facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ترمب فتح القبر


فايز الفايز
10-12-2017 12:30 AM

عبثا يحاول العالم العربي إثبات وجوده وإثبات حقه من خلال معجم كبير من المصطلحات الشعرية والفانتازيا الكلامية عن حقنا في فلسطين والقدس كعاصمة للدولة التي لن ترى النور بعد يوم الأربعاء الماضي، فالمظاهرات والتحشيد السياسي وبيانات الدول ووزارات الخارجية وحتى مندوبينا العرب في الأمم المتحدة لا تعدو عن كونها كلمات جميلة تعرض مناقب الفقيد في حفل تأبين المرحوم، ثم شيئا فشيئا ينسى الناس من هو الفقيد، ولكن ترمب ليس كما يصفه عشّاق الشتائم، فهو يمتلك ذكاء التاجر ويقيس مصالحه بالغرام الواحد.

دونالد ترمب فتح القبر وأخرج جثة القضية، ولكن أين الطبيب الشرعي الذي يمكنه أن يشرّح الجثة مرة أخرى ويقول للعالم ما هو سبب وفاة قضية القدس التي تذكرها العرب مرة أخرى بعدما أبّنوها منذ خمسين عاما، وتركوها لأهلها المقدسيين الذين يعيشون أسوأ ظروف الحياة في المدينة القديمة وفي المخيمات المحيطة، ولولا الأردن والإعمار الهاشمي للمسجد الأقصى لتهدمت أعمدة المسجد المقدٍّس تحت قبة المصلى المرواني، لقد أنفق الأردن مليار ونصف المليار دولار طيلة السنين الماضية للترميم وإسناد الأعمدة الأثرية وإعادة أعمار قبة الصخرة وفرش المسجدين ورواتب الأوقاف والحراسات هناك، ومع هذا لا أحد يذكر ذلك.

القدس فيها سرّ عظيم وهو ما جعل الأمم السابقة والإمبراطوريات تتكالب عليها وتتصارع لإحتلالها، ومن يسيطر عليها يحكم العالم، إقرأوا التاريخ جيدا، القضية ليست دينية فحسب بل هي صراع سياسي ليس لليهود حق فيها، فاليهود يريدون تزوير التاريخ، وبني إسرائيل الأوائل جاء بهم النبي موسى الى طور سيناء وهناك إنقلبوا عليه وتاهوا في الصحراء، ولم تقم دولتهم أكثر من سبعين عاما، فقد دمرهم نبوخذ نصر ثم النمرود وسباهم الى العراق، وليس في القدس أي أثر إسرائيلي، وكل الدراسات التاريخية الغربية تدحض إفتراءاتهم، ومع هذا لا أحد في العالم العربي يجد الوقت ليتحدث عن ذلك.

إن إعلان ترمب القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل اليهودية ليس مفاجئا كما يعلم الجميع، بل هو وفاء لواحد من أهم وعوده الإنتخابية، ولكن الكثير من عواصم القرار العربي لم تكن تسمع ذلك الكلام، كانوا مشغولين بالخوف من أن تنجح هيلاري كلينتون بالرئاسة، لست متأكدا لماذا، ولكن لم يتوقع الجميع أن يفعل ترمب ما لم ولن يفعله غيره، فقد فجّر البركان تحت البحيرة الراكدة التي باتت آسنة، ومع هذا فهو يشرح لنا كيف تكون صفقة القرن، يعطي القدس لنتنياهو ويضع العرب أمام واقع لا مفر منه، دولة فلسطينية في أي مكان غير القدس واختاروا أنتم أين ستكون.

لقد بذل الأردن بقيادة الملك الحسين رحمه االله كل الجهود الممكنة وواصل بذات الهمة وأكثر الملك عبداالله الثاني الذي بذل أقصى الجهود السياسية وخاطب الجميع من على المنابر العالمية كلها، وبلغة يفهمها الغرب والأميركان جيدا، تشرح نتائج جمود عجلة التسوية لحل القضية الفلسطينية، ومع هذا لم يفهم أحد من أشقائنا أن الإنشقاقات والخلافات والزهد في دعم دول الطوق الأصلية لن يصلح المستقبل، ولهذا نرى اليوم الظروف المحيطة بالوعد الأميركي الجديد، القدس عاصمة لإسرائيل، وسوريا مدمرة ومتنازع فيها، والعراق يئن تحت كل عناوين البؤس، واليمن قاعا صفصفا، وليبيا أرض بلا دولة، وباقي الدول القائمة تكابد أوضاعها الإقتصادية والسياسية، والرؤية المستقبلية
معدومة.

لهذا يجب على الدول العربية أن تلتفت الى أمر مهم جدا، وهي أن تتصالح فيما بينها، فاليوم هو زمن السياسة والسياسة تحتاج الى إرادة قوية لتغيير الواقع، فاليوم ليس يوم القيامة ليسعف كل إنسان حسناته وديانته، وعليه يجب أن يجتمع القادة العرب بصفتهم أرباب شعوبهم على هدف واحد وكلمة واحدة لمواجهة الأخطار القادمة، فليس من المعقول أن تعارض دول العالم قرارات دونالد ترمب وتنتقد سوء سياسته، فيما لا يزال هناك من يتشفى ويتبرأ من قضية القدس أو يتركها للفلسطينيين الذين لا يملكون حولا ولا قوة.

من المفترض أن يكون وزراء الخارجية العرب قد اجتمعوا في القاهرة مساء السبت، وهناك قمة إسلامية في تركيا نهاية الأسبوع، وهذه فرصة للتوحد والخروج بقرار قوي لتحدي قرار ترمب أو مقاطعته وفريقه، ولكن ماذا يملك العرب من خيارات بعد كل ما عرفنا، ولكن على الأقل منع ترحيل المقدسيين 350 الف مواطن من المدينة القديمة وعدم الإعتراف بأي تسوية دون الضفة الغربية كلها والقدس الشرقية بمقدساتها.

الرأي




  • 1 اليازوري 10-12-2017 | 02:10 PM

    اليهود كلص سرق بيت وقتل أهله وشردهم واستبدل غرفة النوم بالصالون . هو يخرب وعي أهل البيت ، يريدهم أن ينشغلوا ويرفضوا تبديل الصالون بغرفة النوم. لكي ينسى أهل البيت ان البيت قد سرق واغتصب بالكامل !!
    استبدال يافا بالقدس عاصمة للكيان المغتصب نفس الجريمة ، فلسطين عربية من بحر يافا لنهر الاردن . شكرًا أيها المعتوه ترامب ، لقد أيقظت ملايين الامه .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :