facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اثمان عربية مرعبة ومستحقة الدفع


د. عاكف الزعبي
18-12-2017 12:18 PM

عندما ترحب احزاب تطلق على نفسها اوصافاً قومية ويسارية بتدخلات دولة اقليمية غير عربية في شؤون دول عربية. وتستقبلها بالتشجيع لتدير معارك وصراعات مصالحها على ارض العرب، فيتم تقتيل العرب وتدمير بلدانهم ويبقى شعبها بعيداً عن القتل وبلدها في منأى عن الدمار، فإننا نعيش ولا شك كابوساً هو الاكثر ظلامية في حياة العرب المعاصرة .

وحينما يطلع علينا تيار اسلاموي ليبشر شعوب العرب بان لا خلاص لها الا بفكر اكل عليه الدهر وشرب ، ويريد لها ان تبقى معصوبة العينين لا ترى ما وصل اليه العالم من تغير وتجديد وتحديث ، وما استجد فيه من علم وفكر ورؤى ، وما انجزته الامم من تقدم جعل لحاقنا بها ضرباً من الخيال . فإننا نوشك ان نفقد اي اثر لأي ضوء في نهاية النفق المجهول الذي ما زلنا نسير فيه .

وطالما نشهد انظمة عربية ليست في وارد الاتعاظ من كل ما جرى ويجري ، وتنتظر دورها للإجهاز عليها وعلى بلدانها راضية مستسلمة لقدرها لأمل يداعبها ليس للسلامة بجلدها وانما اكتفاء فقط في ان تكون الاخيرة على قائمة الهالكين ، فإننا لا نملك الا ان نتحسس اجسادنا للتأكد من اننا ما نزال على قيد الحياة .
للشعوب العربية مجتمعات بلا مواطنه ، وصور انظمة حكم ، واقتصادات لا تستطيع الوقوف ، ومدارس وجامعات لا تشكل الاضافة النوعية المطلوبة . وهي لذلك شعوب تعيش على الاستيراد ، وتحترف التقليد، وتزحف الى جانب ماراثونات الشعوب المتقدمة والصاعدة ، وتملأ حياتها بالفقير من الفكر والثقافة وتغرق فيه حتى تكاد لا تتبين معه بداية الطريق الى التغيير والنهوض .
نخب فكرية وثقافية تنويرية عربية لا تتجاوز العشرات وربما المئات لا اكثر ، بعضها مهاجر وبعضها مقيم بيننا ، تكابد من اجل اشعال بعض شموع تنير الطريق في محيط من التخلف والتوجس ، فلا تلبث ان تذروها رياح مجتمعات يختطفها نزوع عارم للعيش في الماضي ، وتسحقها ثقافة الموت ويخذلها بطش الاستبداد الذي يقتلع في طريقة كل ما هو مختلف وتنويري لكي يستحوذ بالسلطة والثروة .
سوف تبقى شعوبنا العربية لشديد الاسف على تخلفها وقعودها ما دامت تحارب التنوير في الفكر والثقافة ، وعلى ارتيابها من العلم ، وتنام على حرير الاعتقاد الزائف بانها الاكثر خيراً بين الامم ، والمالك للفكر المخلص لبني البشر ، دونما اداراك لافتقارها الى شروط المواطنة ، وانسياقها لأنظمة حكم تفتقر للشرعية ، وحاجتها الماسة لقيم المصلحة العامة ، والحوار ، واحترام الرأي الاخر .
لا تزال مظاهر التخلف في المجتمعات العربية هي الابرز في كل موقف ونشاط في مختلف نواحي الحياه. ولأن التغيير الايجابي، واشاعة ثقافة واعية، واعادة بناء المجتمع والدولة ، وتطوير شرعية الحكم ، واحترام سيادة القانون يتطلب رؤى تنويرية وعملاً شاقاً وزمناً طويلاً ، فان اثمان ذلك سوف تكون باهظة عليها وتحتاج لقدرات غير عادية على الاحتمال . وهي اثمان مستحقة عربياً وواجبة الدفع وتنطوي على مخاضات قاسية لن تسفر عن نتائج مقدرة قبل عقود طويلة . والامل ان لا تكون المذابح التي تشهدها بلاد العرب اليوم مقدمة للأصعب القادم من حروب طائفية واصوليات ارهابيه . فجسامة الاهداف التي دفعتها الشعوب التي نهضت وتقدمت تؤكد ان شعوب العرب لم تدفع الاثمان المستحقة للنهوض والتقدم بعد ، ولا يزال امامها الكثير لكي تدفعه على هذا الطريق .




  • 1 بدوية وعيني قوية 19-12-2017 | 12:38 AM

    حقك


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :