facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"شيطنة" الكرد!


رجا طلب
15-09-2017 09:16 PM

منذ بداية السبعينيات في القرن الماضي تحولت 'المسألة الكردية' إلى ورقة تتنافس عليها قوى إقليمية عديدة من أبرزها نظام الشاه محمد رضا بهلوي والدولة العبرية، والطرفان تعاملا مع الطموحات القومية للكرد من زاوية مصلحية وعلى قاعدة إضعاف النظام القومي في العراق وكبح جماح تطلعاته، وحتى عندما أسقطت واشنطن نظام الشاه وجاءت بنظام 'الملالي' بزعامة الخميني بقيت الورقة الكردية ورقة مغرية ومهمة وتتنافس ذات الأطراف عليها من أجل تحقيق مصالحها السياسية والإقليمية.

كان نظام الشاه يدعم بعض الجهات الكردية في مواجهة الدولة العراقية من أجل إضعافها وليس دعماً للطموحات القومية الكردية، فالشاه كان يتخوف من تلك الطموحات القومية لأن تحقيقها سوف يفجر الطموحات القومية للكرد في إيران الذين كانوا وما زالوا يعيشون اضطهاداً قومياً شديداً، وكذلك هو حال النظام الإيراني الحالي في التعامل مع المسالة الكردية، أما إسرائيل فهي كانت وما زالت تستخدم ذات المنهج الإيراني أي إضعاف الدولة العراقية مهما كانت هوية تلك الدولة وبغض النظر عن النظام السياسي الذي يحكمها، غير أن إسرائيل تملك هامشاً أكبر من التعامل مع الورقة الكردية، فهي متحررة من عقدة وجود قومية كردية في إسرائيل تريد تحقيق طموحاتها القومية مثلاً على غرار إيران أو تركيا، لذا نجد أن تل أبيب تستثمر المسألة الكردية في ثلاثة اتجاهات وهي:

أولاً: الضغط السياسي بتلك الورقة على إيران ومحاولة إظهار الكرد وتحديداً في كوردستان العراق وكأنهم جزء من المشروع الصهيوني في المنطقة.

ثانياً: رغم العلاقات التحالفية بين أنقرة وتل أبيب منذ أكثر من أربعة عقود إلا أن تل أبيب ترى في الورقة الكردية 'عصا' يجب التلويح واللعب بها بين حين وآخر وحسب المقتضى والحاجة السياسية والأمنية، وخلال الفترة من 2010 إلى 2016 شاهدنا كيف كان 'ترمومتر' العلاقات بين تل أبيب وأنقرة في حالة صعود وهبوط وهو ما يؤكد أن التحالف بين النظامين ليس مستقراً وتشوبه الكثير من القضايا الإشكالية، وهو أمر عزز لدى تل أبيب القناعة بضرورة أن يبقى لديها أوراق تستخدمها عند الحاجة ومن أبرزها الورقة الكردية.

ثالثاً: توظيف تعاطفها المصطنع مع طموحات الشعب الكردي لتقرير مصيره للتغطية على ممارساتها العنصرية والفاشية ضد الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وقد نجحت إلى حد كبير في خداع الكرد أنفسهم بهذا التعاطف الكاذب والكثير من الدول والمنظمات في العالم الحر، إلا أن هذه الخدعة سرعان ما تم فضحها من خلال بعض المنظمات الكردية في العراق وغيرها في سوريا وتركيا، وتسليطها الضوء على 'كذبة إسرائيل الكبرى' والمتمثلة في احتلالها أرض شعب آخر ومن قومية أخرى ورفضها الاعتراف بحقوقه السياسية والإنسانية.

ساهمت إسرائيل وعلى مدى عقود في إظهار الكرد وكأنهم مجرد 'عملاء' لها بفعل الاستثمار المشار إليه، وللتاريخ فقد تنبه صدام حسين نائب رئيس الجمهورية العراقية وقتذاك مبكراً لهذه المسألة وخطورتها وإصدر قراره التاريخي بمنح الكرد في شمالي العراق في محافظات دهوك وسليمانية وإربيل حكماً ذاتياً يتمتع ببرلمان خاص وحكومة محلية في 11 مارس (آذار) من عام 1970 .

في ذلك الوقت الذي منح فيه العراق الكرد بعضاً من حقوقهم القومية كان الكرد في سوريا وتركيا وإيران يعانون الأمرين، ففي تركيا وإيران كان استخدامهم للغة الكردية جريمة سياسية يعاقب عليها القانون، وفي سوريا لم يكن أمام الكردي إلا العمل في المهن الوضيعة التي يتعفف المواطن السوري الآخر من العمل بها، وكان الكردي السوري مواطناً من الدرجة الثالثة إن لم يكن من الدرجة الرابعة.

لقد شوهت الدعاية الإسرائيلية صورة 'الكرد' وبخاصة العراقيين منهم وأظهرتهم على أنهم أتباع لها ولا نريد القول عملاء، في الوقت الذي أدار لهم العرب ظهرهم وفوق ذلك اعتبر بعض العرب مطالبهم القومية هي 'مؤامرة صهيونية'، وهي نتيجة خططت لها دوائر صنع القرار في إسرائيل و'اللوبيات' الداعمة لها في أميركا وأوروبا.

كيف يمكن لعقل مواطن عراقي أو عربي بسيط أن يفهم تصريح نتانياهو والذي يؤكد فيه أن إسرائيل تدعم انفصال إقليم كردستان عن العراق من أجل الحصول على دولة مستقلة، إلا على أنه دعاية سياسية تريد إلصاق تهمة العمالة بالكرد والتعتيم على النزعة التحررية.

لقد 'شيطنت' إسرائيل وأدواتها السياسية والإعلامية نضال الشعب الفلسطيني وألصقت به تهمة الإرهاب على مدى أكثر من ثلاثة عقود متواصلة، ونجحت كذلك في تشويه الحقوق الكردية القومية وأظهرتها وكأنها مسالة مرتبطة بإسرائيل.

لقد بات الكرد وبخاصة 'العراقيين' منهم محكومين بمعادلة غاية في الغبن والإجحاف، فالمطالبون منهم بتقرير المصير عبر الاستفتاء أو تفعيل المادة 119 من الدستور والتي تنص على أن العراق دولة فيدرالية متهمون بالعمالة لإسرائيل وللغرب، فيما الرافضون منهم لتلك المطالب متهمون بالتبعية لإيران وللأحزاب الشيعية وبخاصة حزب المالكي.

إنها صورة محزنة جداً تذكرنا بمرحلة ما من مراحل النضال الفلسطيني وكيف استثمر بعض الأنظمة هذا النضال المشروع من أجل أجندات خاصة بها، شوهت صورة النضال الفلسطيني وأظهرت فصائله على أنها مجرد 'دكاكين' تبيع وتشترى بقضية عادلة ومقدسة.

24:




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :