facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الحصانة البرلمانية بين الارتقاء والانكفاء .. !!


د. طلال طلب الشرفات
01-03-2018 02:43 AM


الحصانة أيا كانت موضوعية ام اجرائية ، نيابية ام وزارية او قضائية ام غيرها لها اسباب ومسببات وأهداف ودوافع يحكمها النص وقد توجبها ضرورة ، وفي كل الأحوال لا ينبغي لهذه الحصانة أن تكون عبئاً على سيادة القانون والأسباب الموجبة له ، ولا يجوز البتة استخدامها الا في اضيق نطاق وفي حدود موجبات الوظيفة او الموقع .
وجاء في المادة 86 من الدستور 1- لا يوقف احد أعضاء مجلسي الاعيان والنواب ولا يحاكم خلال مدة اجتماع المجلس ما لم يصدر من المجلس الذي هو منتسب اليه قرار بالأكثرية المطلقة بوجود سبب كاف لتوقيفه او لمحاكمته او ما لم يقبض عليه في حالة التلبس بجريمة جنائية وفي حالة القبض عليه بهذه الصورة يجب اعلام المجلس بذلك فوراً ، 2- اذا اوقف عضو لسبب ما خلال المدة التي لا يكون مجلس الامة مجتمعاً فيها فعلى رئيس الوزراء ان يبلغ المجلس المنتسب اليه ذلك العضو عند اجتماعه الاجراءات المتخذة مشفوعة بالإيضاح اللازم .
وبالتدقيق في النصوص الدستورية اعلاه نجد ان الحصانة للنواب والاعيان في هذه الحالة حصانة اجرائية وهي تختلف عن الحصانة الموضوعية التي منحها الدستور للنواب والاعيان في المادة 87 والتي تتعلق بالأداء البرلماني ذاته حيث جاء فيها : لكل عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب ملء الحرية في التكلم وابداء الرأي في حدود النظام الداخلي للمجلس الذي هو منتسب اليه ولا يجوز مؤاخذة العضو بسبب اي تصويت او رأي يبديه او خطاب يلقيه في اثناء جلسات المجلس .
والواقع ان الحصانة الواردة في المادة 87 من الدستور هي جوهر الحصانة التي ينبغي الاحتفاظ بها ، اما الحصانة الاجرائية فلنا فيها قول وموقف اذ لا يعقل ان تتعارض تلك الحصانة مع مبدأ المساواة امام القضاء لأن فلسفة حصانة اعضاء البرلمان تنحصر فقط في حماية الأداء البرلماني والاشخاص الذي يمثلونه ، اما عندما يخرج الأمر عن ذلك فلم يعد الامر مبرراً لإضفاء الحصانة سيما وأن الممارسات العملية تؤشر الى اساءة استخدام تلك الحصانة خارج اروقة القبة في مناسبات كثيرة .
ان الحصانة الإجرائية لأعضاء البرلمان يمكن فهمها في الديمقراطيات العريقة والتي يشكل فيها الأعلام والصحافة سلطة رابعة مؤثرة ، اما في عالمنا الثالث فأن فقد ادت تلك الحصانة الى نكران وانكار العدالة وغياب الموضوعية والشفافية في تطبيق تلك النصوص وخلط المفاهيم القانونية والسياسية في التعاطي مع رفع الحصانة من قبل مجلس النواب .


من جهتي لا استطيع فهم او تفهم مسألة الجدوى الموضوعية لتطبيق النصوص الدستورية المتعلقة بالحصانة الاجرائية وهو امر يدعوني للاقتراح والتمني على المشرع بنقل صلاحية رفع تلك الحصانة من مجلس النواب الى المجلس القضائي كما هو معمول في بعض الهيئات كهيئة النزاهة ومكافحة الفساد وقانون استقلال القضاء والهيئة المستقلة للانتخاب وغيرها .
مبررات استمرار الحصانة الإجرائية على هذا النحو لم تعد موجودة ومبررات ازالتها او تعديل الجهة التي تمنحها على الأقل حاضرة بقوة خصوصاً وان النظام الداخلي لمجلس النواب يضيق امكانية منح الاذن بخلاف مجلس الاعيان الاكثر واقعية في امكانية منح ذلك الاذن ، خصوصاً بعد قرار المحكمة الدستورية لعام 2013 بتوسيع مفهوم الحصانة الاجرائية ليشمل كافة الجرائم والملاحقات حتى قبل اشغاله الموقع البرلماني .
ان التقاليد البرلمانية العريقة تضيق الحصانة الاجرائية وتحسن تطبيقها حتى مع ضيق مفهومها ، فعرقلة سير العدالة اولى بالرعاية من مخاوف ندرك جميعاً انها لم تعد موجودة فالبرلمان الذي يشرع القوانين ويعدل الدستور ويعطي الحكومة شرعية العمل لا يجوز ابداً ان يكون قيداً على المساواة وسيادة القانون وسير العدالة ....!!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :