facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





البوتاس العربية .. قصة التحدي وفرصة النجاح


خلدون مدالله المجالي
31-10-2017 11:21 AM

لم تفلح كافة النظريات الاقتصادية وجمهور الخبراء والمختصين في كبريات الشركات العالمية من ايقاف مسلسل التدهور والتراجع في اداء تلك الشركات العالمية على مر العصور بدءاً من الركود الاقتصادي الكبير ومروراً بعصر العولمة فكم من شركات عملاقة حول العالم اصبحت أثراً بعد عين وتاريخاً منسيا بعد واقع حافل ، الأمثلة كثيرة والواقع يشي بمزيد من المتغيرات التي طالت بلا رحمة صروحاً اقتصادية ومالية ادخلتها تاريخاً نسياً منسياً .

كانت البوتاس ولا تزال اول مشروع عربي مشترك تعاضدت ارادة صانعيه لإيجاد شركة عالمية على أرض قاحلة تفتقر مقوماتها آنذاك لأغلب عوامل النجاح باستثناء الإرادة والتصميم والمراهنة على العنصر الوطني الاردني والعربي في تذويب التحديات الصعاب لتؤهلها للسير قُدُماً نحو العالمية من نقطة الصفر الى ما هي عليه الآن من ريادة وتقدم بكافة المجالات ، كانت البدايات تمتلئ تفاصيلها بالإحباط الذي حاول الكثيرين ترويجه كي تراوح مكانها حبراً على ورق وبصيص أمل داخل نفق معتم بدءاً من المصاعب التقنية وليس انتهاء بالتمويل اللازم لها.

فاق نجاح الشركة تصورات الكثيرين في حين فسَر البعض ذلك بنظرية ( ضربة الحظ ) وعبر تاريخها الحافل بالتطور وتحديث وسائل الانتاج والجهود المتكاتفة من عامليها بمختلف مواقعهم ووظائفهم تمكنت الشركة من تجاوز كل عقباتها التقنية وحتى المالية والتسويقية وذلك يرجع لعدم ارتهان القرار للفرد الواحد بل ان اللحظات المفصلية والحرجة يشترك الجميع في صياغة الحلول الناجحة لها كحاكمية رشيدة واسلوب عمل مُطبَق وهذا مهم ، لكن الأهم حدث حين اغفلت الكثير من الشركات الكبرى مسؤوليتها الأخلاقية والمجتمعية تجاه الوطن الذي منحها بيئة استثمار آمن كانت البوتاس العربية ولا زالت الجار ( الطيب والشهم ) في اعين كل من نالهم العوز والحرمان في الوطن وتلك النظرة العفوية والمكانة النفسية تختصر مجلدات من التنظير وفلسفة النظريات التي برع الكثيرين من ترديدها على مسامع الفقراء بلا اية افعال واقعية تسهم في تذويب مشكلة الفقر وتدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية الباحثة عن عمل .

الصناعة الوطنية كغيرها تقع في سوق عالمي مفتوح لا يعرف الرحمة ولا يعطي فرصة أخرى للنهوض لمن تعثر ، الصناعات الاستخراجية كالبوتاس اصبحت مدار تنافس وربحية من دول عديدة اسهمت طبيعتها الجغرافية في تقليل كلفة الانتاج والنقل والوصول السريع الى اسواق عالمية ايضاً ، لدينا العديد من التحديات والعقبات ولدينا كذلك التصميم على نجاح الشركة والخروج من عنق الزجاجة بذكاء وبأقل التكاليف المادية والنفسية وما زلنا نمتلك زمام المبادرة لإكمال مسلسل التحدي والنجاح المدعوم بالإرادة الصلبة للعاملين ودعوات الفقراء بان يديم الله تلك الشركة نبراساً مضيئاً عوناً للوطن ولكل ذي حاجة .

الشراكة الاستراتيجية مع الجانب الكندي اسهمت هي الأخرى في دفع عجلة التقدم والربحية بسرعة ولكنها ما كانت لتحصل لولا البيئة الاستثمارية الخصبة وعوامل النجاح العديدة الموجودة أصلاً في الشركة ، فالربحية وتنويع مصادر النجاح التي تحققت بوجود الجانب الكندي ذات أثر ( كاشف وليس منشئ ) لمسيرة البناء والتقدم التي جنتها الشركة ، بمعنى ان نجاح الشركة لا يرتبط حصرياً بوجود شريك استراتيجي بدليل البيانات المالية القديمة للشركة والبيئة الخصبة لإكمال مسيرة النجاح التي ما زالت تتوفر بكثرة بعيداً عن المجاملة والتزييف .

ليس من نافلة القول ان المرحلة الحالية تتطلب ادامة عملية الانتاج والعمل بمنهجية لكل دوائر الشركة فنحن في قارب واحد ومصير واحد والنجاح أرث يتقاسمه الجميع ، والحيادية تفترض ايضاً ان القرار السيادي لا يُزاحَم طالما ان الحرص على المصلحة العليا قاسمنا المشترك ادارةً وعمال كلٌ ضمن اختصاصه ، فحبات عرق العاملين في بيئة الانتاج القاسية وجهود العاملين الحاليين ومن توفاهم الله على رأس عملهم وهم في ميدان العطاء والواجب أعطت الشركة بُعداً نفسياً لدى عامليها وارتباطاً وثيقاً فوق اعتبارات الأجر والمنفعة ، ذلك البعد عصي على ان تخترقه اشاعات واقاويل تفتقر لأي سند قانوني واخلاقي .

التركيز على بيع الشريك الكندي حصته في الشركة لا تعدو كونها حركة طبيعية لرأس المال تحدث في كل شركات العالم وحسب قانون هيئة الاوراق المالية والقرارات المطبقة في سوق رأس المال الاردني يجري حصر التصرف بالأسهم المخصصة للشريك الاستراتيجي لمدة سنة واحدة او سنتين حسب واقع الحال وبعد انقضاء تلك المدة فان اي شريك استراتيجي في حلٍ من أمره وبمقدوره بيع اسهمه في السوق المالي ، اما في البوتاس فعلاوةً على كونها شراكة استراتيجية ناجحة وممتدة لأكثر من 10 سنوات حققت خلالها المفهوم الحقيقي للشراكة فعلياً تأتي نية الجانب الكندي ببيع اسهمه كحق طبيعي يخلو من اية تبعات واسباب يريد البعض تأويل المشهد العام ضمن مغالطات لا تستقيم مع منطق الحقيقة والواقع .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :