facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مشاجرة على موقف سيارة


د. محمود عبابنة
10-10-2017 11:53 AM

صخب المجادلة حول المواضيع الساخنة على الساحة الأردنية لا ينقطع، ولكن يتبدل من حين لآخر تبعا للأحداث التي تفرض نفسها على مائدة الحديث، وتتقافز بورصة الأحداث الساخنة نحو المركز الأول ، فيتلاشى الحديث عن الخضار المهرمنة، الى الدجاج الفاسد، الى شحنة الذرة المعطوبة، ومن زيادة الأسعار الى زيادة الضرائب ، ومن رسوم الترخيص المرتفعة إلى رسوم تسجيل الشركات وإصدار جوازات السفر، وبالرغم من ظهور أخبار صاخبة جداً كسرقة الكهرباء والتنكيل بأستاذ جامعي، وتشويه سمعة جهاز الأمن العام، الا ان موضوعا ثابتا لا يبور يبقى حاضرا ومطروحا بشكل دائم وهو موضوع (معاناة الاصطفاف، ومخالفات السير)، وقد أصبح موضوعاً يتقلب على صفيح ساخن، وينال واقعا لا باس به من حديث الناس وبالذات الطبقة الوسطى والفقيرة، هذا الموضوع يؤكده ما وصل الحال إليه استناداً إلى ما تم نشره على صحيفة الرأي يوم الاثنين 2/10/2017، ومفاد الخبر وقوع مشاجرة على موقف سيارة وتطور الأمر إلى استعمال العصي والسلاح الأبيض، ورغم أن أسباب الشجار قد تبدو بسيطة ولكن آثارها بالغة الخطورة ولم تعد حادثاً منفرداً أو معزول، فقد تكرر ذلك عدة مرات، وفي إحداها وعلى ذمة الصحف تطور الأمر بإربد وبشارع أيدون بالذات إلى استعمال الطلقات النارية، وكل ذلك بسبب انعدام الفرصة لركون السيارة في مساحة ما لا ينتج عنها تحرير مخالفة سير، التي أصبحت وجبة حديث رئيسية على مائدة حديث الناس وقد تبدأ اللقاءات بسؤال : "شو تخالفت هذا الأسبوع ؟" فيجيب المخاطب : "لا اجت خفيفة والحمد لله بس واحدة ".
عدم توفير أماكن اصطفاف كافية، مع استمرار المخالفات، فيه ظلم وإجحاف وتعسف باستعمال حق استيفاء المخالفات، فالمعادلة غير عادلة فلا يمكن مثلا ان نستأصل ظاهرة السرقة من المجتمع بمجرد وضع السارقين في السجن الى الابد، ولكننا نستطيع اذا وفرنا للناس فرص العمل والتعليم والثقافة والمساعدة الاجتماعية، وعلى نفس القياس فلا يمكن ان نحظى بحركة مرور انسيابيه بمجرد اعمال سوط المخالفات، أو ترك الناس تأكل بعضها. الحل يكمن خارج الصندوق وعلى الجهات المعنية النظر إلى المعادلة على قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، فلا يجوز تحرير المخالفات كيفما اتفق دون توفير نظام متكامل للنقل العام وتوفير أماكن كافية لوقوف السيارات، وعلى الأمانة ان تخصص من أراضي الخزينة أو تستملك أراضي لتخصيصها كمواقف للمواطنين، او تبني كراجات طابقيه ولو على طريقة عقود البناء والتشغيل والتسليم (BOT) ثم تطبق القانون بحذافيره اما اذا استوفينا كل هذه الملايين من المخالفات ورسوم ترخيص المركبات والسائقين ونقل الملكية دون ان نعمل على تعزيز خدمة النقل العام وإيجاد الحلول والبدائل لأصحاب السيارات ولأصحاب المحلات التجارية التي بدأت تشكو من قلة الزبائن لعدم استطاعتهم الاقتراب من هذه المحلات، فإننا نسهم بصب الزيت على النار في جو مشحون ومحتقن، كما يتمظهر ذلك في مشاجرة وحالات طعن وإطلاق نار في نزاع على موقف سيارة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :