facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الحوار الصعب مع الإسلاميين


بسام حدادين
05-02-2009 07:08 PM

أثار النقد السياسي الذي وجهته الى السيد زكي بني ارشيد، امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي من خلال موقع 'عمون' الالكتروني، ردود فعل واسعة، تمثلت في مئات التعليقات التي ترافقت مع نشر التصريح الناقد، وعشرات الاتصالات الهاتفية.

كانت ردود الفعل متباينة, بين ناقد وساخط ومشكك في النوايا والأهداف، وبين مدافع عن وجهة النظر النقدية للخطاب السياسي 'للجماعة والحزب' في مرحلة الحرب على غزة وما بعدها.

أظهرت ردود الفعل حجم اهتمام الرأي العام الاردني بما يجري على الساحة الفلسطينية ومتابعته لأدق تفاصيل المشهد، فقد نجح الإعلام الخارجي، بخاصة الفضائيات العربية، في تشكيل الرأي العام الاردني وتوجيهه، بخاصة فضائية 'الجزيرة' القطرية، التي كانت من أهم أسلحة 'حماس' في معركتها السياسية والعسكرية أثناء وبعد الحرب الاسرائيلية الاجرامية على غزة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن ضعف الإعلام الأردني عموما، الرسمي والأهلي، ترك الأردني عرضة للمؤثرات الإعلامية الخارجية ولمضامينها السياسية الموجهة, مما احدث بعض التشوهات في الرأي العام, التي تحتاج إلى وقت كما جرت العادة لتصويبها.

أعود الى ردود الفعل على 'الاشتباك السياسي' مع 'الجماعة والحزب'؛ فأكثر ما لفت انتباهي، وانا اتابع وأتلقى ردود الفعل، ان أغلب المتّصلين هاتفيا وبعض ردود المعلقين, كانت تشيد 'بشجاعتي' و 'جرأتي' في نقد الخطاب السياسي 'للجماعة والحزب'، مما دفعني للتأمل في مشروعية وموضوعية ما 'اقترفته'. فخلصت الى الاستنتاج بأننا مجتمع بلا تقاليد حوار، فالحكومة لا تحاور المعارضة، وكياناتنا السياسية، تتعايش مع بعضها البعض في اطار من المجاملة والمسايرة والمحاباة، حد تلاشي الفوارق والتباينات، إلى درجة أن ممارسة النقد السياسي العلني، يقود إلى الخصومة فيما بينها، وربما الى القطيعة، لذلك يغيب الحوار والنقد والسجال السياسي الذي يميز الحركة السياسية الفاعلة عنها.

ولأن تيار الاسلام السياسي (الحزب والجماعة) هو المهيمن على المشهد السياسي والحزبي المحلي، بفعل قوته التنظيمية والمالية وسطوته وامتداداته، فإن هذه الهيمنة والسطوة تمتد الى الكيانات السياسية وتتعداها الى العاملين في الحقل السياسي العام, وحتى إعلام الحكومة يتحاشى الحوار والسجال المشروع معهم، الا في منعطفات العلاقة الثنائية. ولأنني 'تجرأت' على ممارسة فعل النقد المشروع فقد اصبحت 'شجاعا' في نظر البعض.

نقد الاسلام السياسي في الأردن, امر صعب بفعل قوة هذا التيار وجماهيريته، التي يكتسبها بفعل الفراغ السياسي المفزع وغياب او ضعف حضور التيارات السياسية والفكرية الاخرى، وبفعل الثقافة الدينية السائدة التي توفر غطاء للممارسات السياسية للقوى السياسية ذات المرجعية الدينية الى حد التماهي احيانا بين ما هو سياسي متغير وديني ثابت وأزلي.

ويزداد الامر صعوبة وحساسية لشخص بمواصفاتي، وكثيرا ما يقال لي من سياسيين واعلاميين وغيرهم, دع عنك نقد الحركة الاسلامية, واترك الامر لغيرك. وكنت اقول لهم دائما, انني ارفض التصنيف 'الطائفي'، وأصر على انني اردني اولا وعاشرا، وقبل كل شيء، ونشاطي السياسي يملي عليّ 'الاشتباك' والحوار والسجال مع كل العاملين في السياسة والعمل العام، والحركة الاسلامية هي لاعب رئيس في الساحة السياسية والحزبية لا يمكن تجاهلها, والحق يقال بأن زعماء الحركة الاسلامية, كانوا يتعاملون معي دائما من موقع سياسي لا اكثر ولا اقل.

الملاحظة الاخرى التي اود التعليق عليها في سياق الحوار 'الساخن' الذي نشب بيني وبين قادة في جبهة العمل الاسلامي وما رافقها من تعليقات القراء, هي ظاهرة 'الشخصنة' وتجنب السجال السياسي والفكري، فهذه ظاهرة مواكبة لكل السجالات التي تشهدها المواقع الالكترونية, وهي تدلل على ضعف ثقافة الحوار وتسيد الثقافة الشمولية التي تقسم الناس على قاعدة 'من ليس معي فهو ضدي'.

لا بأس، فالصراع على أشده في المنطقة وحول القضية الفلسطينية تتداخل فيه المصالح والادوار, وتختلط الاوراق, وسينعكس هذا كله حتما على حواراتنا، والاردن في عين العاصفة، ما يوجب ان نفكر ونعمل بعقل سياسي بارد بعيدا عن الصخب والمزايدات، وقد اكتسب الاردن خبرة سياسية في التعامل مع المنعطفات الحادة، وعلينا كسياسيين أن نكون عونا لبلدنا، فكلنا الاردن مهما اختلفت توجهاتنا السياسية والفكرية..

عن الزميلة يومية الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :