facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الطبقة الوسطى والإصلاح


جمانة غنيمات
11-03-2009 04:20 AM

ما نزال نحصد الثمن الباهظ للغيابات المتواصلة عن حراكنا المدني. وفي قلب هذا الغياب يتجلى التآكل الفادح لمفهوم الطبقة الوسطى التي يعوَّل عليها من أجل المضي في عملية الإصلاح بمختلف أطيافه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وبانحسار وتراجع دور الطبقة الوسطى في المجتمع الأردني من ناحية الإنتاج والدور السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى الثقافي، غدت منطقة صنع القرار رهنا بأيدي مجموعة من السياسيين والرأسماليين وأهل التنكوقراط الذين يقابلهم على الضفة الأخرى من المشهد الطبقة الفقيرة المترهلة واقعا وتنظيما وأفقا وعيشا.

وتؤكد التغيرات التي أصابت هذه الطبقة وتفتُّتها دراسةُ مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية التي رصدت قدرة الطبقة الوسطى على التكيف مع المستجدات الاقتصادية، إذ يتضح تقلص حجم هذه الطبقة التي تعد ضابط إيقاع المجتمع وحركات تطوره وصعوده أو انكفائه.

وقد أسهمت "الإصلاحات" الاقتصادية على امتداد أكثر من خمسة عشر عاما في إفراز سياسات أنتجت "عقدا اجتماعيا" جديدا في الأردن راح لفطنة القائمين عليه يشدد على الاعتماد المتزايد على الضرائب المحلية، لمصلحة تراجع دور الدولة الرعوي، ما ساهم إلى جانب عوامل أخرى في إفقار الطبقة الوسطى من محتواها الفكري وأفقدها خصائصها التنظيمية.

وكان التجلي الأكبر لهذا الوأد ازدياد نسبة البطالة التي وجدت مجالها الحيوي في القطاع الذي يشكل الرصيد الاستراتيجي للطبقة الوسطى، وأعني بهم الشباب الذين بلغت نسبة البطالة بينهم، وخصوصا من تتراوح أعمارهم بين 20 و 24 عاماً, 28.7%.

وانعكس هذا المأزق على مستوى الفقر في البلاد، إذ تؤكد الدراسات الحكومية أنه بحدود 13.4%, فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن معدل السكان الذين يعيشون تحت خطر الفقر يبلغ 30%.

إعادة بناء طبقة وسطى قوية ومتينة وداعمة للإصلاح يحتاج إلى دعم الإنفاق على التعليم، وبخاصة إذا علمنا أن الأسرة الغنية تنفق أكثر مما تنفقه الأسر الفقيرة بخمسة عشر ضعفا وأكثر، لما لهذا النهج من تأثير على الحراك والاندماج الاجتماعي.

النظام التعليمي بمعطياته الحالية يكرس إنتاج الأشكال نفسها من عدم المساواة، حين لا يتم توفير نوعية عالية من التعليم سوى لأطفال العائلات ذات الدخل المرتفع، فتحسين نوعية التعليم الحكومي يزيد فرص إعادة ترميم الطبقة الوسطى، والمتعلمون والأكاديميون هم دائما عماد هذه الطبقة وضمانتها من طغيان أصحاب المصالح والأهواء الفردية الضيقة والفاسدين.

إعادة الهيبة للطبقة الوسطى ضروري الآن حتى تكون أداة تحفظ الإصلاح وتدفعه للأمام، فالمجتمعات التي حققت نموا اقتصاديا باهرا كانت الطبقة الوسطى فيها أساسية وذات دور محوري، كما هو الحال في اليابان والدانمارك وسنغافورة والسويد التي تشكل الطبقة الوسطى فيها، وفق بعض التقديرات زهاء 90%، فيما كان غياب الطبقة الوسطى عاملا أساسيا في تراجع دول كثيرة تنتسب أغلبها إلى العالم الثالث.

الطبقة الوسطى بكل أحوالها الوحيدة القادرة على إدارة الإصلاح وجعله عقلانيا ومدنيا، وهي صمام أمان يجعل التغيير والسير للأمام يلبسان عباءة السلم ويمضيان من دون عنف.

هل ثمة حاجة للتذكير بما حل في المجتمعات التي أفقرت طبقتها الوسطى وأهملت متطلباتها وسحقتها؟ هل يخبرنا أحد من أين يندلع الاحتراب، ومن أين تهب رياح الإرهاب، وبأي جدران يلوذ أولئك المطرودون من "جنة" المجتمعات المدنية؟!

jumana.ghunaimat@alghad.jo

جمانة غنيمات




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :