقيقه جراء هجوم معاكس تشنه قوى الظلام المحلية والخارجية لاحتواء ثورات الشعوب العربية التي سعت لربيع عربي منذ سبع سنوات ، وادى الى ما تحيياه من قتل وتدمير وانهيارات لكيانات الدول في صراعات انتهت الى حروب اهليه طائفية وعرقيه تقودها تيارات التطرف الاصولي الارهابي .

بعد كل الذي جرى وانتهى اليه حال الدول الشقيقة من اهوال يحق للأردنيين ان يتذكروا كيف نأى الاردن بنفسه عن الاخطاء التي ارتكبتها قيادات فأودت بأوطانها الى التهلكة . ويكون قد آن بعد كل الذي حل بأوطان العرب من هزائم وانهيارات ان تعود النخب والقوى الحيه العربية افراداً ومؤسسات فتكتب الرواية السياسية العربية براس بارده وعلى نحو ما يجب ان تكتب عسى ان تعين الشعوب في مسعى العودة الى ثقافة راشدة تجنبها الوثوق بغير الأنظمة التي تقوم على شرعية ديمقراطية وتنأى بشعوبها عن الاخطار .

اجتهادنا فيما يجب ان يتذكره الاردنيون من حكمة القيادة وحصافة سياساتها التي حافظت على الاردن من الانهيارات التي اصابت دولاً شقيقه ، لا ينسينا ولا شك في ان نذكر بواجب الدولة في الانتباه الى ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية بما يرتقي الى وفاء الشعب والتفافه حول قيادته ودوره في صمود الاردن والدفاع عن مصالحه العليا. ويقتضي ذلك من مراكز صناعة القرار السير بخطى ثابتة نحو مزيد من البناء المؤسسي الديمقراطي، والالتزام بالقانون وعدالة تطبيقه، وتطوير الادارة العامة، ومحاربة الفساد، وبناء ثقافة مجتمعية مدنية منتجة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :