facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عاصمة ترامب المزعومة بلا سفارات


د. ابراهيم العموش
22-12-2017 03:47 AM

رغم كل محاولات التهديد والوعيد اليائسة التي مارستها سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة السيدة نيكي هيلي، والتي انحدرت الى مستوى الاسفاف وابتعدت عن أصول اللياقة في العمل الدبلوماسي، ورغم تهديدات رئيسها دونالد ترامب التي لا تتفق مع الاعراف الدولية، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم قراراً تاريخيا في هذا اليوم الخميس الحادي والعشرين من كانون أول عام 2017 حول القدس رفضت بموجبه القرار الاحادي الذي انفرد فيه الرئيس ترامب واعترف بموجبة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ولقرار الجمعية العامة اسبابه والظروف المحيطة به وحيثياته ونتائجه وتبعاته.

أولا: في السادس من كانون أول عام 2017 أصدر الرئيس الامريكي دونالد ترامب قراراً يتضمن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويوعز لفريقه العمل على نقل سفارة الولايات المتحدة الى القدس. وساق الرئيس ترامب مبررات غير مقنعة لقراره ومنها أنه يمثل الاعتراف بالأمر الواقع. وبمفهوم ترامب، الأمر الواقع هو وجود مقر الكنسيت ومقر الحكومة الاسرائيلية في القدس وانه عندما يزور اسرائيل يلتقي بالمسؤولين الاسرائيليين في القدس. أيضا أسس قراره على قانون سفارة القدس لسنة 1995 الذي ينص في مادته الثالثة على أن القدس يجب أن تبقى موحدة (اي القدس الغربية والقدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل عام 1967) وأن القدس هي عاصمة اسرائيل وانه يجب نقل السفارة الامريكية اليها. وفي هذا، تجاهل الرئيس ترامب جميع قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ابتداء بقرار التقسيم رقم 181 الصادر عام 1947 ومرورا بقرارات مجلس الأمن ذوات الارقام 242 و 338 و476 و487 و2334 والتي تؤكد جميعها على أن للقدس وضع خاص وأنها تخضع لمفاوضات الحل النهائي للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني وأنه لا يجوز احداث أي تغييرات على الواقع القانوني والجغرافي لها وأن التسوية النهائية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني يجب أن تكون على اساس انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي التي احتلتها عام 1967 وأن أي تعديل على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 لا يتم الا باتفاق الطرفين. أيضاً تجاهل ترامب حقيقة ثابتة لا جدل فيها وهي أن الاحتلال لا يمكن أن ينشئ حقاً للمحتل على الاراضي المحتلة وأن اعترافه بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل لا يضفي الشرعية على الاحتلال حتى وإن أحدث المحتل واقعا جديداً على الارض وذلك لمخالفة هذه المحدثات لقرارات الشرعية الدولية. أيضاُ تجاهل ترامب اتفاقية السلام التي تم توقيعها بين الاردن واسرائيل عام 1994 والتي تنص صراحة على أن للقدس وضع خاص وان الاتفاق بشأنها يخضع لمفاوضات الوضع النهائي وأن للأردن وصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشرقية. وتجاهل أيضاً اتفاقيات أوسلو الموقعة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الاعوام 1993 و 1995.

ثانياً: بعد صدور قرار الاعتراف المشؤوم، سارع جلالة الملك عبدالله الثاني (الذي لم يخل خطاب له منذ توليه سلطاته الدستورية سواء على الصعيد المحلي أو العالمي من التأكيد على حل الدولتين والتشديد على أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين ) بالتواصل مع زعماء العالم ودخل جلالته في ماراثون ملكي لإيصال رسالة الاردن بشأن القدس للعالم أجمع، وكان لكلمة جلالته في مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي الذي عقد في اسطنبول ألأثر البالغ ليس فقط على الدول العربية والاسلامية وإنما على مواقف دول العالم أجمع من القضية الفلسطينية وبشكل خاص مدينة القدس. القدس راسخة وحاضرة دائماً في وجدان وضمير جلالة الملك، ولم ولن تثنيه تهديدات أمريكا بقطع المساعدات ولا جفاء الاشقاء عن موقفه الثابت من القدس. فالقدس، عند جلالة الملك عبد الله الثاني، لا مجال لمقايضتها بالدولار ولا باي ثمن. لقد قبل جلالة الملك بالمخاطرة ونحن كأردنيين نصطف خلفه لا ننقض العهد ولا نخلف الوعد ونرفع رأسنا عالياً ولن تنحني لنا هامة إلا لله ولن نستجدي أحدا ولا نقبل منة أحد وسنعتمد على أنفسنا ولن نحيد عن مبادئنا ونبارك لجلالة الملك ولأنفسنا النجاح الذي تكللت به جهود جلالته ومساعيه في زراعة الوضع الشرعي للقدس في الوجدان العالمي وما تمخض عن ذلك من قرار تاريخي صدر اليوم عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ثالثاً: أصدر مجلس الأمن قرارا في الثامن عشر من كانون أول 2017 بأغلبية 14 صوتا من أصل 15صوتا الممثلة في مجلس الأمن، ومارست أمريكا حق النقض الفيتو. ومع ذلك فإن هذا القرار يتضمن رسالة واضحة لأمريكا مفادها أن المجتمع الدولي يرفض أي قرار أحادي بخصوص القدس، وأن للقدس وضع خاص يتم تقريره بالتفاوض.

رابعاُ: وفي اليوم الحادي والعشرين من كانون أول 2017 أصدرت الجمعية العامة قرارا تاريخياً بأغلبية ساحقة ترفض فيها قرار ترامب وتنتصر للشرعية الدولية من جديد. وصدر القرار بأغلبية 128 صوتا مقابل 9 اصوات فقط. بمعنى أن نسبة الاصوات الرافضة لقرار ترامب تزيد على 93 بالمئة وذلك لأنه بموجب المادة 18 من ميثاق الأمم المتحدة لا يحتسب الممتنعون عن التصويت.

خامساً: يشكل قرار الجمعية العامة عزلاً لقرار الرئيس الأمريكي ويتضمن رسالة واضحة لأمريكا بأن المجتمع الدولي لا يخضع للتهديد وأن إرادة الأمم الحرة لا يتم شراؤها بالدولار. قرار الجمعية العامة يمثل صوت المليارات من البشر القاطنين أرض الله.

سادساً: لم تفلح تبريرات نيكي هيلي وتزيينها لقرار ترامب كما لم تفلح رسائل التهديد التي بعثت بها هي ورئيسها في اجبار الأمم الحرة على التصفيق لقرار ترامب أو تأييده. فلم يكفل قولها أنها ستسجل اسماء الدول التي ستصوت ضد قرار ترامب ولا تهديدها وتهديد رئيسها بقطع المساعدات عن الدول التي ترفض قرار ترامب ولا تحقيرها هي وممثل اسرائيل (حامل قطعة الحديد الصدئة) لمجلس الأمن والجمعية العامة، لم يكفل لها النجاح في استقطاب صوت أي دولة حرة كاملة السيادة لصالح القرار غير الشرعي الذي أصدره الرئيس ترامب. لم يحظ قرار ترامب سوى بموافقة اسرائيل وسبع دويلات أخرى معظمها جزر منسية تعتاش على فتات مائدة ترامب.

سابعاً: حتى لا نظلم الشعب الأمريكي، لا بد من التنويه الى أن نصف الشعب الامريكي لم ينتخب الرئيس ترامب مع علمه ببرنامجه الانتخابي ووعوده التي قطعها لدولة اسرائيل، وأجزم أن نصف من انتخبه لا يؤيد قرار الاعتراف غير الشرعي الذي أصدره بخصوص القدس.

ثامناً: على الرغم من أن قرار الجمعية العامة لن يثني ترامب عن قراره ولن يلزمه بالتراجع عنه إلا أنه يؤسس لقرارات مستقبلية سيصدرها مجلس الأمن حول القدس وسيؤسس للمفاوضات على التسوية النهائية للقضية الفلسطينية. فقرار الجمعية العامة يؤكد على المواقف والآراء السياسية للدول التي أيدته وسيكون ملزما لهذه الدول. وعليه، لن تعترف هذه الدول بالقدس عاصمة لإسرائيل كما اعترف بها ترامب ولن تنقل هذه الدول سفاراتها الى القدس. فعاصمة ترامب المزعومة ستكون بلا سفارات اللهم الا سفارات الجزر المنسية التي أيدت قرار ترامب، هذا إن كان لديها من السكان ما يكفي لتعبئة شواغر سفاراتها المنتظرة.




  • 1 محمود الغزاوي 22-12-2017 | 08:07 PM

    مقال مميز لمعالي الدكتور
    حمى الله الاردن ملكا و شعبا
    القدس-فلسطينية-عربية-هاشمية-اسلامية


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :