facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عن جمال عبدالناصر .. بالمناسبة !


محمد خروب
15-01-2009 05:58 AM

والحديث عن هذا القائد العروبي العظيم، ليس مفتعلاً أو خروجاً على السياق الراهن، الذي تبدو فيه العروبة كأنها مرض معد أو عار يسارع قادة هذا الزمن الرديء للتبرؤ منه، بعد أن اكتشفوا أن ثمن الانتماء لهذه الأمة والدفاع عن كرامتها وتاريخها، وخصوصاً ارضها ودورها الحضاري ومكانتها، ليس سهلاً وأنه يستدعي وقفة شجاعة وجادة أمام كل محاولات تصفية قضاياها العادلة، وفي مقدمتها قضية شعب فلسطين والطمس على هويتها القومية وتحويلها الى مجرد منطقة جغرافية، لا رابط بين شعوبها سوى انتمائها الشرق اوسطي الذي تتساوى فيه افغانستان أو باكستان مع دولة بحجم وتاريخ مصر أوالجزائر أو السودان أو العراق.. وتغدو هذه الدول التي وصل عددها 22 دولة في اطار تجمع أو هيكل متصدع آيل للسقوط اسمه جامعة الدول العربية، جرى اخصاؤها عن سابق قصد وتصميم، بعد أن لم يستطيعوا الفكاك منها أو تحويلها الى مجرد ناطق باسم هذا المحور أو ذاك، وبخاصة بعد أن دخلت الامة بأسرها نفق كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية، التي شكلت نقطة تحول أو هي بالفعل احدثت قطيعة كاملة مع المرحلة العروبية السابقة، التي انتهت عملياً في التاسع عشر من تشرين الثاني عام 1977 عندما هبط الرئيس الراحل انور السادات في مطار بن غوريون، مدشناً رحلة الافتراق عن القضايا العربية أو منحها الحد الادنى، بل الادنى الادنى من الاهتمام، رغم ان ملامح هذه المرحلة كانت بدأت بالبروز والتشكل بعد مفاوضات الكيلو 101 بين الجنرال عبدالغني الجمسي والجنرال الاسرائيلي اهارون ياريف، والتي انتهت باتفاقيات الفصل الاولى والثانية على الجبهة المصرية برعاية العزيز هنري كيسنجر..

الحديث عن جمال عبدالناصر، هذا الزعيم الخالد الذي لا يغيب عن المشهد العربي وخصوصاً حضوره البهي في القضية الفلسطينية (وباقي قضايا حركات التحرر الوطني في افريقيا وآسيا واميركا اللاتينية) يأتي في مناسبة مرور (91) عاماً على يوم ميلاده الذي يصادف اليوم (15/1/1918).. ما يمنح هذه الذكرى المجيدة اهمية استثنائية وبخاصة بعد ان تُرِك اهل غزة لمصيرهم، يناشدون - رغم صمودهم الاسطوري وبسالة مقاومتهم وتصديهم للجيش الفاشي ؟ قادة امتهم، فلا يجدون صدى لهذه الاصوات المنبعثة من قلب المحرقة، بل صد وقصف اعلامي وتحريض بل شماتة لا تنتهي من رهط او حلف الذين التقوا على نهج غسل ايديهم من القضية الفلسطينية. وتحميل الفلسطينيين مسؤولية استفزاز اسرائيل ودفعها للثأر لكرامتها وامن مواطنيها الذين تعكر الصواريخ العبثية مضافاً اليها الأوامر الايرانية والضغوط السورية، صفو حياتهم الهانئة والباذخة وخصوصاً انها الدولة التي تحترم الاتفاقات والمعاهدات مع العرب وتقيم اهمية ووزناً للدول والحكام الذين وقعت معهم تلك المواثيق..

هي غزة اذاً..

التي تـَفَتـّح فيها وعي عبدالناصر القومي وعرف خلال وجوده في القرية الفلسطينية الجميلة الفالوجة محاصراً، معنى ان يكون الشعب الفلسطيني ضحية لمؤامرة كبرى تستهدف اقتلاعه من ارضه واقامة كيان مصطنع يكون اداة في يد القوى الاستعمارية التقليدية (وقتذاك) شريطة ان يمكّنوه من اقامة مجتمع استيطاني احلالي عنصري ويضمنوا له تفوقاً عسكرياً واقتصادياً على كل العرب..

لم تكن ثورة 23 يوليو 1952 انقلاباً عسكرياً بمفهومه المسيء والمقزّم الذي سعى اعداء عبدالناصر ومناهضو القومية العربية التقدمية، وليس الشوفينية والمنغلقة، تسويقه، لكنهم كما هو معروف ومتجسد على الارض حتى الان رغم مرور ستة عقود تقريباً على ذلك اليوم المجيد ونحو من اربعة عقود على غياب جسد جمال عبدالناصر، والذي تزداد الحاجة اليه يوماً بعد يوم، ليس الحاجة الى الشخص الذي اختاره المولى الى جواره راضياً مرضياً، كما يرحل كل بني البشر لا يختلف في ذلك الانبياء عن الرؤساء ولا اصحاب الثروة والمليارات عن الفقراء والمسحوقين والمهمشين وسكان العشوائيات..

يحتاج العرب اليوم الى الناصرية كنهج قومي تحرري، لا يعرف الانغلاق ولا يتقن فن المساومات والانخراط في الصفقات، الناصرية التي لا تعني الصمت على مجازر اسرائيل أو شراء الوقت لانضاج الاجندات والرزنامات وجداول الاعمال المخبوءة في الجوارير، والناصرية التي لم تكن تفكر للحظة واحدة في التحالف مع كل ما يمت الى التخلف والتزمت والانغلاق، بل هي وقفت بصلابة في وجه كل هذه القوى والرموز والدول، التي لم تكن مواقفها السلبية تقل خطراً عن الخطر الذي يشكله المشروع الاستعماري الاحلالي في فلسطين الذي غدا اسمه اسرائيل..

الناصرية التي كانت جامعة للعرب ومتصدية بصدرها وقوة مصر الهائلة الشعبية والثقافية والحضارية والاخلاقية، وخصوصاً القومية، لكل محاولات الاعداء الانتقاص من قيمة أو مكانة أو دور هذه الأمة أو احدى دولها التي كانت وما تزال افرازاً قاتلاً لسايكس بيكو، التي تتمنى دول عربية راهنة، ان تقيم لهما تماثيل في كل ميادينها وساحاتها..

ليس غريباً ولا مفاجئاً ان جمال عبدالناصر كان يرى في الولايات المتحدة خصماً وخطراً ماثلاً، لم يكن طوباوياً ليدير ظهره لقوة عظمى ذات تأثير ونفوذ طاغيين، وخصوصاً حليفة لاسرائيل، لكنه لم يسلّم انها تمتلك 99% من اوراق الحل، أو أنها صاحبة الكلمة الاولى أو كاتبة جدول الاعمال العربي.. ولهذا كله كان عبدالناصر عدواً في نظر هذه الدوائر المتآمرة اميركيا وعربيا على حد سواء..

ولهذا دائما كان عبدالناصر يراهن على الشعوب العربية ويرى فيها الداعم والنصير والمحرك الاساسي لاطاحة او احراج الانظمة التي اطمأنت للدعم الاميركي وباتت دمى في يد واشنطن واستخبارتها.

كان جمال عبدالناصر يقول عن حق: ان لا خلاف بين شعوب هذه الأمة بل الخلاف بين الانظمة.. هذا ما يراه الجميع لأن وهذا ما يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني وخصوصا اهالي قطاع غزة.

فسلام على جمال عبدالناصر يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :