facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كيف نتعامل مع «الاسلام السياسي» بعد العدوان على غزة؟


حسين الرواشدة
29-01-2009 05:34 AM

لم يتردد احد اساتذة العلوم السياسية المعروفين في بلدنا عن الاعتراف بأنه بدأ فعلا بتكريس بحوثه ودراساته عن «الاسلام السياسي» في منطقتنا ، وبأنه قد فوجىء حقا بما حققه هذا التيار - على جبهة المقاومة ضد اسرائيل تحديدا - من صمود وانتصارات ، وما انجزه على مستوى الشارع من شعبية ، وما يمكن ان يساهم فيه من «تغييرات» في المستقبل ، اذا احسنت الحكومات التعامل معه ، واستثماره ، واعتبرته شريكا لا ندا ، وجزءا من معاملة الحراك السياسي والمجتمعي لا مجرد معارضة عدمية او قوة خارجة عن السياق.

لا شك بأن نجم التيار السياسي الاسلامي ، قد تصاعد واخذ بريقا جديدا بعد العدوان الاسرائيلي على غزة ، فحماس التي كانت عنوانا للمواجهة استعادت دورها الذي بدأته في الانتفاضة ودخلت الى بيوت الملايين في عالمنا العربي والاسلامي وخارجه ، واستطاعت - ايضا - ان تخرج من مربع «السلطة والحكم» الذي اتهمت فيه بعد حادثة الانقلاب الى مربع «الشرعية النضالية» وهو مربع لا يقوم على الشعارات والخطابات فقط وانما على الاستعداد الفعلي للمواجهة ، والنجاح في تجربة المقاومة ، وانتزاع الاعتراف العربي والدولي بها ، ناهيك عن التعاطف والتأييد.

ومن تركيا خرج اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية بصورة «البطل العثماني» الذي يحاول اعادة «الرابطة الاسلامية» الى تاريخها المضيء ايام «الخلافة» في بداياتها ، وسجل «الاسلام السياسي» في تركيا موقفا مفاجئا من العدوان على غزة ، والتف الملايين من الاتراك حول «خيار» اردوغان وموقفه ، وكأننا امام هزيمة للعقلية الاتاتوركية التي ارادت فصل تركيا عن محيطها الاسلامي ، وقطع علاقتها «بالاسلام» والعرب استعدادا للالتحاق بالغرب.

في موازاة ذلك ، كان الخطاب الاسلامي الذي انطلقت منه «حماس» في ادارتها لمواجهة العدوان ، قد وجد اصداءه المدوية في عالنا العربي والاسلامي ، سواء في «انتفاضة» العلماء او في احساس الشارع المتدين اصلا بما فعله «المقاتلون» في غزة ، وهم ينطلقون في مقاومتهم من دائرة «الايمان» ولواء الجهاد في سبيل الله ، مما ولد لدى الكثيرين قناعة بقدرة «الاسلام» على شحن الهمم وادامة الصمود ، مقارنة بما تحقق تحت رايات القومية والليبرالية وغيرها من انسكارات على صعيد الامة ومعاركها المختلفة ، وهذا كله صب في رصيد «الاسلام السياسي» وجعله عنوانا لخيارات الناس واتجاهاتهم ايضا.

على الطرف الآخر ، ثمة من يشعر بأن تصاعد نفوذ الاسلاميين في الشارع ، وبأن ما اضافته المقاومة الاسلامية في غزة من تعاطف معهم ، ومن صورة جديدة لانضباطهم وقدرتهم على الحشد والتظاهر ، سيدفعهم الى استثمار ذلك سياسيا ، والى رفع سقوف مطالبهم ، وهذه - بالتالي - مسألة تستلزم المراجعة ، وتستدعي اعادة ترسيم العلاقة معهم املا في اعادتهم الى حجمهم الحقيقي ، وعدم السماح لهم بالاستئثار في الشارع ، سواء لاعتبارات سياسية قد تفرضها المستجدات القادمة في المنطقة ، او لمخاوف تاريخية ما تزال تجد لدى بعض المسؤولين ما يدعمها من قراءات.

ومهما يكن الامر ، فان تيار الاسلام السياسي ، بحركاته وحكوماته ، يستحق من عواصمنا العربية والاسلامية «ناهيك عن الغرب الذي بدأ فعلا في الانفتاح مع هذه الحركات ، خاصة على صعيد ما تسرب من حوار بين حماس والاوروبيين» اعادة النظر في مواقفها منه ، والبحث عن شراكة حقيقية وحوارات جدية تستطيع ان تستثمره وتتعاون معه في اطار معادلة «السياسة» لا المواطنة فقط ، والشراكة لا الاستخدام ، وتنويع الخيارات لا الانجرار خلف المخاوف ، واحسب هنا ان اعادة قراءة التحديات التي تواجهنا استراتيجيا يفرض علينا ان نبحث عن جبهات داخلية متينة قائمة على التحالف والتآلف بين مختلف القوى المجتمعية ، وعن قراءات واعية لمصدر التهديد الحقيقي لا الوهمي.. وهو - هنا ودائما - الاحتلال مهما تغيرت اسماؤه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :