facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ما بين القلب والعقل: أيهما العربة وأيهما الحصان؟


اسامة احمد الازايدة
27-10-2017 02:04 PM


سؤالٌ تجريديٌ يدور في حجرات العقل الباطن ويصعب ترجمته الى عبارات واضحة يدفعنا للتساؤل مرارا :
((أيهما المؤثِّر في التاريخ أهو المعتقَد (في القلب) ام المنطق (بالعقل) ، فهل حققت الانسانية طفراتها الحضارية بالاستناد الى قيادة العقل ام الى قيادة القلب ؟؟ ))
قد يبدو الجواب سريعا على اللسان بأن العقل البشري هو صانع الحضارات، لكننا اذا ولجنا الى اعماق التجربة الانسانية قد نعيد النظر بالجواب الذي يطفو على سطح الذهن اولا..
- لا نشكك بمكنونات العقل البشري الكامنة لدى الانسان والتي لا يستخدم منها الا القليل وتُختزل البقية لعباقرة الفكر الإنساني ليبحروا فيه دون توقف وبتسارع أسرع من نسخ الفكرة الى العبارة وبأسرع من سنوات عمرهم التي في الغالب اقصر من انجازاتهم ، لكن ذلك كله -رغم عظمته- لم يشكّل بذاته حضارات الانسان حسبما أنحاز اليه في هذا الموضوع...
- في التجارب الانسانية الفردية ينتصب العقلُ خصماً للقلب لأن الأخير ميَّالٌ للشهوات والأول يستهدف الإنجازات ؛
- اما بخصوص تجارب الحضارات ، فما عظُم منها وسُجِّل محطةً في التاريخ فهي تلك التي قادها القلب ونظّمها العقل ، والقلب هنا هو الإيمان المطلق بالفكرة وهو الموجِّه الأول لكل حضارة خلَّدها التاريخ ؛ فإن نظرنا اليها خطفاً - من باب المقارنة- :
- * ايمان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين انطلقت الحضارة العربية الاسلامية من المدينة المنورة وهم بضع مئات فقط في عصر لم يكن للعرب فيه الا التبعية ما بين الفرس والروم، فانطلقت من القلب ونظمها العقل الى ان امتدت الى أقصى الشرق والغرب ، وعندما ضعف المعتقد تسارعت الحضارة نحو الانحدار ، ولو ذهبنا الى تجربة اليابان لوجدنا ان ايمان الشعب الياباني بعد دمار الحرب العالمية الثانية واعتقاده بأنه شعب قادر على بناء حضارة عظيمة من الرماد ، فقد كان ( القلب )هو الحصان الذي قاد عربة تلك الحضارة نحو التطور الإنساني .
- * وبالمقابل ؛ لو نظرنا الى الحضارات التي قامت عاجلا واندثرت عاجلا كحضارة المغول ومشروع نابليون ومحاولة هتلر لوجدنا أنها غيّبت القلب ولم تعتمد على الإيمان بأي قيمة وجدانية ، فلم ينفعها المنطق المجرد من المعتقد ففشلت.
المغزى ليس جدليا ولا فلسفيا ، لكن للإنسان ان يعلم ان حضاراته استمرت بدافع الإيمان بالهدف حتى لوبدا أول الامر غير منطقي حسابياً لأنه -حتى – لو بدا منطقياً ودون اعتقاد بالهدف فانه لا محالة لن يطول وسيغدو غَيْرَ منطقي ، ولعل ذلك الامر يدفعنا نحن للتفاؤل - بحكم ضعفنا منطقياً- فنؤمن بمعتقدنا وقوتنا .
ولكننا نعود لنتساءل :اذا اضطررنا للتمييز بين القلب والعقل فمن منهما قاد الانسانية؟؟ .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :