facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





معاول تهدم الأفكار والأحلام


د. موسى برهومة
16-03-2009 03:17 AM

حسنا فعل الدكتور محمد أبو قديس باستقالته من رئاسة جامعة الطفيلة التقنية بعد نقله من رئاسة جامعة اليرموك في سلوك غامض ومريب وغير مفهوم. وما جرى مع هذا الأستاذ الأكاديمي جرى مع ثلاثة سواه فوجئوا بقرار دبر بليل وعرض على مجلس التعليم العالي الذي لم ينبس عضو فيه، باستثناء واحد، بأي اعتراض على هذا السلوك الذي لا يليق برؤساء مؤسسات أكاديمية يعول الوطن عليها كثيرا من أجل صياغة رؤى المستقبل ورسم خريطة الطريق أمام صناع الغد وبناة الأمل.

ولقد أجمع كثير من المراقبين على أن دوافع كيدية وانتقامية ومصالحية كانت وراء قرار مناقلات رؤساء الجامعات الأربع، وبعضهم لم يمض في موقعه غير شهور قليلة، وبعضهم قارب على التقاعد وانتهاء صلاحية تعاقده مع جامعته التي انتقل منها، وبعضهم...!

فإذا كانت جامعاتنا تدار بهذه العقلية التآمرية، فإننا منذورون بواقع أشد اسودادا مما نتخيل، لأن معاول الهدم أضحت تعمل في الأفكار والاستراتيجيات والأحلام الخلاقة التي مستودعها الجامعات ومراكز العلم ، وروادها الأكاديميون الذي حققوا درجة الأستاذية، وهي درجة تعصمهم، وفق التقاليد العالمية العريقة، من أن يكونوا نهبا لأمزجة وزير التعليم العالي أو مجلس التعليم أو أية جهة أخرى.

الجامعات يتعين أن تتمتع باستقلالية في كل أوجه عملها. وسيكون من العار الكبير على أي مجتمع أن يسمح بالاعتداء على كرامة الجامعات أو كبرياء رؤسائها على النحو الذي نراه في هذه الأيام العجاف من أعمارنا النازفة.

إن كرامة الجامعة من كرامة الدولة ومن كرامة إنسانها، وأي انتهاك لهذه الكرامة هو اعتداء على قلب هذا الحرم. ولم يسمَ الحرم الجامعي حرما اعتباطا، فهو مكان محرم على أي سلوك خارج التقاليد الأكاديمية والحراك الطالبي ومناخ الخلق والإبداع والتجديد الذي بنيت الجامعات لكي تكون حاضنته ومنصة إطلاقه من غيرما رقابة أو عسف أو تدخل أو وصاية.

ونغضب كثيرا عندما تنتهك هذه النواميس، ونكاد نصاب بالإحباط عندما تدار الجامعات بعقلية الحسبة، وعندما تتسيد الهواجس العشائرية والمناطقية وتهيمن الظلال الأمنية على الفضاء الجامعي، بحيث يغدو هدف الأكاديمي لا التفوق العلمي واجتراح رؤى جديدة في مضمار تخصصه يبزّ بها الآخرين من أقرانه في الجامعات العربية والعالمية، وإنما يصبح مرتقى آماله أن ينجو من حقول الألغام المنصوبة له في داخل قاعة المحاضرة أو في اجتماعات الأقسام أو في كل زفرة أو شهقة أو تعليق.

ثمة جامعات تتجسس على أساتذتها وتبتزهم بشتى الطرق، وثمة تواطؤات من مؤسسات متعددة داخل الدولة لترويج حالة من الهلع واللايقين لدى المدرسين، وبعضهم بدرجة "بروفيسور". وثمة ممارسات تنتمي إلى محاكم التفتيش. وكل هذا يلجم الوعي عن البحث عن غير مناطق الخلاص. فالهمم المثبّطة والعزائم الخائرة الخائفة لا تنتج إبداعا. حسبها أن تلقي محاضرتها على طريقة الببغاوات، ولا تخرج عن النص، وتحاول أن تسكّن حتى تسلم وتنجو بجلدها من المساءلة، ومن الأفخاخ المنصوبة في كل خطو وعند كل منعطف.

أزعم أن المناخات الأكاديمية في معظم جامعاتنا، وبخاصة الحكومية منها لا تتوفر فيها الحرية الحقيقية. لأن الحرية نتاج حالة وعي متجدد غير هيّاب، وعي يتجاوز نفسه ويتخطى ذاته باستمرار، وعي ينتج أدوات خلاقة ترى العالم بعيون مفتوحة على اتساعها وعقول منفلتة من القيود وكواتم الصوت وموانع الهواء.

ولو أن جامعاتنا تتوافر على هذه الشروط التي بنت الدول العظيمة والحضارات الماجدة، لما وجدنا كل هذا الغث، ولما سدت حلوقنا المرارة. ولما اعترى قلوبنا اليأس.

إصلاح الجامعات خطوة ضرورية ومصيرية من أجل وعي المجتمع بنفسه وعلى نفسه. أما النظر، كما هو الحال، إلى الجامعات بصفتها مانحة شهادات فهذا أمر يبعث على الحزن، وأعتقد أن حكوماتنا المتعاقبة تتعامل مع الجامعات على هذا النحو. ولو أنها بخلاف ذلك، لما كانت "مجزرة" التنقلات الأخيرة بين رؤساء الجامعات، ولما كانت المجازر التي تحدث كل حين بصمت وخفر وذهول.

m.barhouma@alghad.jo

** الزميل الكاتب رئيس تحرير يومية الغد ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :