facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ما العمل الآن؟


د. عاكف الزعبي
18-02-2018 02:10 PM

ان تكتب برأيك في شأن عام ليس مسؤولية عادية، وتصبح غير عادية أكثر بل واستثنائية أيضاً في الظروف الصعبة والحساسة كما هو حالنا اليوم. التحديات حاسمة اليوم والخيارات الاقتصادية محدودة ولا مجال لترف التردد او التأجيل واهدار الوقت كمورد مهم في صناعة القرار .

قدرة الاردنيين على تحمل تبعات الازمة الاقتصادية قد بلغت نهايتها عند محدودي ومتوسطي الدخل والحال بات اسوأ بكثير بالنسبة للفقراء. نعترف ان الاعصار الذي يلف بالمنطقة ، واغلاق الحدود مع اهم شركائنا التجاريين ، والتوقف المراوغ للمساعدات العربية قد خلف اثاراً غاية في القسوة ، لكن للحقيقة نقول ان زلزال المنطقة رغم كارثيته ليس هو السبب الوحيد لأزمتنا الاقتصادية بل وليس هو السبب الاول لها .

السبب الاول في ازمتنا وأصل الداء فيها متراكم منذ ثلاثين سنة على يد حكومات مارست تسيير الاعمال بدلاً من ان تمارس فعل الحكم ، وتنازلت عن ولايتها العامة شيئاً فشيئاً لجهات خاصة ورسمية نافذة وذهبت بعيداً في ترحيل مسؤولياتها دونما محاسبة او مساءلة من احد .

امام تراكمات ما خلفته الحكومات على امتداد ثلاثين عاماً ، وبفعل تأثير ازمة اقليمية طاحنة منذ نحو ستة اعوام بدأت الازمة الاقتصادية تكبر وبدأت الحكومات تفقد خياراتها في مواجهة الازمة لتصبح جيوب الناس المصدر الاول لإصلاح المالية العامة الى ان اصبحت اليوم المصدر الوحيد او شبه الوحيد لذلك .

ما يقلقنا اكثر ان المؤشرات لا تنبئ بنهاية قريبة لمأساة المنطقة العربية . كما ان بوادر تضييق جديدة بدت تلوح في الافق مع ما استجد من طروحات سياسية مريبة تنذر بخليط سياسي واقتصادي غير مطمئن لمصالح الدولة والوطن .

لم يعد علاج التحدي الاقتصادي في ظل هذه المعطيات ميسراً ولا ممكناً من خلال اعادة هندسة الموازنة أو بإجراءات تقليدية وخطوات اصلاحية آنية . وبات المطلوب اجراء جراحة حقيقية تقنع المواطنين بجدية توجهات مطبخ القرار في الاصلاح وفي اعادة البناء اذا اقتضى الامر .

صار المطلوب علاجاً سياسياً قادراً على القيام بالجراحة الاقتصادية اللازمة بأسرع وقت ممكن . فالعلاج السياسي دون غيره هو ما يقبل به المواطنون لإعطاء مطبخ القرار المهلة المطلوبة للإصلاح. ولا نحسب ان علاجاً سياسياً سيكون جراحياً ان لم نبدأ فوراً بوضع قانون جديد للانتخاب وتضمينه كوتا مؤثره للأحزاب مفتوحة على مستوى الدوائر والوطن ، وانتخاب مجلس نواب جديد بموجبه دونما تأخير لتكون المجالس النيابية القادمة قادرة على تحمل مسؤولية ترشيح رئيس للوزراء تمهيداً لمراجعة جراحيه في تشكيل الحكومات، وصولاً لحكومات برلمانية تتولى اعادة بناء الاقتصاد الوطني واخراجه من ازمته .

على انه وبنفس القدر من الاهمية ومهما كلف الامر ينبغي ان لا يتجاوز احتجاج المواطنين الطابع السلمي الذي كان وما يزال متاحاً في الاردن بصورة كامله . وان لا تصبح الاشاعة هي مصدر الخبر، وان لا تنحدر تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي الى درك الشخصنة وتجاوز القواعد الاخلاقية ونشر الفوضى والاساءة الى الوطن ورموزه .

لم يكن الاردن مستهدفاً كما هو مستهدف اليوم بحضوره وأمنه ومؤسسات حكمه وقيادته التي جنبته ارتدادات الزلازل التي عصفت بالعديد من الدول وعملت بشعوبها تقتيلاً وتشريداً . كما انه يقف اليوم في مواجهة حلول تصفوية سوف تعرضه للمزيد من الصعوبات الاقتصادية والسياسية ، مما يملى على المواطنين الانتباه لكل مظاهر الفوضى التي تحاول ان تبثها قوى خارجية وخلايا نائمه .

المسؤولية الوطنية مشتركة . ولا تتقدم فيها جهة على اخرى شعبية كانت او رسمية ، لكن الرسمية مطالبة بالتحرك السريع والقرارات المقنعة . فالوطن كله في خطر ونشر الفوضى ليس اقل خطراً من التقصير الرسمي في اتخاذ القرارات الاصلاحية الجادة وبصورة عاجله.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :