facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الانقلاب الحضاري وتبدُل الدول


اسامة احمد الازايدة
17-09-2017 03:21 PM

يزيد الحديث ولا ينقص اذا بحثنا بأسباب نهوض الحضارات واضمحلالها , فيتشعَب الامرُ بإتجاهات عديدة فنصل الى اسباب مختلفة جعلت بعض الحضارات تطُول اكثر من غيرها , الا ان معظم هذه الحضارات تبلغ الذروة في وقت طويل نسبياً لكنها تنهار بوقت قصير جداً نسبياً لنجد ان نسبة زمن صعودها للقمة يستغرق 90% من عمرها في حين انها تستغرق لبلوغ القاع زمن يقل عن 10% من عمرها وكأن مسألة الجاذبية ليست مسألة فيزيائية فحسب بل هي نظرية فكرية واجتماعية ايضاً ، و من التاريخ أمثلة عديدة كالحضارة العباسية و الحضارة الأندلسية و الحضارة السوفييتية و غيرها.

ويجد المرء خلال مقارناته - في التاريخ- ان الحضارات التي دامت طويلاً هي الحضارات التي لديها (قبول للآخر ولديها استقرار حضاري نسبي (دون قفزات فجائية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار وبعكس عقارب الساعة) , وخير مثال لذلك : الحكم الملكي البريطاني - والذي لا يزال قائما مع اختلاف صلاحياته - خلافاً للحكم الفرنسي الذي حقق اندثاراً بوقتٍ قصيرٍ نسبياً , وكذلك خلافاً للحكم الشيوعي السوفييتي الذي سقط بتسارع بالغ لعدة اسباب مقابل تماسك القطب الشيوعي الآخر (الصين) و التي اصبحت اكبر دولة صناعية بكونها لم تغيِر ثوبها فجاة و بكونها نأت بنفسها عن التدخُل بغير شأنها .

كذلك فإن القارئ في التاريخ المعاصر يحق له ان يقارن بين الحكم الملكي المصري حين كان الجنيه يحلِق فوق 4 دولارات وبين حكم عبدالناصر الذي انخفض خلاله الجنيه الى 2.5 دولار في بضع سنوات ثم انحدر بعد استمرار حكم العسكر حتى اليوم الى 2% من قيمته زمن الحكم الملكي , ويحق للمقارن ان يربط بين وصول طموحات عبدالناصر الى الكونغو عام (1960) واليمن عام (1962) وبين استنزاف نصف احتياطي مصر من الذهب ذلك الاحتياطي الذي استغرق جمعه عقوداً من السنين و ما أدَى انهاك الجيش المصري قبل هزيمة 1967.

قراءة الحضارات وانقلاباتها في التاريخ مجدٍ بكونه درس لمن يقرأ , فيحق للمراقب ان يشعر بالقلق على السعودية الشقيقة الذي بلغت ذروة احتياطاتها المالية عام 2012 - بعد مسيرة 90 عام استغرقت في نصفها نصف عمر النفط الافتراضي - لتبدأ بعدها حقبة تسييل الاحتياطي النقدي لتغطية العجز , وبمعدل تفاوت بين 10-30% سنوياً منذ بداية (الأزمة السورية) و(الأزمة اليمنية ) .

أمام كل ذلك وبهذا التسارع الرهيب ؛ هل يجب علينا ان نعتقد ان بلاد الحرمين جادة بأن تقفز حضارياً بشكل مفاجئ من حضارة (اسلامية وهابية)تشكلت بموجبها مرحلة التكوين لجيل حالي و لأجيال سبقتهم - وبدون مرحلة انتقالية- الى (حضارة علمانية ) بما قد تحمل من مخاطر حضارية و فصام فكري و تربوي و اجتماعي , و ذلك كله بالتزامن مع نقل الحكم من جيل الابناء الى جيل الأحفاد ؟؟؟

المسألة اشبه بتغيير عنوانك مع بقاءك بنفس مكان سكنك .

جميع تجارب الانقلاب الحضاري السابقة تستحضر من الذهن القاعدة الفقهية المنطقية التي تقول : من استعجل الشيء قبل اوانه عوقب بحرمانه .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :