facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المخطط الإيراني في معركة عرسال


د. هايل ودعان الدعجة
12-08-2017 01:44 PM

تؤشر التطورات الاخيرة في المشهد السوري بأن الأمور ربما تتجه نحو المسار السياسي ووقف العمليات العسكرية بين الأطراف المتصارعة، وذلك على وقع التفاهمات والتوافقات بين واشنطن وموسكو على مناطق خفض التوتر التي تشمل منطقة جنوب غرب سورية وادلب والغوطة الشرقية وشمال حمص، وما يرافقها من محاولة لفرض او العودة الى حالة الثنائية السورية، ممثلة بالحكومة السورية والمعارضة المعتدلة بعد إعادة هيكلتها لتظهر بصورة موحدة، وبالتالي التمهيد للتوافق على الأولويات التي كانت محل خلاف بين الطرفين في مفاوضات جنيف، إذ تصر الحكومة السورية على التعاطي مع سلة محاربة الإرهاب كأولوية، في حين ترى المعارضة ان تعطى الأولوية الى سلة الانتقال السياسي.

ما يؤشر الى ان هناك محاولات أميركية روسية للتمهيد لتسوية سياسية تنطوي على ترتيبات مستقبلية لسورية وفقا لمسار جنيف وقرار مجلس الامن 2254 حول اقامة هيئة تنفيذية بصلاحيات واسعة تضم كافة مكونات المجتمع السوري واطيافه وتياراته بعد ان سلمت الأطراف السورية اوراقها وملفاتها الى قوى دولية وإقليمية .

دون ان نتجاهل وجود نوايا ربما بين هذه القوى الخارجية على تقاسم مواقع نفوذ في سورية بينها، وبالتالي التفكير ربما ايضا بتقسيم سورية على أساس النظام الفدرالي في المستقبل.

الامر الذي ربما يفسر وقف برنامج المساعدات العسكرية الأميركية لفصائل المعارضة السورية المسلحة، وتراجع زخم اميركا وعملياتها العسكرية تجاه دير الزور بعد ان عززت حضورها في معبر التنف والزقف والبوكمال، في مقابل تعزيز الدعم الأميركي لقوات سورية الديمقراطية الكردية شمالا.

وكذلك إعطاء الضوء الأخضر ربما لحزب الله بفتح جبهة عرسال بحجة محاربة التنظيمات الإرهابية، وان كان الهدف من فتح هذه الجبهة يصب في صالح مشروع ايران البري الاستراتيجي الذي تسعى من خلاله للوصول من حدودها الى لبنان والبحر المتوسط عبر الأراضي العراقية والسورية من خلال فتح المنطقة من حمص الى محيط دمشق امام الميليشيات الايرانية .تأكيدا على دور حزب الله كأداة عسكرية إيرانية طائفية في اطار الصراع على النفوذ في سورية .

ان جرود عرسال السني يشكل إعاقة في طريق انفتاح السهل اللبناني الذي يضم غالبية شيعية على الساحل السوري الذي يضم غالبية علوية .

كذلك فان حزب الله يسعى الى تأمين موطئ قدم لإيران على الحدود اللبنانية ـ السورية، لفرض سيطرتها على منطقة غرب دمشق والقلمون المحاذية للبنان لربطها بالساحل السوري وبالتالي تأمين خطوط امداد للحزب لتزويده بالأسلحة الإيرانية عبر سورية .

إضافة الى تعويض ايران عن ابعادها والميليشيات التابعة لها عن الحدود الأردنية (والإسرائيلية) وفقا للاتفاق الثلاثي الأميركي الأميركي الأردني في جنوب غرب سورية .

وابعادها عن الحدود العراقية ـ السورية عند معبر التنف ، وابعادها أيضا عن البادية السورية باتجاه تدمر ودير الزور ومن ثم الرقة ، بهدف تقطيع اوصال مشروعها الطائفي الذي تعتمد في تحقيقه على خلق بيئة مضطربة وغير مستقرة في المنطقة في تأكيد على دورها في تمهيد الطريق امام التنظيمات الإرهابية وتعزيز وجودها العسكري في المناطق السنية في العراق وسورية ، حتى اذا ما تمكنت هذه التنظيمات الإرهابية من هذه المناطق ، قامت ايران وميليشياتها الشيعية بمهاجمتها وتحريرها من هذه التنظيمات والسيطرة عليها ومن ثم القيام بعملية تطهير عرقي وطائفي ، وتهجير سكانها واحلال المكون الشيعي محل المكون السني فيها.

وهو نفس السيناريو الذي سعت ايران الى تطبيقه في معركة عرسال عبر اداتها العسكرية الطائفية ممثلة بحزب الله الذي فتح هذه الجبهة بحجة محاربة الإرهاب، لمنح فصائل فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) فرصة التوجه الى محافظة ادلب بكامل أسلحتها لمواجهة الفصائل السورية المعتدلة ، كما حصل عام 2015 عندما هاجمت هذه الفصائل وسيطرة على معظم مناطق ادلب، وهو السناريو الذي تكرر في الأيام الأخيرة، عندما تمكنت هيئة تحرير الشام التي تتبع لها فصائل فتح الشام من مهاجمة حركة احرار الشام المعتدلة وطردها من محافظة ادلب والسيطرة على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

ما يضع هذه المحافظة امام احتمال ان تكون ساحة للمعركة القادمة بعد ان تكون ايران قد تمكنت من تنفيذ خطتها في إعطاء الانطباع بتحول ادلب مرتعا للتنظيمات الإرهابية والجماعات المتشددة والمتطرفة ، التي تبرر لإيران وميليشياتها مهاجمتها واقتحامها وتحريرها من هذه العناصر الإرهابية استنادا الى المخطط الإيراني الطائفي، وهو نفس السيناريو الذى سبق وان تم تطبيقه من قبل ايران وروسيا وقوات النظام السوري في حمص وحلب.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :