facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأردنيون والذاكرة والتاريخ


د.مهند مبيضين
29-08-2017 02:08 AM

يتذكر الأردنيون تاريخهم، بحنين وشغف. يرمون بمقولات وسرديات متعددة، للحدث الواحد، تتعدد الروايات، وتتم الإضافات على الرواية الواحدة، للواقعة الواحدة. وفي ذلك التذكر يحدث الاختلال، ويكثر الشك عندما لا تواجه الذاكرة بالوثائق.
وقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن الذاكرة وعلاقتها بالتاريخ بين من يرى وجود اتحاد بينهما فالذاكرة، برأي البعض هي مخزن للتاريخ، و هذا الأخير أصبح يكتب اليوم تحت ضغط الذاكرة، وهناك من يرى أن الذاكرة والتاريخ لا يمكن لهما أن يلتقيا أبدا فلكل واحد منهما حقل معرفي خاص به. فما هي حدود العلاقة بين ذاكرتنا وتاريخنا؟ هل هناك أحداث عزف المؤرخون عن كتابتها؟ وإن كانت موجودة لماذا تظل قابلة للاستعادة بين الحين والآخر؟.
إن الذاكرة الجمعية للأردنيين تظلُّ حية، وبخاصة تلك المتصلة مع الأحداث المفصلية المرتبطة بـتأسيس الدولة، وعلاقة الحكم بالمعارضة، وهي خصبة، وكذلك تصعد الذاكرة المرتبطة بأحداث المجتمع وحياته اليومية والاجتماعية، والتي لم تدّون بالشكل اللازم، وكذلك تحضر الرموز والنماذج الوطنية للقادة، وكل ذلك يحدث بازدياد كلما زادت التحديات.
وهذه الذاكرة مثل أحداث أيلول أو هبة نيسان أو أخبار السجون وروايات المرض وغارات «الخوين» على شرق الأردن مطلع القرن العشرين، وغيرها من أحداث، هي نتجية لتراكم ذهني لذكريات متنوعة تغذي التصورات والتخيلات المختلفة وتزاد حضوراً مع الزمن، وتلعب دور الحافز الذي يجمع بين الأفراد في مجموعة بشرية قد تتسع إلى درجة تحدث التماسك دون التعارف أو الاحتكاك المباشر بالأحداث، وتخلق شعوراً بالتمايز والهوية المستقلة.
منذ زمن درس علماء النفس والفلاسفة مسألة الذاكرة، فعلماء النفس يقولون: إن الذاكرة تعمل على استعادة حالة شعورية ماضوية من حيث هي كذلك، وبالتالي فالذاكرة هي وظيفة وقدرة عقلية تسترجع صور الماضي في الحاضر. أما الفلاسفة فقد تناولوا الذاكرة ودرسوها من زاوية اجتماعية، يقول إميل دوركايم في كتابه الأطر الاجتماعية للذاكرة: « عندما أتذكر فإن الغير هو الذي يدفعني إلى ذلك فذاكرتي تعتمد على ذاكرته، وذاكرته تعتمد على ذاكرتي».
تأسيساً على ذلك، لا توجد ذاكرة مستقلة بذاتها عن الآخر، هناك مجموعة من الذاكرات، التي تهوى البوح، والتي تنتقي ما تشتهي وما تحب دون إمعان بعامل الإثبات والتوثيق الوثائقي، وهي متأثرة بالأحاسيس والمشاعر والتضحيات، فالذاكرة من حيث لا تقصد تصنع المفاخر والبطولات وتهلب المشاعر، مدعومة بالأدب والشعر والخيال والأمثال.
أما التاريخ فهو عكس الذاكرة، إذ يخضع الحدث للدراسة والنقد، وهنا تحدث وصاية العلم التي تتوسل الإثبات للحقائق عبر منهج علمي صرف، أما الذاكرة فغالباً ما تخضع لوصاية سياسية أو دينية.
فوظيفة المؤرخ إبراز الحقيقة والنظر بعقل وحكمة وتحليل لعنصر الحدث، والمؤرخ لا يهمة إصدار الأحكام عكس المتذكر والسارد يوزع الاحكام والغنائم والبطولات، دونما رقابة أو نقد.
الذاكرة التاريخية هي نتيجة جهد علمي، تدخل فيه جماعة المؤرخين، لكن الذاكرة التاريخية لا تقنع أحداً، وهنا مكمن ضعفها بالمقارنة مع الذاكرة الجماعية أو لنقل الشعبية.
أخيراً، لاسبيل لتوحيد الرواية والسردية الأردنية، دون التوافق على رواية الأحداث الغائبة وغير المدونة، والتي تشكل مخزوناً قابلاً للاستعادة كلما زادت تحديات البلد.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :