facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الأردن يختار موقعه الصحيح دائماً .. !


رجا طلب
23-02-2009 09:23 PM

فشلت الكثير من المحاولات منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي لإخراج الأردن من جلده ولونه السياسيين، فالأردن هذه الدولة التي بدا بنيانها في العشرين من القرن الماضي، رسخت تركيبتها كدولة دستورية واستمرت في مراحلها اللاحقة كدولة ديمقراطية، وسطية التوجهات ومعتدلة المواقف، مكنها مثل هذا النهج في خلق دولة متماسكة وقوية رغم شح الإمكانات وتعقيدات الجغرافيا السياسية، ومع تفجر القضية الفلسطينية كان الملك عبد الله بن الحسين المؤسس رحمه الله الأكثر قربا منها وبذل جهودا مضنية سياسيا من اجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه في مواجهة المشروع البريطاني ؟ والصهيوني ونجح رحمه الله في في حماية القدس في حرب عام 1948 وحافظ عليها بعد مشروع وحدة الضفتين.

وفي عهد الحسين ورث رحمه الله كل تعقيدات القضية الفلسطينية في أجواء إقليمية استهدفت بصورة مباشرة الدولة الأردنية وخاض رحمه الله معركة بقاء مذهلة، سيسطر التاريخ كل لحظة فيها بأحرف من نور، كان مسلحا بالتحالف مع الغرب الذي سانده ضد حلفاء الشرق الشيوعي في المنطقة التي كانت تشهد سقوط الأنظمة الملكية ومجيء جمهوريات، الدبابة والبيان الأول عبر الانقلابات العسكرية، أما داخليا فقد واصل الحسين سياسة الانفتاح على القوى السياسية بتلاوينها المختلفة وواصل نهج التسامح قدر المستطاع وبخاصة مع توجهات بعضها متطرفة وأخرى انقلابية وأسس رحمه الله بتسامحه وحكمته مدرسة صنع الولاء من رحم العداء حيث تحول المعارضون إلى نواب ووزراء ومسؤولين كبار في تجربة فريدة من نوعها سجلت في سفر راحلنا الكبير، كما كان رحمه الله يدرك خطورة بقاء حالة اللاحرب واللاسلم، وكان متيقنا من أن السلام قادر على كبح جماح التوسع الإسرائيلي ومحاصرته، ونجح الحسين في صنع السلام مع إسرائيل وكانت هذه المحطة بالذات محطة مهمة للغاية ليس فقط لإيمانه المطلق بالسلام فحسب بل لأنه أنجز السلام مع إسرائيل من موقع القوة والاقتدار وبعد أن تمكنت منظمة التحرير الفلسطينية من انجاز الاعتراف التاريخي بينها وبين الدولة العبرية وكما راكم الحسين على عهد الملك المؤسس وعهد الملك طلال بن عبد الله رحمهم الله، راكم عبد الله الثاني في عهد مملكته الرابعة الكثير، فكانت الاولوية للاقتصاد وتطوير الحياة العامة للاردنيين بالاضافة الى تطوير الدولة وبناها الاساسية واذرعها التنفيذية ومؤسساتها في كافة المناحي حيث اعاد الشباب الحيوية الى كل ركن فيها، ولكن التحديات الجيوسياسية لم تنته حيث تفجرت الانتفاضة الثانية في بداية العهد الجديد، وتلاها احداث سبتمبر 2001 وما افرزته من نتائج ضخمة ادخلت العالم كله في دوامة المواجهة مع الارهاب وعام 2002 اعادت اسرائيل احتلال الضفة وغزة في عملية السور الواقي وفي عام 2003 تم اسقاط النظام العراقي في الحرب على العراق ونتائجها المؤثرة مباشرة على الاردن، وحرب عام 2006 وزيادة الشرخ في الجسم الرسمي العربي والشرخ الفلسطيني جغرافيا وسياسيا.

لقد نجح جلالة الملك في خضم هذه الاحداث من ترسيخ الثوابت الاردنية والحفاظ عليها وهي :.

اولا : السلام خيار استراتيجي اردنيا وعربيا والسلام مع اسرائيل ليس مشروعا تكتيكيا يمكن اخضاعه للتوظيف السياسي (الاردن ساهم بصورة رئيسية في انتاج خطة خارطة الطريق، وساهم في صناعة مبادرة السلام العربية واعتمادها عربيا واسلاميا).

ثانيا : اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس مصلحة وطنية اردنية عليا ولذا فان دعم السلطة الفلسطينية والتزاماتها السلمية والتزاماتها الدولية مصلحة اردنية ايضا، والاردن يرى ان العنوان الفلسطيني الوحيد الذي يمكن التعامل معه في الشأن الفلسطيني هي السلطة الفلسطينية وقواها السياسية المؤمنة بحل الدولتين واي جهة فلسطينية لا تؤمن بحل الدولتين تمثل بالضرورة حالة مناقضة للخيار الاستراتيجي الاردني في الحالة الفلسطينية.

ثالثا : الاردن ورغم ايمانه المطلق بالتضامن العربي المشترك الا انه لا يستطيع بحكم علاقاته التاريخية بالولايات المتحدة واوروبا الغربية وعلاقاته الاستراتيجية مع دول الخليج العربية وبخاصة السعودية ومع مصر ان يكون في ظل انقسام المنطقة والاقليم الا في معسكر الاعتدال السياسي الذي يرى في خيار السلام خيارا استراتيجيا ويجد في مشروع المقاومة المرتبط بالخارج، مشروعا تعطيليا الهدف منه تحسين فرص بعض دول الاقليم على حساب الدم العربي.

رابعا : الاردن جبهة متقدمة في مواجهة الارهاب بكل اشكالة (القاعدة وتنظيمات التطرف الاخرى) وهو موقع ساهم بصورة مباشرة في تعزيز ثوابته الاخرى وهي السلام ودعم حل الدولتين والتناقض مع معسكر ايران السياسي في المنطقة.

... الاردن بهذا الارث السياسي لم يخطئ باختيار وجوده لا في قمة الدوحة غير العربية ولا في قمة الكويت الاقتصادية العربية، ومن يريد ممارسة الحكمة بأثر رجعي عليه ان يتذكر انه هو من اختار المكان الخاطئ في لحظة من فقدان التوازن السياسي، فالدولة الاردنية لا ولن تخرج من جلدها بسبب نزق او كيد او موقع خاطئ لحالة خطأ.

rajatalab@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :