facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





.. وداعاً لزعيم حزب "الفرح والبهجة"


رجا طلب
18-08-2017 07:35 PM

كان وقع خبر وفاة الفنان العملاق عبد الحسين عبد الرضا على الجمهور الكويتي بصورة خاصة والعربي بصورة عامة مؤلماً جداً، فالرجل شكل حالة فنية نادرة يصعب تكرارها على المدى البعيد، كانت الكوميديا التي ينتجها ذات لون مميز وطعم خاص من الصعب تقليده، كوميديا تُسخر الواقع من أجل ينقد ذاته دون إسفاف أو افتعال أو تهريج كما مارسها البعض من الممثلين.

كوميديا عبد الحسين عبد الرضا كانت تنقل الحالة 'النقدية' من خانة التمثيل إلى 'خانة الضمير والوجدان'، والكل منا يذكر حالات نقدية قدمها العملاق 'أبو عدنان' تحولت إلى مقولات ونكات شعبية ترسخت في وجدان الناس كقيم متجددة، يصعب على أي منا أن ينساها أو ينسى النقد الراقي لسلوك العربي في لندن في مسرحية 'باي باي لندن'، كما يصعب علينا نسيان فكرة الغش في المسلسل الخالد 'درب الزلق'، وكيف أطعم حسين 'أهل الفريج' الأكل المخصص للكلاب من أجل الكسب السريع والمريض، وكيف خدعهم في 'الجواتي' أي الأحذية وباعهم أحذية تصلح للبس لقدم واحدة فقط، والأمثلة تطول، فسجل الإبداع لدى الرجل طويل ومميز ويصعب حصره بعنوان مسرحية أو مسلسل أو إسكتش.

ما زاد من مرارة فراق العملاق عبد الحسين عبد الرضا هي تلك الفتاوى الداعشية 'المنزوعة الأخلاق والقيم الدينية' التي أطلقها بعض الملتحين والذين يطلقون على أنفسهم دعاة أو رجال دين، وحرموا فيها الترحم على الرجل تحت عنوان طائفي مقيت ألا وهو أن الفنان عبد الحسين هو 'شيعي ورافضي'، والبعض ذهب إلى ما هو أبعد في الغلو ووصفه بأنه 'إيراني – فارسي'، والمحزن أكثر أن كل هذا الجدل المقيت جرى حتى قبل دفنه، وللأسف مازال يتواصل.

العملاق 'أبو عدنان' لم يكن في يوم من الأيام إلا إنساناً، وكان شيعياً بذات القدر الذي كان فيه سنياً، وكان كويتياً حتى النخاع ولم يعط ولاءه يوماً لغير الكويت ولا حباً لغير شعبها بكل أطيافه دون تمييز.

عبد الحسين عبد الرضا أسس مدرسة فنية نادرة ومعها مدرسة وطنية خالدة، لم يترك قضية وطنية في الكويت إلا وتصدى لمعالجتها بالنقد والكوميديا التي تفتح العقل للتفكر وليست الكوميديا التي تغلقه على 'التفاهات والضحك والبلادة ' والقيم الرخيصة كما هو حال بعض 'الكوميديا الاضحاكية أو التهريجية المفتعلة' وكذلك الأمر في الشأن العربي وإن بنسبة أقل.

إن دعاة الظلام والظلامية من بعض المتسترين بالإسلام عبر 'اللحية والدشداشة ' فجعهم وأرعبهم حجم التقدير العظيم والكبير الكويتي والخليجي وكذلك العربي للفن وللفنان الذي تمثل بشخص عبد الحسين عبد الرضا، فسارعوا لاغتيال هذه الحالة الحضارية باسم الدين وعبر الرصاصة الطائفية، إلا أنهم سرعان ما اكتشفوا أن السلاح الطائفي لا يجدي نفعاً وأنه حالة بائسة تجاوزها جمهور عملاق بحجم عبد الحسين عبد الرضا نقل الفن من التمثيل إلى ثقافة شعبية راقية وضمير جمعي غير مسبوق يقدس الحياة والنكتة ومعها الفرحة.

خسارة زعيم حزب 'الفرح والبهجة' عبد الحسين عبد الرضا يضاهي خسارة العرب لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وعبد الوهاب وفريد الأطرش، صناع الطرب الأصيل و'المزاج الراقي' الذين تخلدوا أرقاماً صعبة في عالم الفن والطرب، وفقدان ' أبو عدنان' برائحته الفنية الزكية والنادرة، وأسلوبه السهل الممتنع، يضاهي فقدان عملاق آخر في عالم الفن هو نجيب الريحاني الذي 'أضحك' الواقع المعاش على نفسه، وسخر منه دون أن يضحك معه بل ضحك عليه، ويشابه فقدان الشاعر الكبير نزار قباني صاحب القصيدة الرومانسية العميقة والشعبية والسهلة والتي يصعب إعادة إنتاجها وتقطر عشقا وولهاً.

سيسجل التاريخ أن عبد الحسين عبد الرضا ابن الكويت هو أحد عباقرة الفن العربي وبامتياز.

24:




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :