facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





القرب والبعد عن السلطة بكتابة المذكرات


النائب الاسبق م.سليم البطاينة
14-10-2017 07:36 PM

قلة من السياسيين الأردنيين الذين تجتمع في شخصياتهم الفكر والعلم والفقه والأدب ، حيث نجد ان السياسيين في العالم الغربي لهم صلة قريبة جداً من الثقافة بحيث يجمعون بين المهمة السياسية والمهمة الثقافية حتى لا نكاد نميز بين تلك الصفتين ٠

وكتابة المذكرات للسياسيين بالأردن تثير أحياناً اللغط واللغو حول صحتها ومضامينها وما تحمله من معطيات وشهادات حول عدة قضايا ، ومن اهم تلك الأسباب تكمن في ان موضوع المذكرات ليس تقليداً متجذراً في ثقافتنا السياسية ، لان معظم السياسيين الأردنيين لا يهمهم التفرغ قبل أو بعد انسحابهم من الساحة السياسية لكتابة مذكراتهم ، اما بسبب تجنب ( وجع الرأس) الذي قد تثيره ما كتبته أيديهم أو قناعتهم بعدم جدوى ذلك، واخرون بسبب عدم ملكة الكتابة لدى عدد غير قليل من السياسيين مما قد يضطر البعض الى اللجوء الى كاتب من الكتاب لتلبية رغباتهم! فالقارئ يريد ان يقرأ مذكرات لسياسيين أو زعماء لكلام قالوه في الماضي، اي بمعنى يكتبون ما يقولون ويقولون ما يكتبون، ويوثقون للزمن القادم وللأجيال القادمة٠

في العالم المتحضر نرى السياسي لا يبحث عن سرقة بعض الوقت لكتابة مذكراته أو مؤلفاته ، بل يخصص وقتاً كافياً لذلك ولا يترك الفرصة للاعتماد على الذاكرة بعد ان يبلغ من العمر عتياً! وعلى النقيض في عالمنا العربي حيث تعتمد كلية على ما هو شفوي وليس على ما هو مكتوب ، مما تضيع معه الكثير من الحقائق ، فلا يجب ان تتحول تلك المذكرات من تقديم شهادات موضوعية وحقيقية الى تصفية للحسابات مع الأموات والاحياء على السواء، الامر الذي يجعل المسافة كبيرة بينها وبين الجدية، والفرق ان قدامى السياسيين كانوا يترفعون عن التفاهات والهرولة وراء المصالح والامتيازات، وكانت مصالح الوطن اكبر واهم من كل شيء، وهنا يكمن الفرق الشاسع بين سياسيين وسياسيين وبين مذكرات ومذكرات٠

ومن الصعب جداً التعامل مع أية مذكرات على انها تاريخ وتسجل للتاريخ ، لان التاريخ يقرأ بما كتبه المؤرخون ! ونوعية المذكرات تحتاج الى قارئ واعٍ يمتلك القدرة والتفريق والحكم على ما يقرأه من وقائع واحداث وتبريرات ، فإما ان تكون المذكرات صريحة تماماً وليست خلطاً بين الحقيقة والخيال ، رغم حاجتنا الملحة الى مذكرات توثق تاريخ الاْردن السياسي والثقافي وهي قليلة الان! فتاريخ الاْردن بحاجة الى معلومات ، فالغد هو ملكاً للقادم لمعرفة الماضي ، ولا يجب ترك فجوات في التاريخ اذا لم نضع فيها المعلومة والوثائق٠

فالحياة محطات راية تسلم من جيل الى جيل !! فلماذا نحرم الأجيال من ماض يحتاجون معرفته ومعرفة ماضيه، فكل مذكرات تكتب تقدم للوطن خبرة لا تعوض ، وهي أصلا خليطاً بين المشاعر وبين استدراج الماضي ليكون حاضراً فكثيراً من السياسيين لا يدونون يومياتهم، فأكرم زعيتر على سبيل المثال كان يدون كل صغيرة وكبيرة وله عدة مراجع تحمل اسم يوميات أكرم زعيتر فمن المحزن ان تكتشف ان شخصاً كان له حضور مميز لم يترك وراءه اوراقاً تخص تاريخه، فمعظم مذكرات السياسيين الأردنيين لا تخرج من دائرة سرد تفاصيل شخصية بصيغة وردية يغلفها الكثير من الحنين الى الماضي ٠

نحن الان بأشد الحاجة الى دراسات سياسية وتحليل مستفيض لجميع المذكرات التي كتبها السياسيون الأردنيون باعتبارها احد المصادر المكملة لتاريخ الاْردن بحكم ان من كتبها كانوا فاعلين وسياسيين وشاهدين على جميع التطورات التي عاشتها البلاد ٠




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :