facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





" ياليت كبارنا مثل صغارنا!"

21-04-2007 03:00 AM

رغبته الطفولية في امتلاك حزام جلدي ثمين كصديقه هاشم في الصف السابع أرغمت أخلاقه الكريمة على مد يده إلى حيث يعلق أبو مازن معروضاته الجلدية للبيع ، استغل انشغال الأخير بمكالمة تلفونية فشد الحزام و هرب به . في الطريق أخذ يحدث نفسه فرحا ً :" أرأيت يا هاشم المغرور؟ أنا أيضا أستطيع أن أرتدي حزاما جلديا و بمجهودي و ليس من فلوس البابا . هذه أول و آخر مرة أسرق فيها شيئا ، ثم إنه مجرد حزام واحد من عشرات الأحزمة التي يبيعها أبو مازن ! و لم يرني أحد حتى أبو مازن نفسه" . و اكتشف فجأة أن انتصاره لم يدم سوى لحظات ."ربما رآني أحد ما دون أن أنتبه و عزم على إخبار أساتذتي في المدرسة ، معقول أستاذ علي يضربني 200 عصاي ، و لن يرحمني أصدقائي ، ليث سيقول عني : ثراق، و يتفصحن : الفقر مش عيب الثرقة عيب ، مراد لن يعود لرفقتي في الطريق إلى المدرسة ، أخ!" تعثرت قدماه بحجر كبير" هسه وقتك ! وربما يطلب أساتذتي حضور أهلي ، أهلي ؟ يا ويلي ! ستلطم أمي لأنها دائما تلطم كلما تغضب و تحكيلي :هاي آخرتها معك يا إيهاب؟ حسبي الله و نعم الوكيل! و إذا كبرت سيظل أبو مازن حاقد علي ويطلع علي صيت الحرامي .وإذا دخلت الجامعة ربما يفضحني هناك ابنه مازن أو ربما هاشم . هاشم المغرور إذا عرف أني سارق لن أفلت من شر لسانه. و إذا تخرجت من الجامعة و صرت أبحث عن عمل سيسألني المدير وقتها : هل سرقت في حياتك شيئا؟" رفع بنطاله الواسع و قبض عليه بيده و اليد الأخرى مازالت تقبض على الحزام " سأحرج و ربما سأتهرب من الجواب، و لكني لا أجيد الكذب و لن يوظف المدير موظفا سارقا أو ربما يوظف ، سعد ابن الجيران حرامي بسرق قطع الكيك المتبقية بعد كل عرس بحجة إنه الجرسون . و عندما أتقدم لخطبة سيدة عمري الفاضلة كما يقول كاظم هذي رسالة عاجلة ، سيسأل أهلها عن أصلي و فصلي كما فعل أهلي عندما تقدم منير لخطبة منى أختي" ، و بدأت خطاه تتباطىء و أفلت بنطاله الواسع من يده "و إذا دار الزمان و أصبحت شخصية مشهورة و طلعت على التلفاز في الجزيرة، و السي عن عن، و الإم بي سي كمان ، سيراني كل من عرف عن أمر السرقة و يقولوا عني :سارق !و شقيقات السارق لا يتزوجن، البلد مليانة عوانس و حتكون أنت السبب في تعنيس خواتك الباقيات ليلى و مها و سعاد، و عائلة السارق ستكون سيرة على كل لسان ، وإذا ترشحت لمنصب مهم في الدولة لا بد لأصحاب القرار التأكد من ماضيّ النظيف ، بس بلاش نظيف ! هيك سمعت أبوي بحكي لعمي المترشح للانتخابات " .

توقف و أفكاره فجأة أمام حادث اصطدمت فيه حافلتان ." الله وحده يعلم إن كان هناك ناجون ، الله؟ فكرت في كل ذلك و خفت من كل ذلك و لم أفكر بالله ؟ الله يوخد اليهود و يريحنا منهم و يوخدك يا هاشم "مزق إيهاب ذو الأربعة عشر عاما الشريط الذي عرضه عقله الباطني قبل دقائق ، و قبض بقوة على الحزام بيد واحدة و اليد الأخرى عاد ليمسك بها بنطاله الواسع ورجع مسرعا باتجاه محل أبو مازن و هو يحدث نفسه بأفكار أخرى :" شو بدي بمية زي هاشم المغرور ، لا بدي ألبس زيه و لا ما يحزنون ، ياربي تسامحني ! السرقة حرام ! السرقة حرام ! يامو يامو يا ست الحناين يامو ...وضاعت الترباية فيني يامو. و صار يصرخ :"عمو أبو مازن، عمو أبو مازن، مشان الله سامحني !"

كان أبو مازن مازال يتابع مكالمته الهاتفية، و عندما سمع صراخ إيهاب أقفل السماعة : "خير يا إيهاب؟" عمو هذا الحزام لك . سامحني أرجوك !"و كادت دموعه أن تبلل سنوات عمره الماضية حزنا على ما اقترفته يداه اليوم من ذنب.

ضحك أبو مازن "حصل خير يا عمو ، حصل خير ، ياريت يا عمو كبارنا كمان مثلك "مشيرا إلى صحيفة تنشر صور أشخاص بجانب الهاتف .فسأله إيهاب بسذاجة : هل سرق هؤلاء أحزمة جلدية و لم يرجعوها لأصحابها ؟؟؟


الكاتبة من دائرة العلاقات العامة / جامعة اليرموك

smellcofe@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :