facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الدور النضالي للمثقف الفلسطيني: حبايب نموذجاَ


أشرف الراعي
18-12-2017 12:52 PM

"أنا حزامة حبايب ابنة اللاجئ الفلسطيني حامد محمد حبايب، الذي غادر قريته الفلسطينية طفلاً في السابعة، ممسكاً يد أمه، لاهياً عن بهاء البلاد، وناس البلاد (...) حتى استحال رمزاً لأكبر نكبات العصر".

من هذه الكلمات، التي ألقتها الكاتبة الفلسطينية حزامة حبايب، أثناء تسلمها جائزة نجيب محفوظ للأدب الأسبوع الفائت في القاهرة، عن روايتها "مخمل" التي تحاكي الواقع الفلسطيني وتصوره من خلال إحدى مخيمات اللجوء في الأردن (مخيم البقعة)، ربما يمكن لنا أن نفتح النافذة التي نطل من خلالها على دور المثقف بشكل عام، والمثقف الفلسطيني بشكل خاص في النضال من أجل قضيته. تلك القضية الحية التي لا تموت رغم مرور 70 عاماً على تفجرها.

ربما يكون من حسن المصادفة أن يكون تسلم الكاتبة حبايب لهذه الجائزة بالتزامن مع ما تشهده القدس العربية من أوضاع إثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي"، حتى يتضح بشكل جلي الدور الذي يمكن أن يقوم به المثقف في النضال من أجل قضيته. النضال الذي لا يمكن أن يقل أهمية عن النضال على الأرض نظرا لأهمية المثقف في المجتمع وضرورة الاهتمام به حتى تبقى هذه الأمم حية.

إن دور المثقف لا يقتصر على كتابة الرواية، أو القصة بل هو أعمق من ذلك. فالمثقف يمتلك مهمة حضارية ودوراً تنويرياً، في مجتمعه، يبني من خلاله فكراً لأجيال قادمة، وهو ما حاكته حبايب في "مخمل". حاكته وهي تتحدث عن المجتمع الفلسطيني، في روايتها التي ربما لا أكون مؤهلاً هنا للحديث عنها من ناحية ثقافية. ولكني سأتناول فيها الشق الاجتماعي، ودوره في التنوير السياسي.

بالطبع سينطلق هذا الوعي من رفض المثقف "حبايب نموذجاً" لجميع أشكال الاستبداد والاستلاب، والسعي إلى تحرير الواقع من كل ما يعانيه من أمراض. هذا بشكل عام. فكيف إن تعلق ذلك كله بالوطن الفلسطيني، لا سيما لأبناء الشتات الذين أنتجوا من معاناتهم إبداعاً ونضالاً في الكلمات! فحاربوا الجهل والتخلف والأمية والأهم أنهم قاوموا الاحتلال بالكلمة مثبتين أنهم قادرون على الصمود في وجه الاحتلال المستبد الذي يريد إضعاف إرادة الناس، وإفراغ عقولهم من قضيتهم. ومن هنا يأتي دور المثقف في إعادة إحياء القضية.
البحث عن قصة أو رواية أو حكاية يوظف فيها معاناته ومعانة أهله وينتج منها إبداعاً يقرأه الطفل فيتعلم. والشيخ فيتذكر.

لكن هذه المهمة بالطبع ستكون قاصرة ما لم تأخذ حقها الكامل في أن تكون حاضرة، كما تستحق، في الإعلام والصحف وحتى الندوات الثقافية والاجتماعية التي تتحدث عن الواقع المعاش في القضية الفلسطينية. وهو امر ما زالت حتى الآن معظم المؤسسات الثقافية العربية قاصرة عن أدائه، على الرغم من أن استثماره سيفتح بابا جديدا للنضال من أجل فلسطين، وسيعزز من صمود أبناء هذا الشعب البطل على أرضه.

لكن هذا بالطبع لا ينفي الدور الطليعي على المثقف، الذي هو مطالب ربما أكثر من غيره في الدفاع عن القضية الفلسطينية. لأنه الأقدر على توعية الجمهور. وإذا كان الإعلام ناقل للخبر، فالمثقف صانع للخبر، بمعنى أنه هو القادر على توعية الجماهير والذود عن أهدافها في تحرير الأرض والإنسان من بطش الاحتلال.

حزامة حبايب في "مخمل" مثلت كل هذا. وهي استحالت لما يمكن أن يكون عليه المثقف القادر على طرح الفكرة. الدفاع عن الذات والضمير ومواجهة الاحتلال بالكلمة. أو النضال بالكلمة بمعنى أكثر دقة، وهو يظهر في تكملة كلمتها أمام لجنة الجائزة عندما قالت إنها "ربما لا تكون قد انتصرت بفوزها بجائزة نجيب محفوظ للأدب ... لكنها بالتأكيد وإن كانت مهزومة فستكون مهزومة بدرجة أقل"، وهو تعبير سياسي نضالي يدل على عمق القضية في مفهومها.

ولأننا اليوم نقف أمام هذا النموذج أو الحالة للمثقف الفلسطيني. النموذج الذي صنع من الشتات إنجازا أدبيا يتحدث عن المجتمع الفلسطيني بكل أبعاده وما يعانيه وما عاناه من تحولات صنعت منه خارج الوطن أيقونة، فإن المثقفين العرب مطالبون اليوم، جميعهم، بتوجيه أقلامهم إلى مواجهة المحتل ومنعه من اقتناص مآربه الظلامية، ورسم سبل مواجهته ثقافياً وتعليمياً وإعلامياً وفكرياً.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :