facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في بيت لحم وفي غزة : وجهان يبكيان


12-01-2009 03:01 AM

لم يعرف المسيحيون العرب خيارا آخر غير خيار العروبة والتجذر في أوطانهم الأصلية ، والعمل على خدمتها بالتفاني والعطاء الموصول حتى بذل الدماء. وها هي الأخبار التي تتهاوى على مسامعنا وعلى أنظارنا تهاوي القنابل القاتلة ، تخبرنا أنه بين مواكب تشييع الشهداء في غزة، كانت أجراس الحزن في كنيسة الروم الأرثوذكس ، تقرع ، لتشييع الطفلة كريستين الترك ذات الستة أعوام، ليختلط دمها بدماء المئات من أطفال غزة الذين أهدتهم طائرات الاحتلال هدايا السنة الجديدة مغلفة بالدماء والعنصرية والأحقاد.

كريستين تخبر العالم أن ثمة تلاحما كبيرا بين سكان فلسطين ، منذ أقدم العصور . وقد توالت على أرض القداسة جيوش وغزاة من كل حدب وصوب ، لدرجة أن ارض المسيح والأنبياء لم تنعم يوما بسلام جاؤوا يدعون اليه . ومنذ الوجود العربي المسلم في أرض المهد والقيامة والاسراء والمعراج، لم يعرف المسيحيون والمسلمون الا التوحد بالتاريخ والحاضر والمصير . لذلك جاء عناق الدم الواحد من أبناء الوطن الواحد عنوانا لعيش مشترك سطر على مدار القرون لحمة مجتمعية ، يأبى الغرب الذي فصل دينه عن دوله ، وتأبى اسرائيل أن تقتنع بها : وهي حقيقة وواقع يقولان بوحدة الشعب الفلسطيني ووحدة العرب أسرة واحدة متكاتفة للدفاع عن الإنسان والأرض والمقدسات.

وكما تأتي الدماء المراقة في شوارع غزة وبين أنقاض بيوتها المتهدمة عناقا أخويا بين مواطنين لهم كافة الحقوق وعليهم كافة الواجبات حتى سفك الدم الزكي ، تأتي أيضا أعمال الاحتجاج والتظاهر النبيل مشتركة بين مسلمي الوطن العربي ومسيحييه . وليس أبلغ صورة وتعبيرا من أصوات المآذن تدعو " الله أكبر " اذ تتناغم وأجراس الحزن ومسيرات الشموع في كنائس فلسطين والأردن ، وكل دول العالم التي ما زال فيها كرامة ونبل وكبرياء . وكلها ترجو أن تزاح الغمة وأن يسكت صوت التفجير ، ليهدر صوت الحق من جديد ، يدعو إلى عبادة صادقة وسليمة لرب العباد، والى سلام لن يتأسس بشكل دائم وشامل الا على العدل وإرجاع الحق لأصحابه.

ومن أجل ذلك أيضا ، يتوجه جمهور حاشد من المؤمنين ، في زمن المعمودية الذي يلي زمن الميلاد ورأس السنة الجديدة، إلى مكان المعمودية ، المغطس ، من رؤساء الكنائس والمؤمنين، يؤدون مراسم الحج المقدس الذي بات سنة سنوية حميدة . يقفون عند ماء الأردن القادر أن "يمحو آثار القدم الهمجية " ، مصلين الى اله الحق وحده، بصلوات وترانيم تملأ شرق النهر ، من أجل أخوة لهم غرب النهر، يتعمدون كل يوم بأنهار من الدماء ، في سبيل أن يحيا وطنهم من بين الأنقاض، وأن يصحو أصحاب الضمائر التي لم تتأثر بعد بصراخ الأبرياء والأطفال والنساء .

يقيني أن الظلمة ستزول ، ومن جديد ، يؤكد الشعب العربي الفلسطيني، اليوم، ما عاشه بالأمس، وما سيعيشه غدا، فإن مزيدا من التلاحم بين كامل مكونات المجتمع الفلسطيني ما فتئ يخلق ويتعزز على أرض الفداء ، ويطور على الدوام واقعا نعيشه نحن أيضا في الأردن، وفي كل أنحاء الوطن العربي الكبير : فالمسيحي العربي أخ في العبادة والمواطنة والدم والمصير لأخيه المسلم العربي ، ولن تستطيع أيام سوداء وقنابل وحشية ألا تعترف وتعرف العالم بأن الشهيدة كريستين هي أخت لكل الشهداء الذين يسقطون يوميا على أرض هي وطن واحد للجميع .

في بيت لحم : "الطفل في المغارة ، وأمه مريم ، وجهان يبكيان" . وفي غزة أيضا وجهان يبكيان : مسيحي عربي ومسلم عربي . يبكيان اليوم لواقع نازف ، وسيبتسمان غدا معا لشمس حرية ستشرق على كليهما ، بلا محالة .
(الأب رفعت يكتب ل عمون من نيويورك).
abouna.org@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :