facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





استنزاف قيمنا المجتمعية !


محمد يونس العبادي
28-11-2017 07:42 PM

ثمة سؤال يطرح نفسه على المتأمل في يوميات الأردنيين والسالك لدروبهم وطرقاتهم، هو أن كثيراً من الظواهر باتت تجتاح مجتمعنا في التفاصيل، ومنها حالة التوتر التي تلقي بظلالها على المارة والسائقين.

ففضلاً عن الوجوه المتجهمة التي لربما أثقلتها ظروف الحياة وأعباءها المادية، هناك حالة من تغير كثيرٍ من الأخلاق التي لطالما ألفناها من إيثار وهدوءٍ وأخلاقيات سلوك في الدروب.

إذ كثيراً ما بات يعترضك وأنت في دربك أحدهم إما محاولاً إعاقة مسيرك أو تسمع تلك الكلمات النابية المتداولة التي لأعوام مضت لم تكن دارجة أو تطرق أسماعنا!

ترى ما الذي دهانا؟ وما الذي نشب فينا أظفاره؟ هل هو تغول المدنية علينا؟ أم هو الحياة التي داهمتنا بتفاصيلها الكثيرة وعلى حين غرة!

لعقود خلت كنت وأنت تسير في الدروب تدرك من اللباس والسلوك الخلفية الثقافية والحالة المادية لأي ممن تلتقيه، ولكنك اليوم تتأمل ولا تكاد تلتمس الحدود الفارقة، فتماهى الفقير مع الغني والقروي مع المدني، والمتعلم مع الجاهل، ولم يعد هناك أي فرقٍ يذكر!
فهل تغيرنا كثيراً إلى حدود التماهي وغياب اليوميات التي عهدناها من إيثار وألفة كانت تطوق مجتمعنا ببساطته.
وهل هي تكلفة التغيرات التي اجتاحتنا؟
أخلاق تغيرت وقيم جديدة غرست من أوتادها بيننا، وحالة من الصراع بين " الحداثة" و"الماضوية" وازدواجية الشخصية ولربما تعددها بتنا نلمسها في المجتمع.. ومفاهيم من الأنانية التي وصلت إلى حدود القطيعة مع الآخر، وتعزز الفردية وغياب المنافسة وتحولها إلى صراعٍ هي ظواهر لربما ليست بجديدة ولكنها أيضاً ليست بقديمة!

وتساؤلات تطرح بات على علماء الاجتماع في وطننا الولوج إليها.. لعلنا نوقف ما يجري من استنزاف قيمي يتراءى بمجرد المسير في أي من طرقاتنا..!
فالقيم هي مادة الروح الإنسانية التي تعبر عن خصوصية المجتمع، وتبدلها على هذا النحو من السلبية يعني قرع الجرس من قبل الأطر المعنية.. والتي من بينها وزارة التربية ووسائل الإعلام والجامعات وغيرها من الأطر المعنية ببناء النموذج الذي يجب أن نكون عليه.

مع الأخذ والإدراك لما حل بنا من حداثة منها تبدل النظم الاقتصادية فمجتمع شهد تحولاً سريعاً من نمط ريفي زراعي وغاب ريفه (أي مستودع قيمه) بحاجة إلى توليفة جديدة تبث فيه القيم توفرها الأطر المدركة والواعية بدءاً من المدرسة وصولاً إلى أقصى وسيلة إعلامية خاصة وأننا بتنا نرى جيلاً يتشكل كثيراً ما تغلب على مفاهيمه سلبيات من الأنانية والصراع واللامبالاة بمصالح الآخرين ، ولو بحقهم في الطريق ببعض الأحيان.

فمن يوقف استنزاف القيم... ويصون ما تبقى من مفاهيم حميدة تكتنز كثيراً من نفوس الأردنيين الكرام.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :