facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثقافة العزف المنفرد!!!


خيري منصور
17-10-2017 12:35 AM

في غياب العمل الجماعي وما يسمى روح الفريق يزدهرالعزف المنفرد سواء كان على ربابة او بيانو او حتى بندقية، وبالتالي لا حاجة الى المايسترو، ما دام كل فرد هو المايسترو او ما يتوهم بأنه كذلك.
قبل اعوام التقيت ثريا عربيا تلقى علومه في الاتحاد السوفييتي قبل التفكيك واخبرني انه يصر على ان يذهب ابناؤه الى المدرسة في الباص المخصص لزملائهم ، وقرر ان لا يشتري لهم العابا رغم قدرته على شراء مدينة العاب كاملة ونصبها في حديقة بيته الواسعة، وعندما سألته عن السبب قال انه يريد تهذيب غرائز التملك لدى ابنائه، بحيث لا يعيشون داخل شرانق، ويعتقدون بأنهم محور هذا الكون، وان الشمس تشرق لأجلهم فقط والمطر يسقط لأنهم يحبون صوته على النوافذ الزجاجية لمنزلهم الاشبه بقصر، ثم قررت بعد بضعة ايام انه اهديه كتابا لعالم النفس اريك فروم عنوانه «أن تملك او أن تكون» والعنوان تحوير لمقولة شهيرة لشكسبير هي «أن تكون أو لا تكون» تلك هي المسألة !
وبعد ان قرأ الكتاب ادرك انه لم يكن مخطئا في ابعاد ابنائه عن ثقافة العزف المنفرد سواء كان هذا العزف على عود او ربابة او بيانو، والعازفون في السيمفونية سواء كانت موسيقية او وطنية او حتى عسكرية يتناغمون ويتكافلون ولهم مايسترو يضبطون ايقاعاتهم على العصا الانيقة التي يحركها في الهواء، وحين اتأمل العزلات التي نعيشها رغم التقارب الشكلي الذي تفرضه المجاملات والمناسبات ادرك بأن خبرتنا في العمل الجماعي ضعيفة وهذا ما يفسر تضخم الذات وما يتفاقم داخلها من اوهام!
ولا ادري من اين استمد ذلك الصديق الوعي بضرورة اندماج ابنائه مع ابناء الاخرين سواء كانوا اثرياء او فقراء ، وقد يكون للفترة التي عاشها في الاتحاد السوفييتي في ربيعه وقبل ان تتساقط اوراقه في خريف البيروسترويكا دور في تشكل رؤاه!
والانتقال من ثقافة العزف المنفرد الى ثقافة الاوركسترا ليس سهلا بل هو بحاجة الى تأهيل ومران؛ لأنه يشترط الاعتراف بالاخرين والتعامل مع الذات على انها سطر في كتاب وليست الكتاب كله وانها مجرد قطرة ماء في المحيط وليست المحيط!!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :