facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





علي عبدالله صالح والسير على حبل السيرك


د.فايز الربيع
07-12-2017 10:18 AM

أراني مضطرا للكتابة عن هذا الحدث لأنني عرفت الرجل بحكم عملي كسفير في محطة تاريخية من تاريخ اليمن الحديث - الا وهي الوحدة اليمنية بين شطري اليمن شماله وجنوبه. حيث شكل هذا الحدث في حينه بين عام ٩٢-٩٤ اولوية لسياسة الاردن العربية وبإشراف مباشر من المرحوم جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه كان الحدث اليمني كأنه حدث أردني بامتياز ، من الوقت والجهد والمشورة والاتصال - وهي محطة اعتز بها وبإنجازها - ويسجل فيها للأردن دوره المميز والاول في إنجازها .
لأنني عرفت الرجل - الذي تظنه احيانا بسيطا ولكنه ذكي ، أصبحت مهمة الانتقال بين المحاور ، وأحيانا مهادنة الخصوم، ومد جسور التواصل مع شيوخ القبائل - والسياسيين - جزءا من برنامجه اليومي ، حاور الاشتراكيين، ثم حاربهم ، واستمال الإصلاح ثم انقلب عليهم - كان رجل السعودية التي وقع معها وثيقة إنهاء مشكلة الحدود المزمنة ، ثم انقلب عليها ، تظنه قريب فيصبح بعيدا وتظنه بعيدا فيصبح قريبا .
لا شك ان شهوة السلطة والحكم، مثله مثل غيره من الحكام الفرديين هي التي تحركه وتسيطر عليه ، ومن هنا شبه الله سبحانه وتعالى نزع الملك مثل نزع الروح فقال تعالى ( قل اللهم مالك الملك - تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) ولَم يقل تأخذ وإنما قال تنزع وهذه ابلغ دلالة على أن الانسان يخسر روحه ولا يخسر سلطته بعد ان اجتاحت الثورات العالم العربي ، لم يكن اليمن بعيدا عنها سُميت (ثورة الشباب) ، لان الشباب مبعد عن السلطة والمواقع يعاني الفقر والعوز، والنخب السياسية تتمتع بالثروة التي هي من حق جميع ابناء الوطن ، وتنازل مرغما عن السلطة ضمن المبادرة الخليجية، وكان بامكانه ان يصبح حكيما ومرجعا، أو ان يستمتع بالثروة التي حصل عليها خارج اليمن، ولكنه بقي ساكنا الى حين التفكير بحليف جديد- كان هو حبل السيرك الذي قفز من فوقه ودق عنقه.
لم يفكر انه قتل الأخ الأكبر - لقائد الحوثيين عبدالملك الحوثي - واليمني يتمتع بعقلية الثأر ، ومن هنا فالخنجر لا يفارق وسطه والسلاح لا يفارق يمينه حتى وهو يؤدي الصلاة في المسجد تحالف معهم - وأدخل عِش الدبور ، اى الدب - الى المخبأ وسلمهم السلاح - ووقع معهم الشراكة ظنا منه انه يستطيع في اَي وقت التخلص منهم، ولكن هؤلاء جماعة منظمة عقدية لها مشورتها الخارجية وارتباطاتها المذهبية ودعمها المتواصل ضمن المشروع الكبير ، وقرارها ليس يمنيا فقط.
فكر في اللحظة غير المناسبة ، وهو في داخل القفص ان يخرج وأعلن موقفه قبل ان يجد ملاذا امنا له - فكانت الفتوى من المرجعية بقتله بتهمة الخيانة، وما على الاتباع الا ان ينفذوا هذه الفتوى وبالطريقة التي يرونها مناسبة تحركاته كانت مرصودة ، ووجهته معروفة، وقراره المستقبلي واضح - فلابد من التصفية وهكذا كان.
والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه اليمن الى أين ؟! بعد كل هذا الدمار والقتل والاصطفاف المتوالي يمنه ويسره الان الفرصة اكبر من اَي وقت مضى - لطرح مشروع الشراكة الجديدة - التي لابد ان تبدأ بعد ان يلملم الموتمر الشعبي اطرافه - اذ ان الحاكم في عالمنا دائماً يترك فراغا لانه لا توجد مؤسسات حقيقية او أشخاص ثان او ثالث ، فالكل كان يدور في فلك الزعيم ، لا شك ان للرجل حضور في أوساط القبائل وبخاصة حاشد بالرغم من انشقاق آلِ الأحمر عنه، وله حضور في صفوف الرعيل الاول في القوات المسلحة، فهو يعرفهم فردا فردا.
ولا شك ان موقف الحوثيين بدون صالح - أعسر، لان انفضاض شراكته تعني انفضاض شراكة قطاعات واسعة، اعتقد ان هذا الامر سيحتاج الى وقت - ولكنه هو المؤشر مستقبلا- وبخاصة ان الوضع في الجنوب يميل نحو استذكار التاريخ القريب لليمن الجنوبي والاستقلال- وقد كانت اليمن مشيخات وإمارات ، ودويلات - نرجو ان لا يكون مستقبلها الراهن كذلك ، اليمن عزيزة علينا - فكل قبيلة عربية باسمها لها نفس الاسم في اليمن ، ومنها خرج قادة فتح وعلماء - ولا زالت.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :