facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الأمـــة بيــن ثـقافـتيـــن


بلال حسن التل
27-01-2009 03:31 AM

صمود غزة ومقاومتها ومن ثم انتصارها يضيف مدماكاً جديد إلى بناء النصر الذي تشيده مقاومة الأمة بعزيمة وتضحيات المجاهدين من أبنائها من جهة وبسبب عوامل الضعف والوهن التي بدأت تدب في أوصال الكيان الإسرائيلي المصنوع والمغتصب لأرضنا وعلامات الضعف والهشاشة والفناء التي بدأت تظهر واضحة في كيان العدو والتي من المفترض أن تنعكس في مجمل انتاج المثقفين في أمتنا لاستثمارها في رفع الروح المعنوية لأبناء الأمة وتعبئتهم لمواجهة هذا العدو وتنمية بذور الأمل فيهم وتحريضهم على مقاومة العدو والتأكيد على قدرة الأمة على تحقيق النصر على عدوها الذي يأكله الفساد على عكس ما كان سائداً خاصة بعد الخامس من حزيران 1967 إذ انتشرت في أوساط الأمة ثقافة الهزيمة وبرز كتابها وصارت شرائح واسعة من المحسوبين على الأمة تنظر إلى كيان العدو ككيان قوي ومتماسك وأنه واحة الديمقراطية والنموذج المميز في المنطقة من حيث العدالة والحرية والريادة بل وصل الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك عندما صار بعض هؤلاء ينظر إلى اغتصاب فلسطين على أنه استقلال فقد جاء على أحد المواقع الالكترونية العربية ما نصه: اعترف الرئيس الأميركي هاري ترومان بدولة إسرائيل بعد الإعلان عن استقلالها بإحدى عشرة دقيقة. وكان هذا الاعتراف يبشر بإقامة علاقات على أساس قيم مشتركة تتسم بصداقة عميقة واحترام متبادل. ففي كلا البلدين نظام ديمقراطي نابض بالحياة وأرسيت أسس الأجهزة السياسية والقضائية في كلاهمافي تقاليد ليبرالية. ونشأ كلا البلدين من مجتمعين طلائعيين ولا يزال كلاهما يستوعب مهاجرين ويسعى إلى دمجهم في المجتمع كما صار الكثيرون من الكتاب والمحللين السياسيين العرب يؤكدون تفوق اسرائيل على العرب مجتمعين
وفي ظل هذا المنطق صار كيان العدو من وجهة نظر بعض المثقفين المحسوبين على أمتنا نموذج مثالي لكل صور التقدم بل لقد ذهب بعض المحللين والكتّاب إلى محاولة ترسيخ صورة كيان العدو كدولة فوق الدول كما استمر الضخ لترسيخ مفهوم التفوق الإسرائيلي وقد اعتمد هؤلاء في محاولتهم لترسيخ مفهوم تفوق كيان العدو في أذهان أبناء أمتنا على مكون واحد من مكونات قيام الدول هو المكون المادي بل إنهم اعتمدوا على جانب واحد من الجوانب المادية هو جانب البحث العلمي
إن أخطر ما في هذا التوجه الثقافي والفكري الذي ساد في بلادنا يتمثل بالنتائح التي توصّل إليها وسعى لترسيخها في وجدان الأمة والمتمثل بترسيخ التفوق العسكري للعدو وباستحالة الانتصار عليه بل إن أصحاب هذا التوجه لم يكتفوا بترسيخ تفوق العدو في هذه المرحلة من مراحل التاريخ بل سعوا إلى مصادرة مستقبل الأمة عبر تأكيدهم باستحالة التفوق على العدو مستقبلاً بل وباستحالة التعادل معه خاصة على الصعيد العسكري حيث بلغ التيئيس ذروته
وفي ظل هذا المنطق التيئيسي المبني على القناعة باستمرار تفوق العدو العسكري ذهب أبناء هذه المدرسة التيئيسية، وهي أهم تجليات ثقافة الهزيمة التي سادت في بلادنا إلى السخرية من المقاومة بكل أشكالها ورموزها ومصطلحاتها واعتبارها عملاً مجنوناً ولم يتردد أصحاب هذا الرأي في وصف المقاومة بالإرهاب وبأنها فائض الضعف العربي بل إن بعضهم لم يتورع عن تفضيل المعتدي على المقاوم حيث كتب أحدهم يقول: هل تشبه الدولة العليا منظمة إرهابية؟ لن نقول إلا أنهما تختلفان عن الدولة العادية بطريقتين متقاربتين جداً: لا تميزان بين المدنيين والعسكريين، لا ترتدعان، تؤسسان شرعيتهما على العقيدة، لا تعترفان بأصول للحرب، خارجتان على القانون ، كما لم يتردد أصحاب هذه المدرسة من السخرية من العمليات الاستشهادية والمساواة بينها وبين جرائم قتل المدنيين حيث كتب أحدهم يقول: في مواجهة التفوق المطلق الإسرائيلي، وتعذّر الحرب والسياسة، طور العرب سلاحاً مطلقاً لم يسبق أن عرفوه في تاريخهم: الاستشهادي. ومثل السلاح المطلق الآخر، النووي، لا يميز سلاحنا هذا بين مدني وعسكري بل إن أصحاب هذا الرأي نزعوا عن المقاومة وخاصةً الإسلامية صفة حركة التحرر .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :