facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الجغرافيا السياسية في التعديلات الوزارية


المحامي محمد الصبيحي
28-02-2009 08:25 PM



كلما جاءت حكومة أشعر أنني أكثر أحباطا بها من سابقتها , ليس لأنني خارجها فأنا لاأستحق هذا المنصب لأنني لا أمتلك مؤهلاته التي أكره أن أعددها فتضحكون , وانما لآنني أرى الوطن الاردني الكبير يتقزم في عشائر أو شخصيات محدودة ضاغطة على عنق الرئيس وجوائز ترضية توزع على حساب مستقبل الدولة ومصالح الشعب لترضى أقلية لاتنظر ولا تتوقع أو تفكر بما سيكون عليه الاردن في عالم بعد عشرة أعوام أو بعد عشرة أشهر .
وحين يصرح رئيس الوزراء أنه أنحاز مضطرا للجغرافيا عند أجراء أول تعديل على حكومته – كما جرت العادة في الحكومات الاردنية - فان ذلك يشكل أعترافا خطيرا بأن حكومته لاتعدو أن تكون حكومة تسيير أعمال لا حكومة مواجهة تحديات داخلية وخارجية , وأن تركيبة الحكومة قائمة على التوليفة الجهوية العشائرية وليس على الانسجام في الرؤى والتطلعات والبرنامج , فحين تفرض عليك الجغرافيا فلانا من الوزراء فلن يكون لديك الوقت والخيار لتتفحص الكفاءة والانسجام في الرؤية والقدرة على العمل ضمن فريق .
ومن ناحية أخرى فان الاقرار الرئاسي بالانحناء لعرف التوزيع الجغرافي يفرض تبعات ويرتب حقوقا لأخرين لم تضم المناصب الوزارية أيا من أبنائهم ولست أعجب أبدا من ذاك الشخص الذي سمعته يقول قبل يومين بأن لواء الرصيفة الذي يسكنه أكثر من ماية وخمسين ألف مواطن لم يحظ يوما بوزير من أبنائه في حين تنعم الطفيلة الاقل سكانا بمقعد دائم في مجلس الوزراء , هذا ما قيل وما سيقال مثله الكثير عندما يرضخ رئيس وزراء ويعترف أنه مضطر لمراعاة الجغرافيا في تشكيل الحكومة .
لست مقتنعا بأن الرئيس كان مضطرا لمراعاة التوزيع االجغرافي ولا أصدق هذه االحسبة لأن الحقيقة في تقديري أن الرئيس كان مضطرا لمراعاة نفوذ شخصيات كبيرة أرادت أن تبعث برسالة في عدة أتجاهات مفادها أنهم هم الذين يستطيعون صناعة الوزراء , ومن كان له طموح في منصب فلينضم الى ( الشلة ) والرعية الخاصة .
لقد أدرك رئيس الوزراء وقرأ ما يقال في االتعديل فسارع الى التقاء عدد من الكتاب بعضهم على أنفراد وأخرين في لقاء جماعي لشرح ماحدث أو ليقنعهم بغير ما يقال وتتهامس به الصالونات , وسنرى نتيجة ذلك في كتابات الكتاب ان كان بينهم من أقتنع .
ان الرضوح لمنطق الجغرافيا في المناصب الوزراء يفتح بابا وأسعا لزعزعة كيان الدولة والاخلال ببنيانها فاليوم جغرافيا وغدا طوائف وأعراق تطالب بحصتها في الوزارة فهل يتحمل الاردن ذلك أم يريدون تكرار النموذج اللبناني , أو تأجيج التنافسات الجهوية والعشائرية بين الاردنيين ليظل الاردن منشغلا بقضايا داخلية عن بناء الدولة القوية المتماسكة القادرة على الوقوف في وجه المؤامرات والمخاطر الخارجية التي تريد بالبلد والدولة والنظام السياسي شرا !!
ان الحكومات الاردنية الاولى التي تصدت لبناء دولة من لاشيء في عشرينات القرن الماضي لم يكن في أولها وزير أردني واحد سوى علي خلقي الشرايري وكان بقية الوزراء من أحرار العرب الذين ألتفوا حول راية الثورة العربية الكبرى وكلهم كانوا مخلصين للأردن منتمين اليه قلبا وفكرا ووجدانا , ولو خضع رؤساء الوزارات حينها لمنطق الجغرافيا لما كان هناك لزوم لتأسيس الامارة والغاء حكومات عجلون والسلط والكرك التي كانت قائمة عندما وصل الملك المؤسس الى معان .
خطير منطق الجغرافيا الوزارية والاخطر منه أن يعترف به رئيس الوزارء الذي في تقديري انما كان يبحث عن ذريعة يبرر بها هشاشة التعديل الوزاري فبدا الامر على أنه عذر أسوأ من ذنب .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :