facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المدينة الجديدة .. مدينة مَنِعة وعصرية


م. فوزي مسعد
13-11-2017 06:07 PM

تعتبر المدن هي المراكز السياسية والاقتصادية ومحور التطور والتعلم والابتكار واصبحت جاذبة بشكل متزايد للسكان من جميع الخلفيات ومحرك الهجرة من الريف الى المدينة داخليا ووجهة الهجرات الطوعية والقصرية خارجيا.

وقد شهد العالم على مدار العقود الماضية توسعا حضريا من المنتظر ان يستمر وبوتيرة اعلى في المستقبل.

في منتصف القرن الماضي كان ثلث عدد سكان العالم يعيشون في المناطق الحضرية واصبح اليوم ما يزيد على 54% من عدد السكان يعيشون في المدن ومن المتوقع ان يزيد هذا العدد ليصل الى اكثر من 70% عام 2050 وفي الفترة ما بين عامي 1970 - 2010 كانت هذه الظاهرة اكثر حدة في منطقة حوض البحر الابيض المتوسط.

وحسب التقديرات فإن هذه النسبة ستصل 72% بحلول عام 2025 علما ان عدد سكان المدن في المملكة الاردنية حاليا يزيد عن 82% من اجمالي السكان وان الطفرات السكانية التي شهدتها المملكة خلال العقود الماضية .

في ظل غياب الموارد البشرية والمالية والتخطيط الاستراتيجي الشمولي المدروس على اسس سليمه ادى الى زحف عمراني عشوائي غير منتظم حد من القدرة على توفير بنية تحتية وخدمات قادرة على مواكبة الزيادة السكانية الكبيرة في ظل هذه الزيادة السكانية والمتغيرات الدولية التي تشهدها المدن بشكل عام وهي متشابهة نوعا الى حد كبير مع اختلاف في درجة حدتها وابعادها وتأثيراتها فقد ظهرت العديد من التحديات الناتجة عن اسباب طبيعية واخرى من صنع الانسان ومنها التحديات الاقتصادية واهمها البطالة وتحديات بيئية فيما يخص التلوث بأنواعه وكذاك مشاكل ادارة النفايات والمخاطر الطبيعية المتصاعدة نتيجة التغير المناخي، تداعي خدمات البنية التحتية والنقص الحاد فيها وفي الخدمات الصحية والتعليمية ، وكذلك الازدحامات المرورية والنقل العام وتحديات اجتماعية وثقافية اخرى عدة.

ومن اهم التحديات التي تواجهها مدينة عمان خاصة:-

- الازدحامات المرورية الناتجة عن عدم وجود نقل عام مستدام ومنتظم .
- التخطيط الشمولي للمدينة وتوفر خطط لمستقبل المدينة.
- الاستعمال الواحد للمناطق التنظيمية والتشتت العمراني .
- الزيادة السكانية الكبيرة المفاجئة الناتجة عن الهجرات الداخلية والخارجية .
- عدم توفر فراغات عامة وارصفة مناسبة للتواصل والتنقل.
- توفير خدمات البنية التحتية مناسبة وادامتها وقلة التنسيق بين مؤسسات الخدمات.
- تحديات في ادارة النفايات وكلفها المرتفعة غير المستدامة.
- الوضع الطبوغرافي الذي يفرض تحديات عدة اهمها في توفير شبكة طرق مناسبة خصوصا النقص الحاد في الطرق الدائرية.

- تأثيرات التغير المناخي المتزايدة من موجات هطول الامطار الى موجات الحر والغبار احيانا وكذلك النقص في كميات هطول الامطار والجفاف.

- تحديات الدمج المجتمعي والشمولية وتحديات ثقافية مختلفة والانتماء والمواطنة وضعف الثقة بين الحكومات والمواطنين.

- ضعف التحول الالكتروني الرقمي.

رغم ان امانة عمان الكبرى تقوم بإجراءات كبيرة للتغلب على هذه التحديات الا ان هذا يحتاج الكثير من الجهد والموارد المالية والبشرية والوقت.


مع الزيادة الكبيرة والاكتظاظ السكاني فان انشاء مدن حضرية جديدة لن يؤثر على العاصمة عمان او المدن الاخرى بل على العكس من الممكن ان يكون هناك تأثيرات ايجابية تحقق التنمية في المدن وفرص استثمارية خارجة عن الاطار المألوف الذي نراه يصل الى طريق مسدود في الكثير من الاحيان وهذا يتطلب تخطيط شمولي لا يكون على مستوى التجميع الحضري الجديد فقط وانما ياخذ بعين الاعتبار المدن المجاورة لهذا الجسم الجديد القريب من حدودها والذي يؤثر عليها ويتأثر بها. هناك عشرات الامثلة الناجحة في معظم دول العالم التي يمكن اخذها كحالات دراسية في التخطيط للمدينة الجديدة للاستفادة من نجاحاتها وتجنب اخفاقاتها وامثلة حية متاحة في جمهورية مصر القريبة للأردن جغرافيا وثقافيا واجتماعيا حيث تم انشاء مدينة القاهرة الجديدة خلال العقود الماضية التي اصبحت مكتملة وممتدة الى حدود القاهرة التاريخية والبالغة مساحتها 280كم2 تقريبا ومدن جديدة اخرى عديدة في عدة مناطق وهناك مدينة اخرى حديثة 'العاصمة الادارية الجديدة' 60كم شرق القاهرة و60كم ايضا غرب مدينة السويس بمساحة 714 كم2 والتي تم المباشرة بأعمالها في شهر نيسان 2015 وتم افتتاح المرحلة الاولى من المشروع وتم بيع عدة مراحل من اراضي هذا المشروع.

من اهم ميزات مشروع المدينة الجديدة التي تم الاعلان عنها مؤخرا انها ستقام على اراضي مملوكة للدولة بالكامل مما يؤدي الي السيطرة على اسعار الاراضي والتحكم بها وتجنب المتاجرة بأراضيها والمضاربة مما قد سببا في تعطيل جهود التنمية والاستثمار كما ان ذلك يسهل التحكم في مواقع ومساحات الفراغات العامة والطرق ومواقع الخدمات وتوفير بدائل مناسبة لها.

ومن اهم الميزات الاخرى:
- توفير مدينة عصرية حديثة قائمة على افضل الممارسات الدولية والخبرات التراكمية لدى المدن ويمكن استغلال المنظمات الدولية التي تشارك امانة عمان بها مثل 100 مدينة منعة (100RC) و C40 ومجموعة المدن القيادية في التغير المناخي ومنظمة المدن والمجتمعات المحلية UCLG والسلطات المحلية من اجل الاستدامة ICLEI وجمعية الحكومات المحلية للبحر الابيض المتوسط ARLEM ومنظمات اخرى كثيرة تساهم في تطوير المدن ونقل الخبرات الفنية.
- توفير خدمات بنية تحتية مستدامة متكاملة مسبقة التخطيط والتنفيذ مع الاخذ بعين الاعتبار سهولة التشغيل والصيانة المستقبلية كتوفير انفاق للخدمات الرئيسية في المدينة.
- توفير وسائل نقل عام كفُئة ومستدامة مع التوجه الى تسهيل حركة التنقل على الطرق للمشاة والدراجات ومراعاة اصحاب الاعاقات.
- خلق مدينة متكاملة بما فيها ايجاد فرص عمل ضمن حدود المدينة الجديدة لتجنب ان تكون فندق كبير للمدن المجاورة.
- التوجه ان تكون المدينة نواه تخلق ثقافة مجتمعية جديدة مبنية على الانتماء والمواطنة والمحافظة على الحقوق والممتلكات العامة واحترام الاخر لتنشر هذه الثقافة في المدن الاخرى مستقبلا.
- الجودة العمرانية وتطبيق الكودات حسب الاصول لضمان سلامة ومنعة المدينة من المخاطر الطبيعية التي قد تواجهها.
- التخطيط العمراني السليم والشمولي بحيث يضم جميع مراحل نمو المدينة ولعدة عقود اخذين بعين الاعتبار التأثر من والتأثير على المدن المجاورة وتوجهات الحكومات المتعاقبة توجيه التنمية في مدينة عمان الى المناطق الشرقية واختيار هذه المدينة في هذا الموقع يسهم في تحقيق هذا.
- الشفافية في مراحل تخطيط وتنفيذ المدينة والمشاركة الواسعة في فئات المجتمع الاردني والخبراء في التخطيط العمراني عبر التواصل مع المجتمع وعقد حلقات نقاشية من خبراء ودارسين محليين ودوليين.
- توفير الفراغات العامة المناسبة ومراكز الشباب ومراكز الخدمة المجتمعية والمناطق الخضراء اخذين بعين الاعتبار قلة كميات الامطار في موقع المدينة التي تقدر بـ 100-200 ملم سنويا ونسبة التبخر العالية.
- بالإضافة على ما ذكر في الاعلان بخصوص توفير مصادر الطاقة البديلة وكفاءة الطاقة ومعالجة المياه العادمة وتخفيف الاثار البيئية للمشروع يجب توفير شبكة مياه معالجة رديفة لشبكة المياه البلدية للاستفادة منها في سقاية المناطق الخضراء العامة والخاصة والتي ستحتاجها المدينة للتخفيف من وطأة الطبيعة في المنطقة.
- دراسة معمقة للاتصال مع المدن القائمة والتركيز على وجود خيارات وبدائل للطرق في المراحل الاولى وبدائل في وسائل النقل وربطها مع شبكات الطرق والنقل في هذه المدن.

ويجب ان لا يغيب عن ذهننا ضرورة الاستمرار في تطوير وتنمية مدينة عمان والمدن المجاورة الاخرى واعداد الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها ايجاد حلول للتحديات التي تواجهها وخدمة سكانها بأفضل الاساليب. علما ان مدينة عمان قادرة على استيعاب اعداد كبيرة من السكان حيث ان الكثافة السكانية الحالية لا تتجاوز 5 اشخاص للدونم الواحد وهذا يعتبر متدنيا حسب أفضل الممارسات الدولية لضمان كفاءة المدينة اي ان عمان لا زال لديها القدرة على استيعاب اعداد اخرى من السكان مع ايجاد حلول للتحديات والضغوطات الرئيسية التي تواجهها والتي يعتبر اهمها النقل العام والتنقل الحضري اخذين بعين الاعتبار ان الزيادات السكانية لن تكون بنفس الوتيرة الحالية في السنوات القادمة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :