facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إعادة البوصلة إلى وضعها الأصلي


سيف الشريف
07-12-2017 08:50 PM

نعم كنَا كعرب (مسلمين ومسيحيين) بحاجة إلى هذه الصدمة من الرئيس ترامب، لنعيد الأمور مرة أخرى إلى نصابها الصحيح و وجهتها الأصيلة. لقد أخذتنا أمريكا خلال ربع القرن الماضي إلى متاهات و مؤتمرات و أطر سلام زائفة مع عدو متحفز دائماً لساعة الصفر التي يعرف توقيتاتها بدقة، و قد استطاعت أمريكا بدعم كامل من إسرائيل أن تزعزع العالم العربي و تقسمه إلى الوضع الشائن الذي نحن جميعاً نغوص في أوحاله حالياً.

كانت البداية عام 1990،عندما احتل العراق في عهده السابق دولة عربية ذات سيادة و هي دولة الكويت. عند هذا المنعطف كرّت المسبحة العربية و انفرط عقدها، و تداعت علينا الأمم و أصبح لا قيمة حقيقية للأمة العربية منذ ذلك التاريخ. و التسلسل الذي نعرفه جيداً بعد ذلك خير دليل على ما أقول.

و للتدليل فقط على الكوارث التي أصابت جسد الأمة خلال هذه الفترة، أقول أنها كلها من صنع دولة واحدة (أمريكا) تدعمها بالخفاء الدولة صاحبة العلاقة (إسرائيل)، و هي على سبيل المثال :- مؤتمر السلام الأول، اتفاقيات السلام الثنائية، أحداث 11سبتمر، احتلال العراق، الربيع العربي، خلق داعش و المنظمات الإرهابية الأخرى، تقسيم و محاولة تقسيم بعض الدول العربية، الخلافات العربية العربية الكثيرة و الخلافات الإقليمية إلى أن وصلنا إلى تحويل البوصلة باتجاه إيران باعتبارها العدو الأول للعرب و ليس إسرائيل.

و الآن ظهرت الحقيقة كاملة، فصحيح أنها جاءت من رئيس أمريكي متصهين و متهور لكنها كشفت أوراق اللعبة بكل الزيف الذي عشناه ردحاً طويلاً من الزمن.

لمواجهة كل ذلك، أرى أن يتم اتباع الخطوات التالية:

أولاً: إقامة دعوى قضائية ضد قرار الرئيس ترامب داخل الولايات المتحدة نفسها، يتولى أمرها فريق من المحامين الفلسطينيين و العرب و الدوليين بما في ذلك الأمريكان الأحرار أنفسهم، و بعدد بحدود المائة محامي المشهود لهم بالكفاءة و الاقتدار في القضايا الدولية.

و الهدف هو إلغاء قرار الرئيس ترامب باعتباره يعرض الأمن و السلم الدوليين للخطر، و إن ما فعله لا يعدو كونه أمراً شخصياً ناتجاً عن وعود انتخابية و لإرضاء اليمين المتطرف الصهيوني الحاكم في إسرائيل، و باعتقادي إذا استطاع هذا الفريق أن يقدم الحجة و الدفاعات المناسبة، سيكسب القضية و يلغي القرار بأسرع وقت ممكن.

ثانياً: دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة للانعقاد لأخذ قرار أممي مضاد لقرار ترامب لأنه لا فائدة من عرض الأمر على مجلس الأمن الذي تملك فيه أمريكا حق النقض (الفيتو).

ثالثاً: حل الخلافات العربية جميعها دفعة واحدة و أقصد بذلك الخلاف الفلسطيني الفلسطيني و الخليجي الخليجي و الليبي الليبي، و وقف جميع الحروب التي تكون الدول العربية طرفاً فيها. و لا شك أن المكان الطبيعي لحل هذه الخلافات هو الجامعة العربية.

رابعاً: حل الخلافات الإقليمية، و أقصد تحديداً عودة العلاقات العربية الإيرانية إلى سابق عهدها. فأكثر ما يراهن عليه الإسرائيليون هو زيادة حدة التوتر بين الدول الإسلامية و خصوصاً إيران، التي أصبحنا ننظر إليها كعدو أول بدلاً من إسرائيل. و في الحقيقة إن إيران ليست عدواً لنا، بل إن عدونا الأول كان و سيبقى وحده لا يتغير بتغير الزمن و هو إسرائيل، التي تحتل الأرض العربية و تعلن شريكتها في العدوان أمريكا، أقدس بقعة في العالم العربي وهي القدس عاصمة لدولة الاحتلال. فقد حان الوقت الآن لتصحيح المعادلة.

نعم، إيران لها أطماع و تركيا لها أطماع، حتى روسيا لها أطماع، لكنها تبقى أطماعاً و طموحات في الإقليم و الثروة، يمكن احتوائها بكثير من التروي و التعقل و الوحدة، لكنه لا يمكن وصف تلك الدول بأنها عدوة، و أعتقد أن المكان الطبيعي للمصالحة الإقليمية هو في المؤتمر القادم للقمة الإسلامية في اسطنبول و التي دعا لها الرئيس أردوغان مؤخراً.

رُبّ ضارة نافعة، حيث إن استطعنا أن نستعيد الجزء المهدور و الكبير من كرامتنا و عزنا و مجدنا بعد هذا الزلزال الذي رماه ترامب في وجوهنا فنكون قد فوتنا الفرصة أمام الجميع و أصبحنا قوة لا يستهان بنا و أعدنا جزءاً من تراثنا و ثقافتنا و اقتصادنا لنا و للأجيال القادمة و لربما للمرة الأخيرة في هذا الزمن اللئيم.

خامساً: لقد أثبتت الشواهد أن الوقفات الاحتجاجية و الخطب العصماء و المظاهرات الرنانة لا تغير من المشهد شيئاً. لذلك أدعو أن تكون تلك المظاهر في حدها الأدنى والذي يدعم الأفكار السابقة فقط.

إن سر قوتنا في اتحادنا و وحدتنا و سر هذه القوة فيما نفعل و ليس فيما نقول. يجب أن يكون فعلنا أقوى بكثير من قولنا في هذه المرحلة الحساسة و الدقيقة من حياة الأمة. فقد أضعنا كل الوقت في الكلام و لم نفعل شيئاً.

و قد انتهى المشهد العربي بأن وجدنا الكثير من حكامنا صرعى و قتلى في الشوارع و الميادين و في الزنازين و خلف القضبان و معهم المليارات التي نهبوها من ثروات شعوبهم زوراً و بهتاناً.

أتمنى فعلاً أن نكون قد تعلمنا الدرس هذه المرة و أن نضع جميع خلافاتنا وراء ظهورنا و أن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام سالكين المسالك العقلانية و القانونية لنصل إلى بداية الطريق الذي يوصلنا إلى أهدافنا الصحيحة.




  • 1 د/عصام الدين عبدالعظيم 08-12-2017 | 10:40 PM

    كلام منطقي وسليم جداً ... تحياتي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :