facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حكومة طريق العودة


عدنان الروسان
17-08-2017 08:17 PM

دون فهم العالم الذي نعيش فيه لن نتمكن من الخروج من عنق الزجاجة الذي حشرنا فيه منذ زمن طويل نسبيا ، و الأزمة المحلية الاقتصادية و السياسية التي يعيشها الأردن هي في جانب منها نتاج للأزمة المالية العالمية التي أثرت بصورة مباشرة أو غير مباشرة على معظم دول العالم ، غير أن هناك جزءا كبيرا نتاج أدوات محلية و سياسات قمنا بها عن قصد أو غير قصد أدت بنا إلى السقوط في براثن الاستدانة المستمرة التي أوصلتنا إلى عجز مزمن دائم و مستمر في موازنة الدولة و بتنا بالتالي نلهث باستمرار لسد العجز و دفع فوائد الديون أو ما يسمى بخدمة الدين العام الذي بات ككرة الثلج يكبر مع تدحرجه مع الوقت.
لقد بتنا أسرى للدين العام ، و لن نستطيع أن نفعل شيئا في المدى المنظور لتحسين الاقتصاد الأردني و رفع سوية الوضع العام إذا ما بقينا محافظين على نفس الوتيرة و النوعية في تشكيل الحكومات ، و بقي النمط السائد مستمرا ، حكومات غير قادرة على فعل شيء لتشتت المرجعيات و رؤساء حكومات يقنعون بإدارة الوضع مع إبقاءه على ما هو عليه ، و مجلس نواب لا يقدر على شيء و لا يساعد بعقليته النمطية التي نعرفها على أي فعل يمكن أن يكون سندا للحكومة أو رقيبا عليها ، و العلاقة السائدة بين الحكومات المتعاقبة و مجالس النواب المتعاقبة هي علاقة مصالح شخصية و تبادل خدمات مع الإبقاء على كاميرات التلفزيون منصوبة و هي التي يعشقها النواب بلا حدود ، و بالتالي صار مجلس النواب مطابقا لوصف لينين في نظريته الماركسية مكانا للثرثرة ليس أكثر ، و هذا ما يعرفه كل الأردنيين.
من ناحية ثانية كل متابع للوضع و مهتم بالشأن العام يعلم علم اليقين أننا بحاجة ماسة إلى مخرج ، بل إن الخروج من الوضع الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي الذي نحن فيه أصبح ضرورة وطنية ملحة و أولوية لا بد من أخذها بعين الاعتبار ، نحن بحاجة إلى معجزة إذا جاز التعبير للخروج من ثقل الدين العام الذي يعلم الجميع أنه يقضي على السيادة الاقتصادية و من بعد على السيادة السياسية للوطن ، و هذا حاصل في كل الدول التي ترزح تحت عبء الديون الثقيلة لصندوق النقد الدولي و البنك الدولي ، و من هنا فإننا بحاجة إلى رؤية ملكية جديدة تتخلى عن أراء المستشارين الذين يقولون غالبا ما يرغب في سماعه صاحب القرار و لا يرغبون بقول الحقيقة لأنهم يظنون أن ذلك يقلل من أهميتهم و يهدد مواقعهم .
من جهة ثالثة أو رابعة ، و نريد أن نكون واقعيين فليس مطلوبا اليوم نظريات تنادي باقتصاد إسلامي ، أو اقتصاد متحرر من كل القيود التي يفرضها صندوق النقد الدولي الذي هو صاحب السيادة الحقيقية على الكثير من البنوك المركزية و الحكومات في دول كثيرة ، فنحن نعاني إضافة إلى كل ما ذكرناه من لعنة الموقع الجغرافي ، فالجغرافيا السياسية الأردنية تعتبر ذات أهمية كبيرة جدا كون أننا نقع في المكان الأكثر إثارة للجدل و الإثارة للاهتمام في المنطقة العربية على الإطلاق ، فالحدود مع إسرائيل و التماس مع سوريا و العراق و حدود النفط لا تترك لنا خيارات كثيرة ، غير أن هذا لا يعني مطلقا أنه ليس لدينا إمكانية للحركة و الإبداع و إيجاد الخيار الذي لا يدخلنا في مواجهة مع الكبار و بنفس الوقت يحل لنا المعضلة و يرسم لنا طريقا للخروج من النفق المظلم الذي نسير فيه.
نحن بحاجة لحكومة قادرة على بناء إدارة تضامنية تخدم احتياجات المواطنين و تعتمد على العمل الجمعي الانسيابي في المجالين السياسي و الاقتصادي، بعيدا عن الفردية السائدة و التي تخلق الكثير من الفوضى و التنافسية غير الشريفة في العمل العام و حالة من التوتر الدائم الذي ( كما هو سائد الآن و من قبل ) مما يفرض على الرئيس إضاعة الكثير من الوقت في ترميم الصورة العامة للحكومة و البقاء على مسافة آمنة من ديوانية مجلس النواب بدل استغلال الوقت في بناء شيء يقودنا إلى نهاية النفق المظلم الذي نسير فيه.
لا بد للحكومة من العودة إلى بعض النظم القديمة ، و القيم القديمة و أنا جاد في ذلك أن نشجع الناس على الخروج من عالم الاستهلاك المجنونة و نمط الإنفاق الاستعراضي القبيح ، أعتقد أننا قد نضجنا و اكتفينا من الاستعراض و لا بد من التفكير بجدية بحاجات الوطن الحقيقية ، و نحن نحاول هنا نحاول أن نطوع أفكارنا و رؤيتنا للواقع دون الخضوع للخطأ أو الركوع للدمار و لكن دون إهمال الواقع و أخذه بعين الاعتبار مع استجماع الرغبة الجامحة و النية الصادقة للعمل .
و يعلم من يعرفني كم أنا فج في تعاطي مع شخوص المرحلة القديمة و ناقد مسرف أحيانا في النقد إلا أنني هنا في هذه العجالة الهادئة أظن أن حاجات الوطن و حاجات المواطنين أهم من التلاسن و التعارك اللفظي أو المادي و أن الوطن بكل مكوناته معرض للانكسار و التهشيم إذا لم نخرج في هدنة من اختلافاتنا و تخندقنا ضد بعضنا البعض ، و نحن نعلم أن القيادة الحكيمة ترغب في أن تصل بنا إلى بر الأمان من بين هذه الأمواج العاتية المتلاطمة ، و ربما علينا أن نكون واقعيين و نشجع على اختيار رئيس حكومة من جيل الشباب و هناك دون أن نسمي أحدا حتى لا يبدو المقال دعائيا أو نتهم بالنفاق و التزلف ، هناك من يتحدث و ينظر للشباب من بين الرؤساء السابقين و يتحدث بعقلانية و روح متوثبة للعمل إضافة إلى انه يملك موروثا من الخبرة السياسية ، و رغم أننا قلنا فيه ما لم يقله مالك في الخمر إلا أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، و الخمر حلال أو مباح عند الضرورة و نحن في أقصى درجات الضرورة ، و لا بد من إعطاء القوس باريها ، نحن بحاجة الى حكومة تعود بنا الى جادة الصواب ، طريق العودة ، بدعم ملكي و شعبي و برلماني في آن واحد معا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :