facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





العرب وحافة الحضارة !


محمد يونس العبادي
13-02-2018 04:41 PM

ما زال المنعطف العربي ينعرج منذ أكثر من مئة عامٍ دون أن ينتهي، وكأن القدر شاء للعربي أن يعش أطول منعطفٍ في تاريخه الحضاري، ولربما ما عايشه الجيل الثالث في هذه المئوية من نكبات امتدت عبر حواضر وعواصم كدمشق وبغداد ودول كليبيا واليمن هي شواهد على أن العرب تجاوزوا قاع حفرة لا قعر فيها.

أمام هذا الواقع الذي بات شحيحاً واختل في توازنه وغاب مفكروه أو تفرقوا كل ينشد أسباباً للانحدار بات لزاماً علينا أن نتساءل عن الأسباب وصيغ النهوض، بهدوء وروية وبعيداً عما عايشه جيلنا من جدل عقائدي عشائري متمركزٍ على نظرية المؤامرة ومتكأ دوماً على الخارج، فالأكيد في حالتنا العربية هو حالة الحافة التي نتعايش معها فلا نحن في تقدمٍ ولا نحن في تراجعٍ أسوأ مما هو معاش ولا يوجد انهيار بقدر ما تشهد عليه بعض حواضر العرب.

ولا يختلف اثنان أن العلم والمعرفة هما الدرب الأول والأبجد للحضارة التي لم تعد مفهوماً حبيساً لأمة أو مجتمعٍ دون غيره، فلا يمكن في هذا العالم المفتوح بالمعرفة أن تحتكر شيئاً أو أنموذجاً، وقد ضاعت خصوصية كثيرٍ من المجتمعات وباتت نوافذه مشرعة، فلماذا في ضوء هذا الانفتاح انكمشنا وبتنا أصغر من أن نحيا مفردة الحضارة.

واستغرقنا الجدل على حساب النقاش واستسلم كثير من علمائنا ومفكرينا ونخبنا إلى فرضية الانحباس في الماضي، والخوف من المسير خطوة إلى الأمام ، فهل هي كما رآها بعض مفكرينا المحدثين أنها عقد تغور عميقاً في العقل العربي وتمنع سيره للأمام، وترى في التراث عبئاً بحاجةٍ إلى فلترة أم أنها كوامن أخرى بدأت منذ آخر عهود العرب في اسبانيا العربية حيث رحابة ابن رشد وأفكاره التي نجحت في اختراق التابوهات المحظورة، أم أنها أبعد من ذلك منذ سارت الدارجة على لسان البعض بقولهم " من تفلسف تزندق" وكم تطول رحلة البحث عن العقدة الحضارية في العقل العربي.

وخاصة أمام المشهد السريالي الذي عاشه العرب مع صعود تيارات إرهابية لبوسها وأسلوبها يحاكي التراث، في تحجر أذهل كثيراً من العرب قبل أن يصدم العالم، فأي مأزق وأي حل ننشده كعربٍ أمام حالة النكوص هذه.

في عقد ثمانينات القرن الماضي أذكر أن ندوة علمية مطبوعة حملت عنوان " تهيئة الإنسان العربي للعطاء العلمي" كان هذا عنواناً يلخص سبل بناء الإنسان، وكان ضمن نقاش فلسفي انتدى فيه أكاديميون من ذوي الاعتبار، كان هذا الطرح ممكناً للبداية، فلا يمكن أن نلج الزمن القادم ونحن بحالة من ترف المصطلحات عن النكوص وأسبابه وشح في مفردات الحضارة والتقدم إليها.

في مأزقنا الحالي ونحن ننشد الحضارة علينا أن نعيد للعقل العربي اعتباره وعلينا أن نعي أن الحوار المطلوب في هذه المرحلة ليس عربياً – غربياً أو شرقياً.. بل الحاجة لحوار عربي – عربي يدشن في مسارات أكاديمية ثقافية فهذه المناخات هي البداية لا سواها.. عل الله يهديها !




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :