facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بين الحكومة والنواب وعش الدبابير


د. عدنان سعد الزعبي
13-02-2018 10:37 AM

لعلي أتساءل عن تزايد مطالب الفعاليات السياسية والمهنية والمدنية وبعض النواب بتغيير الحكومة، واستغرب أكثر عدم تفهمنا حتى الآن طبيعة مسؤولية مؤسسات الدولة وصلاحياتها وضعفها في ممارسة هذه المسؤولية فالنواب مثلا هم أصحاب القرارات النهائية والحكومة ملزمة الاستجابة لمطالب النواب وقبول تشريعاتهم القانونية. خاصة وأن المواطن، في نهاية المطاف هو الوعاء الذي تصب فيه كل هذه الاجتهادات والمواقف والقرارات والتخبطات. فزيادة المطالب بتغيير الحكومة هو نوع من التأكيد على أننا لا ندرك واقع الأمور، أو أننا نخفي رؤوسنا بالرمال. فإذا كان احتجاجنا وغضبنا على الحكومة لرفع الاسعار وسياستها غير المنسجمة مع تطلعات المواطنين فإننا أمام معضلة كبرى مفادها أن المسألة لم ولن تكون مرهونة بالحكومة وحدها أولا، وثانيا أن الحكومة رفعت الأسعار تحت شعارات ووعود، وأي تغيير أو اقالة للحكومة يعني أننا لم ولن نقيس مدى تنفيذ هذه الحكومة لخطتها ووعودها الاصلاحية وبالتالي مشاهدة النتائج الايجابية التي تحملنا مقدماتها الصعبة والشاملة وبالتالي المحاسبة! . فأي حكومة قادمة سوف تقلب الصفحة وتبدأ من جديد وكأننا مسحنا بخرقة كل ما مضى ونبدأ من جديد ، وكأن أمرا لم يحدث أو لنقل أننا اعفينا الحكومة من الحساب المرهون بالنتائج!! ؟؟

يجب أولا أن نركز على الوعود والتوصيات والنتائج الإيجابية التي وعدت الحكومة تحقيقها جراء إجراءات الرفع ، وأن نحاسب الحكومة على أي تقصير تجاهها . فإذا اجتهدت الحكومة وبررت عمليات الرفع بأسلوب منطقي واستوعبت النواب بها، فأن نفي هذا المنطق يكون بالنتائج . اما الجانب الثاني فإننا نخطئ عندما نوجه اللوم كله للحكومة ، فلحكومة تتعامل مع موازنة وارقام وتسعى بأي شكل لموازاة الطلب والمتاح خاصة أذا وضعت تحت ضغوط خارجية .، غير أننا يجب أن نعترف أن هذه السياسات تصب جميعها في مطبخ النواب على اعتبار انهم ممثلي الشعب وهم الاقرب لقياس هموم الناس وتحدياتهم وحقيقة أوضاعهم ، وهم اصحاب المسؤولية الأولى باعتبارهم اصحاب الصلاحية ، فالحكومة الجديدة لو تم تغيير الحالية لن تعيد الاسعار وهذه حقيقة ، والحقيقة الثانية أنها ستبحث عن ما يمكن ان ترفعه من سلع وخدمات أخرى وهكذا .وبالتالي فالحديث عن التغيير ليس من صالح المواطن . فنحن إذا امام مسؤولية النواب وممارسة صلاحياتهم بالضبط ، كما نتحدث عن مسؤولية التجار في القطاع الخاص الذين من المفروض أن يتنازلوا عن هامش من ربحهم للتخفيف على المواطن لا أ، يرفعوا الأسعار فوق زيادات الرفع الحكومية وكأن المسالة محاصصة نسبة للحكومة ونسبة أخرى للتاجر فوق ربحه الاصلي . إن المسؤولية الملقاة على النواب هي نفس المسؤولية الملقاة على التجار وعلى المواطنين ، فهل قام النواب قبل قرار الرفع بدورهم وواجبهم بتمحيص معادلات الرفع وتمحيصها ودافعوا عن حق المواطن وقبله حق الوطن، والسؤال الأهم لماذا غابوا عن قرار التصويت وبدأنا نسمع التبريرات ، فالحقيقة أنها تمثيليات يجب أن لا تنطلي على المواطنين ، والصاقها بالحكومة التي كنت اتصور أن تكون رفيقة بالمواطن أكثر وأكثر ، فنحن ندرك بان المسؤولية والصلاحية كانت بيد النواب فماذا فعل النواب ؟ .
أستغرب واستهجن بلغة الأردنيين لا بلغة السياسيين كيف يحاول النواب الآن جمع التواقيع لحجب الثقة عن الحكومة وهم من أعطى للحكومة الشرعية في زيادة الاسعار بعد أن كان مجرد التفكير برفع الخبز فقط هو الدخول في حقل الألغام وعش الدبابير. الحكومة، وقبل أن تشرع بالرفع ملكت صمام الأمان من النواب وبهذه السرعة الخيالية ، فلماذا نعتب على الحكومة ما دام مجلس تمثيلنا غائب عن واقعنا وأولوياتنا كمواطنين ؟ ..

التلويح بأورق حجب الثقة مسألة متأخرا وليست من عناوين الشطارة، وليست أكثر من الضحك على الذقون فشراء الشعبية والمتاجرة بمشاعر المواطنين المنهكين المعدمين ، مسألة يجب أن تكون أسمى من تربص بعض النواب لامتطائها من أجل الشعبية . فقد سقطت ورقة التوت وبان (المستخبي) وعرفنا أننا كشعب بلا نواب ولا ممثلين، وأن خطأنا نحن المواطنين في سوء الاختيار وبالضعف الذي وقعنا فيه عندما كان المال هو سيد القرار صراعنا مع الأسعار، يدخلنا في حقل ألغام ويقودنا لعش الدبابير، ففي كل يوم نسمع عن لسعة مؤلمة سرقات وسطوا وانتهاكات، وغيرها، والخوف كل الخوف ان يكون هذا الحقل حوامة لا رحمة فيها ولا أمل. فهل حولنا اللدغ إلى علاج بالعسل، وهل اصبح حقل الألغام حقل نفط وإنتاج ومنجم للذهب ..أسئلة للنواب .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :